البحر الأحمر وقناة السويس

 

الدكتور فاروق عثمان أباظة

كلية الآداب ـ الإسكندرية

 

شهدت الإسكندرية حدثاً فريداً، وهي تتهيأ لافتتاح مكتبة الإسكندرية في سنة 2002 م، يتمثل في أن وثائق قناة السويس يتم تجميعها في تلك المكتبة. فكما التقى البحران الأحمر والمتوسط لأول مرة في سنة 1869 م بعد أن جمعت بينهما قناة السويس ذات التاريخ العريق، فإن الإسكندرية تشهد اليوم ولأول مرة التقاء مجموعة الوثائق الخاصة بقناة السويس في مكتبتها الحديثة، حيث آلت إليها، بإهداء من الحكومة الفرنسية، بعد أن كانت بحوزة جمعية أصدقاء فرديناند ديليسبس برئاسة جان بول كالون، بالإضافة إلى تلك المجموعة القيمة الموجودة بهيئة قناة السويس، والتي أهداها إلى المكتبة الفريق أحمد فاضل رئيس هيئة قناة السويس، لتكتمل بذلك جميع الوثائق الخاصة بهذه القناة، لأول مرة، بعد فراق دام عقوداً طويلة.

وكما كان افتتاح قناة السويس يمثل عملاً فريداً هامّاً في تاريخ الإنسانية، فإن اجتماع وثائق القناة مكتملة في مكتبة الإسكندرية، يسجل نقطة أخرى مضيئة، وحدثاً تاريخيّاً هامّاً، يواكب احتفالنا بافتتاح المكتبة. وإني أهنئ مصر والعالم بافتتاح مكتبة الإسكندرية، وأهنئ القائمين على هذا العمل الكبير.

ومما لاشك فيه أن افتتاح قناة السويس للملاحة البحرية في اليوم السابع عشر من نوفمبر سنة 1869 م، كان له أعمق الأثر على مجريات الأحداث التاريخية في العالم المعاصر بوجه عام، وفي منطقة البحر الأحمر بوجه خاص، وذلك بشكل يبعد عن تصور الكثيرين ممن عاصروا تلك الفترة. ويمكننا تعرُّف ذلك من خلال تتبعنا للأحداث التي أعقبت افتتاح القناة، والتي ما زالت تنعكس على التاريخ المعاصر. وسوف نتناول في البداية طبيعة البحر الأحمر بصفته ممرّاً ملاحيّاً بحريّاً هامّاً، ثم نستعرض الأحداث التي سبقت وأعقبت افتتاح قناة السويس، موضحين مدى انعكاسها على البحر الأحمر.

إن المنطقة الممتدة من الخليج العربي شرقاً إلى شرق إفريقيا غرباً، والتي تشكل قاعدة مثلث تتمثل قمته في برزخ السويس في أقصى الشمال، فيضم في داخله الخليج العربي، وبحر العرب، وخليج عدن، والبحر الأحمر بساحليه الآسيوي والأفريقي ـ تُمثل هذه المنطقة الكبرى في مجموعها وحدةً حضاريةً متكاملة، اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. ومنذ مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر في سنة 1798 م واحتلال بريطانيا لعدن في سنة 1839 م، فقد أصبحت تلك المنطقة ـ أكثر من ذي قبل ـ محل تنافس القوى الكبرى في العالم وموضع اهتمامها، ذلك الاهتمام الذي بلغ ذروته بعد فتح قناة السويس في سنة 1869 م وحتى وقتنا الحاضر.

وقبل أن نحدد العلاقة بين البحر الأحمر وقناة السويس لتعرُّف التأثيرات التي أحدثتها القناة في تاريخ البحر الأحمر، باعتباره معبراً ملاحياً هامّاً، فإنه ينبغي علينا أن نشير إلى طبيعة هذا البحر، الذي يتميز بين بحار العالم بموقعه الفريد، عند التقاء قارات العالم الثلاث، أفريقيا وآسيا وأوربا؛ كما أنه يشكل حالة الاتصال بين البحار الشرقية وخاصة المحيط الهندي، والبحار الغربية وخاصة المحيط الأطلسي عبر البحر المتوسـط. وقد ظـل هذا البحر، على مدى العصور التاريخية المتعاقبة، عاملاً فعالاً لربط البلاد المحيطة به بعضها ببعض: فهو يشكل طريقاً للملاحة البحرية بينها، ووسيلة تسهل التبادل التجاري والحضاري بين شعوبها، فكان بذلك سبباً في ازدهارها؛ كما أنه ظل مطمحاً للقوى الكبرى تتطلع دائماً للسيطرة عليه لتتحكم في تجارة الشرق، وليكون لها السيادة على غيرها.

وقد عُرف البحر الأحمر منذ القدم بــبحر القلزم، وأطلق عليه المصريون القدماء واج ور، أي الأخضر العظيم، بينما أطلق عليه اليونان البحر الإريتري (Maris Eretrae)([1]). ويبلغ طوله من رأس محمد شمالاً إلى باب المندب جنوباً 1300 ميل، ويتراوح عرضه بين 250 ميل في أوسع أجزائه و130 ميل في أضيقها. ويعتبر بوغاز باب المندب أضيق جزء فيه، وهو المضيق الاستراتيجي الهام الذي يتراوح اتساعه بين اثني عشر ميلاً وأربعة عشر ميلاً([2]). أما عمق البحر الأحمر، فيصل متوسطه إلى 1600 قدم. وتناهز أطوال سواحله ثلاثة آلاف ميل. وتزيد المساحة الإجمالية للبحر الأحمر على 160 ألف ميل مربع. وتبلغ جزره مائة جزيرة بين الصغيرة ومتوسطة الحجم([3]). ولم تكن أهمية البحر الأحمر في العصور القديمة والوسطى بأقل من أهميته العظمى للعالم في العصور الحديثة: فقد كان البحر الأحمر يمثل طريقاً من أهم طرق التجارة العالمية في تلك العصور. ولم يكن يُضعف من أهميته هذه وجودُ تلك الطرق البرية المحيطة به، والتي كانت تصل بين الشرق والغرب. وإنما تُبرز هذه الأهمية تماماً حينما تتدهور تلك الطرق، بينما يظل البحر الأحمر يعج بالحركة والنشاط على مر السنين. على أن دَوْرَ البحر الأحمر لم يقتصر على توصيل تجارة ومنتجات الهند والصين والشرق الأقصى إلى بلاد الشرق الأدنى فحسب، بل لقد أصبح الممر التجاري الرئيس لتموين العالم الأوربي بكل ما يلزمه من هذه التجارة وتلك المنتجات، وأَثَّر ذلك بالتالي في بلاد الشرق الأدنى وأهالي هذه المنطقة، الذين جَنَوا ثرواتٍ طائلةً من العمل في هذه التجارة، ومن فرضهم للضرائب عليها عند مرورها في أراضيهم. فظهر الازدهار في هذه المنطقة وانتعشت حضارياً حتى أصبحت أكثر مناطق العالم ازدهاراً ورفاهية آنذاك. وكانت التجارة الشرقية تتميز بمكانتها الخاصة لدى العالم الأوربي الذي كان ينتظرها بشغفٍ شديد([4]). ويرجع ذلك في الحقيقة لطبيعة التجارة الشرقية ذاتها التي ظلت حتى القرن التاسع عشر تفي بحاجات الطبقة الراقية في أوربا، مما جعلها تحتفظ بقيمتها العالية. وبالرغم من الخسائر الجسيمة التي كانت تتعرض لها هذه التجارة أثناء نقلها عبر الطريق البحري الطويل، نتيجة لغرق السفن أو تعرضها لعدوان القراصنة، إلى جانب الضرائب الباهظة التي كانت تفرض عليها في الموانئ العديدة التي تمر بها، فإن القليل الذي كان يتبقى من تلك التجارة بعد اجتيازه لكل هذه المخاطر والأعباء كان يحقق ربحاً لا بأس به للتجار في أوربا، مما جعلهم يحرصون على دوام الاتصال مع بلدان الشرق مَصْدَر هذه التجارة الرائجة والمربحة في الوقت نفسه. حدث ذلك على الرغم من أن الملاحة في البحر الأحمر لم تكن هينةً سهلةً، نظراً لكثرة الشعاب المرجانية فيه. ويزداد خطر الملاحة في هذا البحر مع انتشار هذه الشعاب، خصوصاً إذا كانت تحت سطح الماء وقريبة منه. فمنذ القدم تسربت أحياء المحيطين الهندي والهادي إلى البحر الأحمر عن طريق بوغاز باب المندب، الضيق والضحل نسبياً. وقد صَادفت تلك الأحياء في مياه البحر الأحمر الدافئة مرتعاً خصباً وبيئةً صالحةً لنموها، فانتشرت فيها شمالاً، وتجاوزت في ذلك حدّاً لم تبلغه في البحار الأخرى. وكان من أهم هذه الأحياء حيوان مُرجان الشُّعَب. ويُعَد البحر الأحمر من أكبر المناطق التي تتميز بنمو المرجانيات في العالم: ففيه تمتد الشعاب الشاطئية والحواجز المرجانية لمسافة تبلغ 1360 كيلومتر، على كل من جانبيه الشرقي والغربي([5]). وتمتد الشعاب المرجانية في البحر الأحمر على شكل أشرطة طويلة موازية للساحل، وقد تتصل به في كثير من جهاته، فتبدو إفريزاً مُستوياً يُلازم الشاطئ لعدة أميال، وينقطع استمراره عند مصبات الأودية فقط. وقد تظهر الشعاب أحياناً في وقت الجَزْر فوق سطح الماء، ويستمر ظهورها كذلك حتى طرفها المواجه للبحر، والذي يتميز بشدة انحداره. ولكن غالباً ما توجد هذه الشعاب مختفية تحت سطح الماء، وتكون أحياناً على عمق مترٍ ونصف. ويُطلق بعض العلماء على مثل هذه الشعاب اسم الهضبة المرجانية ([6]). غير أن هذه الشعاب لا تكوِّن هضبة مستمرة أو كتلة مندمجة من الحجر الجيري، وإنما هي تيهٌ مليءٌ بالتجاويف والحفر والكهوف والأحواض العميقة، وتبدو كلُّها متحفاً يَحْفَل بالأحياء المختلفة ذات الألوان البراقة الجميلة. ومن الشعاب المرجانية الموجودة بالبحر الأحمر، تلك الشعاب التي تمتد على مقربة من الساحل، وتفصل بينها قنواتٌ عميقةٌ نسبيّاً تصلح لملاحة السفن الصغيرة، بشرط معرفة الظروف المحلية لمثل هذه المناطق. وقد يُوجد الكثير من الشعاب المنعزلة التي تقع على مسافةٍ كبيرةٍ من خط الساحل أو في عرض البحر، وتكوِّن جزراً مرجانية، كما هو الحال في بعض جهات خليج السويس وقرب مدخله، وفي شرق منطقة الغردقة. وفي كل هذه الجهات تظهر كثيرٌ من الجزر الصغيرة والبقاع الضحلة. وهي في جملتها تُشكِّل خطراً واضحاً على الملاحة. ومع ذلك، يمكن رؤيتها بسهولةٍ تبعاً لصفاء المياه وسطوع الشمس على البحر الأحمر معظم أيام السنة([7]).

وممّا يُجَنِّب السفن أخطارَ هذه الشعاب القائمة في طرق الملاحة أن المياه خارج هذه الشعاب تكون غالباً ذات لون أبيض، وذلك بسبب تَقَلُّب الرمال المرجانية البيضاء اللون، بفضل تيارات المد أو الرياح القوية. وغالباً ما تشير هذه المياه البيضاء اللون إلى وجود شعاب بجوارها([8])؛ وبذلك يمكن تفاديها إذا راعى الملاحُون ذلك.

ولم تكن الشعاب المرجانية وحدها هي التي تشكل صعوبة الملاحة في البحر الأحمر، بل إن ارتفاع درجة الحرارة فيه، وزيادة نسبة الرطوبة، وتأثير ذلك في سواحله من الأسباب التي لم تجعل الملاحة فيه سهلة هينة. فالبحر الأحمر يخترق مناطق تختلف فيها تيارات الهواء، ومعظم هذه المناطق صحْراويٌّ يتميز بالجفاف، وخصوصاً في الشمال. ولهذا البحر بعض الخصائص التي تُميزه عن غيره من البحار: فليس هناك أنهارٌ تصب فيه، وحتى المياه التي تنصرف إليه ليست ذات قيمةٍ تُذكر؛ كما أن كَمِّيات البخار من سطحه تزيدُ كثيراً على ما يتساقط فيه من أمطار، وهو بصفةٍ عامةٍ حار جدّاً في كل فصول السنة، إذ تبلغ درجةُ حرارة سطحه في الشتاء (خلال شهر يناير) 22,5م في الشمال و25,6 م في الجنوب. أما في الصيف (خلال شهر يوليو)، فتبلغ 26,7م، و31,7م بالترتيب نفسه. على أن تأثير البحر الأحمر في مناخ سواحله يكون أكثر وضوحاً في فصل الشتاء عنه في فصل الصيف. ومع ذلك، فإن لمياهِه في هذا الفصل الأخير تأثيراً مُلَطِّفاً في سواحله الصحراوية التي تكون شديدة الحرارة.

وإذا كانت الشعاب المرجانية، وارتفاع درجة الحرارة، وزيادة نسبة الرطوبة في البحر الأحمر، هي الأمور التي تجعل الملاحة فيه غير هينةٍ، فإنه يُضاف إليها الفقر الشديد في موارد المياه العذبة، على طول الشريط الساحلي لهذا البحر، فالموارد الطبيعية الممكنة تبدو في مساري مياه الوديان الكبيرة المنحدرة من الجبال الداخلية. ومع وجود هذه المياه، فإن مقدارها ضئيلٌ جداً، تبعاً لندرة سقوط الأمطار؛ كما عُرِفَت مياه البحر الأحمر بأنها أكثر ملوحةً من مياه المحيط الهندي([9]). ولهذا كانت سواحل البحر الأحمر عبارة عن مناطق صحراويةٍ مقفرةٍ، لا تَجْذِب الاستقرار البشري، مما يؤثر كثيراً في حركة الملاحة فيه.

وعلى الرغم من ذلك، فقد شهدت سواحل البحر الأحمر قيام موانئ عديدة خلال العصور التاريخية المختلفة، ازدهر بعضُها لفترةٍ طويلةٍ من الزمن. واستمر بعضها الآخر قائماً حتى الوقت الحاضر، بالرغم من وجودها في مناطق صحراوية ليس فيها من الإمكانات المحلية ما يَكفُل لمثل هذه الموانئ أن تَنشأ أو تستمر، ولكنها قامت صِلةَ وَصْلٍ على طريق تجاريّ عالميّ هامّ. ولم تكن هذه المراكز تأتي مصادفة أو عَرَضاً، بل كانت تتحكم في مواقعها ومواضعها العوامل الجغرافية الطبيعية في المقام الأول، ثم العوامل البشرية بعد ذلك. وقد كانت أهمية هذه العوامل الجغرافية تتغير تبعاً للظروف الاقتصادية والسياسية والتاريخية، ولتطور الحياة نفسها على مَدَارِ الزمن بوجه عام([10]).

من كل ما تقدم يتضح لنا أن الملاحة البحرية في البحر الأحمر كانت مغامرة خطرة محفوفة بالكثير من الصعاب منذ أقدم العصور، نظراً لكثرة شعابه المرجانية، وشدة رياحه الشمالية، وارتفاع درجة حرارته، وزيادة نسبة الرطوبة فيه، وارتفاع نسبة ملوحة مياهه، ثم جَدْب سواحله ونُدرة موانيه. وعلى الرغم من ذلك، فقد ظل البحر الأحمر يشتغل ممرّاً ملاحيّاً بحريّاً دوليّاً هامّاً يربط البحار الشرقية بالبحار الغربية، ويقوم بدوره طريقاً من أهم طرق التجارة العالمية، وشُرياناً رئيساً لتموين العالم الأوروبي بالتجارة الشرقية.

وتجدر الإشارة إلى أن طريق البحر الأحمر كان يَفْضُل طريق الخليج العربيّ من حيث قصر المسافة، إذ كانت الصعوبة في طريق الخليج العربي تتمثل في الرحلة البرية القاسية، التي كانت تقطعها قوافل التجارة، من أعالي دجلة والفرات إلى حلب، ومنها إلى موانئ البحر المتوسط. وإلى جانب ذلك، فإن الملاحة في الخليج العربي كانت تتعرض لأخطار القرصنة التي اشتُهِرت بها القبائل العربية والفارسية التي تسكن سواحله. وعلى الرغم من شدة الحرارة وسوء الأحوال الصحية في أجزاء كثيرة منه، فقد أصبح الخليج العربي منافساً خطيراً لطريق البحر الأحمر حتى بلغت تجارته مع الهند في العصور الحديثة ثلاثة أضعاف تجارة البحر الأحمر في بعض الأحيان([11]). وكان يُستخدم طريق الخليج العربي، في الأوقات التي كانت تحول الصعوبات السياسيةُ ـ أثناءها ـ دون استخدام الطريق الآخر. ولهذا استخدم الخليج عندما كانت الدولة العثمانية لا تسمح للسفن التجارية الأجنبية بالملاحة إلى الشمال من جدَّة، وحينما أُغلق طريقُ البحر الأحمر أثناء الحملة الفرنسية على مصر (1798 ـ 1801 م)، وفي بعض سنوات فترة حكم محمد علي([12]). وإذا كان استخدام طريق رأس الرجاء الصالح، في مطلع العصور الحديثة، قد قلل من أهمية طريقي البحر الأحمر والخليج العربي([13])، فإن دخول العالم إلى عصر استخدام البخار في تحريك السفن وحاجة ذلك إلى طريق مختصر، ثم فتح قناة السويس في البحر الأحمر، واكتشاف البترول في الخليج العربي، أعاد لهذين الطريقين أهميتهما البالغة، بصورة أكثر فعالية، عمَّا كانت عليه من قبل، وإن كان طريق البحر الأحمر قد تفوق على طريق الخليج العربي، نظراً لما توفره القناة من اتصال بحري مباشر بين أوربا وبلاد الشرق([14]).

وإذا تساءلنا عن أثر افتتاح قناة السويس على البحر الأحمر، فإننا سنجد أن افتتاح القناة في 17 نوفمبر سنة 1869 م كان نقطة تحول هامة في تاريخ البحر الأحمر، وفي تاريخ القوى العالمية المسيطرة عليه، وفي مقدمتها الدولة العثمانية، التي سيطرت عليه انطلاقاً من مصر منذ مطلع القرن السادس عشر الميلادي.

وكانت الدولة العثمانية قد سيطرت على مصر في سنة 1517 م، ثم على الحجاز، ثم على اليمن في سنة 1538 م، وتمكنت من إغلاق مضيق باب المندب في وجه البرتغاليين الذين هددوا العالم الإسلامي والأماكن المقدسة الإسلامية آنذاك، بعد أن أخرجوا المسلمين من الأندلس في سنة 1492 م وتعقبوهم في ديارهم. وكان هذا التاريخ يعني تحول دول الجنوب الغنية إلى دول فقيرة، وتحول دول الشمال الفقيرة إلى دول غنية بعد أن ركبت فرس الكشوف الجغرافية التي أعقبتها حركة الاستعمار والاحتكار الحديثة. وقد مكث العثمانيون في اليمن قرابة قرن من الزمان (1538 ـ 1635 م)، ثم انسحبوا منها إلى الحجاز بعد أن أفل نجم البرتغاليين في المحيط الهندي([15]) وحل محلهم الهولنديون والإنجليز والفرنسيون الذين نافسوهم منذ مطلع القرن السابع عشر، وأنشأوا شركاتهم الاستعمارية الاحتكارية في المحيط الهندي، والتي تمثلت في شركة الهند الشرقية الهولندية في سنة 1594 م، وشركة الهند الشرقية الإنجليزية في سنة 1600 م، وشركة الهند الشرقية الفرنسية في سنة 1664 م. وقد سمح لهم الفرنسيون بممارسة النشاط التجاري عبر البحر الأحمر، لتركيزهم على الأهداف الاقتصادية وتجنبهم التحرش بالأماكن الإسلامية المقدسة آنذاك.

وعندما عزَّزت بريطانيا نشاطها الاقتصادي عبر البحر الأحمر، بعد أن تعاظمت مصالحها في المحيط الهندي، وحاولت الاتفاق مع الحكام المماليك في مصر في نهاية القرن الثامن عشر، وخاصة مع علي بك الكبير، ثم محمد بك أبي الذهب، ثم مع إبراهيـم بك ومراد بك، فقد رأت فرنسا ـ عقب قيام ثورتها ـ أن تقف في وجه المنافسة البريطانية وتُرسل حملتها إلى مصر في عام 1798 م، لاتخاذها نقطة وثوب على المصالح البريطانية في الهند، وإعادة بناء الإمبراطورية الفرنسية في الشرق، فقد حَرَصت بريطانيا على إجلاء الحملة الفرنسية عن مصر، وإعادتها إلى فرنسا محمولة على سفن بريطانية، دون أن تحقق أهدافها.

وعندما امتد نفوذ محمد علي إلى الجزيرة العربية، ووصلت قواتُه إلى اليمن، في العقدين الثاني والرابع من القرن التاسع عشر، كما امتد نفوذُه إلى الخليج العربي، فقد شكَّل ذلك تهديداً خطيراً للمصالح البريطانية، مما دفع بريطانيا إلى الاستيلاء على ميناء عدن الحيوي الهام المتحكم في مضيق باب المندب في سنة 1839 م([16])، وطالبت محمد علي بالانسحاب من اليمن، ثم من الجزيرة العربية والمشرق العربي، في مؤتمر لندن عام 1840 م([17])، حتى تَحُول دون وجود أي قوى منافسة على طريقها الحيوي إلى مستعمراتها في المحيط الهندي والشرق الأقصى، وسعت إلى إنشاء مشروع السكة الحديديّة في مصر في سنة 1854 م لدعم مواصلاتها إلى الهند.

وعندما فُتحت قناة السويس بصفتها مشروعاً فرنسيّاً في سنة 1869 م، فقد استهدفت فرنسا من وراء ذلك أن تكون لها محطة بحرية في منتصف أقصر طريق للملاحة البحرية يصل غرب أوربا بالشرق الأقصى. وقد أرادت فرنسا أن تكون هذه المحطة قاعدة بحرية قائمة بذاتها ومستقلة عن القاعدة البريطانية في عدن، حتى لا تقع تحت سيطرة بريطانيا أو لتحكمها إذا ما تأزَّمت الأمور بين الدولتين، واحتد النزاع بينهما([18]).

وعندما اشترت فرنسا ميناء أوبوك (Obock) المطل على مضيق باب المندب في سنة 1862 م، فإنها كانت تهدف ـ باستيلائها على هذا الميناء ـ إلى الاحتفاظ بإمكان اتخاذ قرار في المستقبل، بخصوص المنطقة المجاورة لعدن ولجزيرة بريم، التي كان البريطانيون يسيطرون عليها. غير أن الفرنسيين لم يستفيدوا من منطقة أوبوك إلاّ عند تأزم المسألة المصرية بعد الاحتلال البريطاني لمصر في سنة 1882 م([19])، وتَدَخُّل السياسة البريطانية في الشؤون المصرية، وإجبارها لحكومة القاهرة على اتخاذ قرار بشأن ملحقاتها في سواحل البحر الأحمر حينذاك. وقد اتخذت فرنسا في ذلك الوقت من أوبوك مركزاً وقاعدة استعمارية لها، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، توسعت منها في بلاد الصومال. وكانت نواةً لمستعمرة ساحل الصومال الفرنسي. وقد شكلت بذلك منافساً خطيراً للمصالح البريطانية في عدن والبحر الأحمر. بل إن فرنسا حاولت السيطرة على منطقة الشيخ سعيد على مضيق باب المندب غربي عدن في سنة 1869 م. غير أن بريطانيا أحبطت محاولتها هذه، حتى لا يتعرض الوجود البريطاني في عدن لأي خطر.

وبخصوص الدولة العثمانية، فإن فتح قناة السويس قد أدى إلى تقريب المسافة بين الأستانة وسواحل البحر الأحمر، مما ترتب عليه إحكام قبضة العثمانيين نسبياً على الحجاز، وتوجيه حملة عسكرية تمكنت من استعادة اليمن إلى حظيرة الدولة العثمانية، وسيطرت على صنعاء وأقامت حكومة عثمانية فيها في سنة 1872م بعد فتح قناة السويس بثلاثة أعوام([20]). وكان على بريطانيا بطبيعة الحال أن تواجه هذا النفوذ العثماني، حتى لا يُشَكِّل هو أيضاً خطراً على المصالح البريطانية في البحر الأحمر، بعد أن أصبح على مقربة من قاعدتها الحيوية في عدن. ولهذا اتجه البريطانيون إلى عقد معاهدات الحماية مع سلاطين المنطقة المجاورة لعدن وأمرائها، ولم يكتفوا بمعاهدات الولاء والصداقة التي سبق أن عقدوها مع الحكام المحليين عقب احتلالهم لعدن في سنة 1839 م([21]).

بل إن بريطانيا في ذلك الوقت أيضاً كانت ترقب، بحذر شديد، التوسع والامتداد المصريّ على طول الساحل الغربي للبحر الأحمر، والذي وصل حتى رأس حانون على الساحل الشرقي لأفريقيا، في عهد الخديوي إسماعيل، في السبعينيّات من القرن التاسع عشر، وخاصة بعد فتح قناة السويس([22]). وكان يُقلقها كثيراً أن تكون خطوط السياسة والاستراتيجية المصرية حينذاك متمشية مع سياسة فرنسا، التي أشرفت على مشروع القناة. ولهذا صمَّمت بريطانيا على السيطرة على مصر، قبل أن تقع تدريجياً تحت السيطرة الفرنسية، حتى تمكنت من احتلالها كلية في سنة 1882 م. وبذلك أصبحت بريطانيا تسيطر على البحر الأحمر بتحكمها في مدخليه الشمالي في مصر وقناة السويس، والجنوبي في عدن التي تشرف على مضيق باب المندب([23]).

على أنه بعد فتح قناة السويس في سنة 1869 م، كان على بريطانيا ـ فضلاً عن ذلك كلِّه ـ أن تواجه في الوقت نفسه تطلعات الإيطاليين، الذين كانت أنظارهم مُسَلَّطة حينذاك على الساحل الغربي للبحر الأحمر، منذ أواخر الخمسينيَّات من القرن التاسع عشر، وإن كانت قد اتبعت سياسة خاصة إزاءهم اتصفت بالمرونة والدهاء. على أن اتصالات الإيطاليين بالبحر الأحمر وسواحله كانت قد بدأت عن طريق رجال التبشير والمستكشفين الجغرافيين. وقد حاول هؤلاء قبل قيام الوحدة الإيطالية إغراء بلادهم، وخاصة مملكة بيدمونت، على إقامة علاقات تجارية وسياسية مع البلاد الواقعة على سواحل هذا البحر، أثناء عهدٍ نشطت فيه عملياتُ الزحف الأوربي على القارة الأفريقية. على أن إيطاليا الموحدة الناهضة فيما بعد لم تتخلف عن الركب الأوربي في هذا الميدان، خاصة بعد أن رأى السنيور مانشيني وزير الخارجية الإيطالية، اتباع سياسة إيجابية نشطة في مجال الشؤون الخارجية. ولهذا اتجه إلى نشر النفوذ الإيطالي على الساحل الغربي للبحر الأحمر، خاصة بعد تغير سياسة الحكومة البريطانية إزاء النشاط الإيطالي في هذا البحر. فبعد أن كانت بريطانيا قد دأبت في السبعينيَّات من القرن التاسع عشر على معارضة اعتداءات الطليان على حقوق مصر في البحر الأحمر، فإن هذا الموقف لم يلبث أن تبدَّل عقب احتلال بريطانيا لمصر، وصارت حكومة لندن تعمل على تشجيع الطليان، ليمدوا نفوذهم إلى هذه الأصقاع([24]). ويرجع سبب هذا التغير إلى اشتداد المنافسة بين بريطانيا وفرنسا على الاستعمار في أفريقيا والبحر الأحمر، الأمر الذي جعل الحكومة البريطانية تصانع إيطاليا وتتخذ منها حارساً خاصاً يحرس لسيده أملاكه حتى يحين الوقت ليسترد السيد هذه الأملاك([25]).

غير أن الإيطاليين أنفسهم كانوا يهدفون إلى نشر النفوذ الإيطالي على السواحل الغربية للبحر الأحمر، بالاتفاق والتعاون مع بريطانيا، التي أقلقها حينذاك توسع الفرنسيين في أفريقيا، وازدياد مصالحهم فيها، الأمر الذي كان يُهَدِّد المصالح البريطانية هناك. كما كان الإيطاليون يحلمون بالتوغل في السودان المصريّ غرباً إلى دارفور، حتى يصل النفوذ الإيطالي تدريجيّاً باتجاهه شمالاً إلى سواحل إقليم طرابلس الغرب. وبذلك يَبْسُطون سيطرتهم على سواحل البحر المتوسط من ناحية الجنوب. تلك كانت غاية أمانيهم كما عبر عنها السنيور مانشيني حين قال: إن مفاتيح البحر المتوسط إنما توجد في البحر الأحمر. وكان يعني بذلك أن التقاط هذه المفاتيح يكون عن طريق الزحف من سواحل البحر الأحمر الغربية والسودان ودارفور إلى طرابلس الغرب على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط، مما جعلهم يقيمون مستعمرتهم في إريتريا في سنة 1890 م لتفصل بين النفوذ الفرنسي في جيبوتي والنفوذ البريطاني في السودان([26]).

وتجدر الإشارة إلى أن بريطانيا التي حاربت مشروع قناة السويس منذ بدايته باعتباره مشروعاً فرنسياً، وظلت على موقفها هذا حتى أصبحت القناة حقيقة واقعية بعد فتحها في 17 نوفمبر سنة 1869 م، فإن بريطانيا قد غيرت موقفها واتجهت إلى الاستفادة من القناة في أعقاب فتحها حتى أصبحت في مقدمة الدول المستفيدة منها. كما أنها حرصت على ألا تُسيطر دولة واحدة غيرها على قناة السويس، أو على إدارة شركتها، حتى لا يُؤَثِّر ذلك في المصالح البريطانية في منطقة البحر الأحمر. وتطبيقاً لهذه السياسة، اشترت بريطانيا من الخديو إسماعيل أسهم مصر في قناة السويس في سنة 1875 م، ولم تنْقَضِ ثماني سنوات على ذلك حتى احتلت القناة، واحتلت مصر ذاتها في سنة 1882 م. وبذلك أصبحت بريطانيا صاحبة المركز الفعلي الممتاز في قناة السويس، وضمنت بذلك حماية مصالحها في منطقة البحر الأحمر. وكانت التجارة البريطانية التي تعبر القناة تشكل أربعة أخماس حجم التجارة العالمية التي تعبرها؛ كما كان جُزء كبير من هذه التجارة يمر بميناء عدن، مما زاد من أهميتها بطبيعة الحال، وأدى ذلك بالتالي إلى تشبث البريطانيين بالبقاء في عدن([27]) وتدعيم نفوذهم في المنطقة المحيطة بها. فكانت عدن هي أول نقطة سيطرت عليها بريطانيا في منطقة البحر الأحمر في سنة 1839 م، وآخر نقطة في المنطقة خرجت منها في سنة 1967 م، أي أنها مكثت فيها قرابة ثلاثين ومئة عام متصلة، ونقلت إليها قيادة قواتها في الشرق الأوسط عقب جلائها عن مصر في أعقاب اتفاقية عام 1954 م، والتي سقطت عقب العدوان الثلاثي على مصر في سنة 1956 م نتيجة قيام مصر بتأميم القناة.

وهكذا أصبحت بريطانيا عقب احتلالها لمصر في سنة 1882 م تسيطر على قناة السويس، بل على مصر نفسها، التي تشرف على المدخل الشمالي للبحر الأحمر من جهة، فضلاً عن سيطرتها على ميناء عدن الهام الذي يتحكم في المدخل الجنوبي لهذا البحر من جهة أخرى. وبذلك كاد البحر الأحمر أن يصبح أشبه ما يكون ببحيرة بريطانية في ذلك الحين. وقد استمر هذا الوضع حتى قيام الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 م و1918 م، وقد ساعد هذا بريطانيا على تحقيق النصر في نهاية تلك الحرب، بعد أن استقطبت بعض زعماء منطقة البحر الأحمر وجذبتهم بمختلف الأساليب والسياسات، وحتى بالوعود الكاذبة، للوقوف إلى جانبها. وكان ذلك بعد عقدها للوفاق الودي مع فرنسا سنة 1904م، والوفاق الثلاثي بينهما مع روسيا القيصرية في سنة 1907 م، ووقوفهم ضد دول الوسط الممثلة في ألمانيا والنمسا والمجر التي انضمت إليها الدولة العثمانية، بحيث انحصر الصراع العسكري في منطقة البحر الأحمر آنذاك بين البريطانيين والعثمانيين، وانتهى بتصفية النفوذ العثماني في تلك المنطقة في نهاية الحرب العالمية الأولى، بعد أن ظل سائداً فيها قرابة أربعة قرون من الزمان([28]).

وستحرص بريطانيا، والقوى العالمية التي ستحل محلها، في فترة ما بين الحربين العالميتين، وأثناء الحرب العالمية الثانية وفي أعقابها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، على أن يظل البحر الأحمر وقناة السويس معبراً مفتوحاً للملاحة البحرية، بما يتفق مع مصالحها الاقتصادية الاستراتيجية، دون أيِّ مُعَوِّق من مشكلات محلية أو تدخلات أجنبية، خاصة مع ظهور الصراع العربي الإسرائيلي. وسعت تلك القوى، عن طريق المفاوضات حيناً، وعن طريق التحكيم الدولي أحياناً، لتفادي أية توترات على أهم طريق بحري حيوي هام يتمثل في البحر الأحمر، وأهم ممر بحري يربط بين الشرق والغرب، بين دول الجنوب ودول الشمال، ويتمثل في قناة السويس التي آلت إلى وطنها مصر عقب تأميمها في سنة 1956 م، لتكون مصدر خير للمصريين، الذين حفروها بدمائهم، كما هي مصدر خير للعالم أجمع.

 



([1]) عبد المنعم عبد الحليم سيد، البحر الأحمر وظهيره في العصور القديمة، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1993، صص. 10 ـ 13.

([2]) A. Crichton, History of Arabia, Ancient and Modern, Vol. I, p. 74.

([3]) T. E. Marston, Britains Imperial Role in the Red Sea Area 1800-1878, pp. 4-10.

([4]) H. L. Hoskins, The Growth of British Interest in the Route to India, Journal of History, II Tufts Coll, Mass., U.S.A., p. 165.

([5]) C. Grossland, Some Coral Formations, P.M.B.S., Gharadaga, No. I, p. 21.

([6]) T. Barron and W. F. Hume, Topography and Geology of the Eastern Desert of Egypt, p. 135, 137.

([7]) محمد أحمد سطيحه، المراكز العمرانية على ساحل البحر الأحمر في إقليم مصر والعوامل الجغرافية التي أثرت فيها، رسالة ماجستير قدمت لكلية الآداب بجامعة الإسكندرية في سنة 1961، ص. 10.

([8]) The Hydrographic Department, Admirality, Red Sea and Gulf of Aden Pilots, London, 1955, p. 10.

([9]) سعـد كامل الوكيـل وسليـم أنطـون مرقـص، الكشف العلمي للمحيط الهندي في سنة 1962، ص. 33.

([10]) W. P. Andrew, The Euphrates Valley Railway, Letters adressed to Her Majestys Secretaries of State for Foreign Affairs and for India, pp. 20-21.

([11]) عبد الحميد البطريق، من تاريخ اليمن الحديث 1517 ـ 1840، ص. 53.

([12]) G. Waterfield, Sultans of Aden, p. 25.

([13]) جمال زكريا قاسم، الخليج العربي. دراسة لتاريخ الإمارات العربية (1840 ـ 1914)، صص. 4 ـ 5.

([14]) فاروق عثمان أباظة، عدن والسياسة البريطانية في البحر الأحمر (1839 ـ 1918)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1987، ص. 23.

([15]) G. W. Bury, Arabia in Felix or the Turks in Yemen, p. 34.

([16]) H.F. Jacob, Kings of Arabia, p. 24.

([17]) A. Kammerer, La Mer Rouge, lAbyssinie et lArabie depuis lAntiquit, vol. II, p. 139.

([18]) أمين الريحاني، ملوك العرب، ص. 253؛ صلاح العقاد، الاستعمار في الخليج الفارسي، ص. 169.

([19]) T. E. Marston, op. cit., p. 379.

([20]) G.W. Burty, op. cit., p. 117.

([21]) H. Ingrams, The Yemen, p. 54.

([22]) H.F. Jacob, op. cit., p. 39.

([23]) T.E. Marston, op. cit., p. 385.

([24]) السيد محمد رجب حراز، التوسع الإيطالي في شرق أفريقيا، ص. 167.

([25]) E. Hertslet, The Map of Africa, by Treaty, vol. 2, p. 454.

([26]) علي إبراهيم عبده، المنافسة الدولية في أعالي النيل، ص. 114.

([27]) جلال يحيى، سواحل البحر الأحمر، ص. 89.

([28]) G.W. Bury, op. cit., p. 195.