مجموعات المخطوطات في تركيا ونشر فهارسها

 

                                                             الدكتور رمضان ششن

                                                          رئيس شعبة التاريخ ـ كلية الآداب

                                                                جامعة مرمرة ـ إستانبول

 

        تملك تركيا أغنى مجموعات المخطوطات في العالم. ولم تنشر حتى اليوم فهارس علمية منظمة لهذه المجموعات باستثناء بعض الفهارس الخاصة ببعضها. ويعتبر عمل هذه الفهارس من الخدمات المهمة للثقافة الإسلامية. وقد بقيت المحاولات التي تمت لغاية اليوم دون أن تكمل. وعلى الرغم من أن وزارة الثقافة التركية قامت بتنفيذ مشروع »الفهرس الموحد لمخطوطات تركيا« منذ عام 1978، فإنها لم تستطع تأمين الدعم المالي والمتخصصين الجيدين لهذا المشروع. وهذا المشروع مستمر مع كثير من الصعوبات وقلة المتخصصين. ولأجل نجاح هذا العمل، ينبغي إعداد مشروع مشابه للمشروع الذي أعد في تصنيف الأرشيف العثمـاني حيـث قاموا بتأمين الدعم المالي والمتخصصين الأكفاء. ومن الممكن القول ـ بأسف شديد ـ بأنه لا يوجد الاهتمام الذي يليق بالمخطوطات.

       

1  ـ  ظهور مجموعات المخطوطات في تركيا

        تعتبر الحضارة الإسلامية من أكبر الحضارات التي أوجدته الإنسانية. وإن مكانة الكتب وعلى رأسها القرآن الكريم كبير في هذه الحضارة. وقد ولدت في هذه الحضارة أدب مكتوب عظيم بدأ بالقرآن الكريم. ثم تأسست مكتبات عديدة منذ العهد الأموي، وانتشر الكتاب في العالم عن طريق الحضارة الإسلامية. ومع هذا، فإن الحضارة الأوربية الحديثة استطاعت أن تسبق الحضارة الإسلامية في هذا المجال.

        لقد تأسست أول مكتبة في العالم الإسلامي في العهد الأموي. وهناك مؤشر تاريخي يؤكد وجود مكتبة في قصر الخليفة في العهد الأموي. ومفاد هذا المؤشر هو قيام عمر بن عبد العزيز (وفاته سنة 101 هـ/ 720 م) بإخراج أحد الكتب من »خزائن الكتب« الباقية من عهد الخليفة مروان الأول وتكثيره (انظر: ابن جلجل، طبقات الأطباء، نشر فؤاد سيد، القاهرة، 1995، ص. 61؛ ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء، مصر، 1299 هـ/ 1882 م، ج 1، ص. 163).

        وبمجيء العباسيين إلى الحكم ازدادت حركة تأليف الكتب وترجمتها. وقد قام الخليفة أبو جعفر المنصور (وفاته سنة 158 هـ/ 775 م) بتأسيس بيت الحكمة، وذلك لتنظيم حركة التأليف والترجمة. وكان بيت الحكمة يضم أيضاً خزانة الحكمة. وقد تطور بيت الحكمة على عهد الخليفة هارون الرشيد، وعاش عهده الذهبي في خلافة المأمون (813 ـ 833 م). وقد ألغي بيت الحكمة في عهد الخليفة المتوكل، وذلك نتيجة ردود فعل المحدثين. وبمقابل هذا، فقد قام الفتح بن خاقان (وفاته سنة 247 هـ/ 861 م) بتأسيس خزانة الحكمة. ويشير ابن النديم إلى ضخامة هذه المكتبة (الفهرست، نشر ك. فلوجل، لايبزك، 1871 م، ص. 143).

        ثم قام الأغالبة بتأسيس المكتبات الكبيرة ومراكز العلم المعروفة بدار العلم في أفريقيا أواخر القرن الثالث/ التاسع. وقام جعفر بن حمدان (وفاته سنة 323 هـ/ 934 م) في الموصل بداية القرن الرابع/ العاشر. وكذلك قام شابور بن أردشير عام 383 هـ/ 993 م بتأسيس دور علم مماثلة. وتعتبر دار العلم التي أسسها الفاطميون في القاهرة بتاريخ 10 جمادى الآخرة 395 هـ/ 24 مارس 1005 م من أشهر هذه الدور، حيث نقلت كتب قيمة في كل المواضيع من القصر ومن الأماكن الأخرى إلى هذه الدار، فأصبحت مكتبة غنية. وقد عين موظفون مختصون للنظر في شؤون الدار ولاستنساخ الكتب. وكان العلماء يترددون إلى هذه الدار لمراجعة الكتب في المجالات التي يريدونها؛ كما كان باستطاعتهم استنساخ هذه الكتب. ولم تمض فترة طويلة حتى تأسست نماذج مصغرة لدار العلم هذه في كل من حلب والقدس ودمشق وطرابلس الشام (انظر: المقريزي، الخطط، ج 1، ص. 460؛ ج 2، ص. 342؛ د. سوردل، »دار الحكمة«، الموسوعة الإسلامية، ص. 130؛ وانظر أيضاً: Y. Eche,. Les (Bibliothèques arabes publiques et semi-publiques, Damas, 1967, p. 50, 120, 332.

        وبالإضافة إلى دار العلم، فقد كانت توجد مكتبة غنية في القصر الفاطمي في القاهرة. وكانت هذه المكتبة تضم أربعين قسماً، وكان أحد هذه الأقسام يحتوي على الكتب الخاصة بعلوم الأوائل، ويضم 18.000 مجلد. وكان 100.000 مجلد من الكتب الموجودة في هذه المكتبة مكتوباً بالخط المنسوب (انظر: الخطط، ج 1، صص. 408 ـ 409). وقد تطرق يوسف إكه (Yusuf Eche) في كتابه المذكور أعلاه إلى هذا النوع من المكتبات التي تأسست في العراق والشام ومصر.

        وكان صوان الحكمة الذي أسسه السامانيون في قصرهم في بخارى، وكذلك المكتبات التي تأسست في قصور أمويي الأندلس في قرطبة ذات قيمة كبيرة. وقد استفاد ابن سينا من صوان الحكمة. وكان فهرس مكتبة القصر التي أسسها الحكم الثاني في قرطبة يتألف من 44 دفتراً (انظر: المقّري، نفح الطيب، ج 1، ص. 362). وقد أولى الأيوبيون أيضاً أهمية كبيرة للعلم والتربية. وقد ساهم العلماء ورجال الدولة في هذا العهد بتأسيس مجموعات مختلفة من المخطوطات في المساجد والمدارس والمستشفيات والزوايا. وبقي من مكتبة القصر الفاطمي في هذه الفترة حوالي 120.000 مجلد. ويقول عماد الدين الكاتب بأن هذه الكتب قد بيعت بتشجيع تجار الكتب (انظر: البنداري، سناء البرق الشامي، نشر رمضان ششن، بيروت، 1971، ج 1، صص. 234 ـ 236). وقد قام بشراء بعض هذه المجموعة التي كانت تضم كتباً قيمة جداً علماء ذلك العهد مثل القاضي الفاضل وشقيقه عبد الكريم (وفاته سنة 621 هـ/ 1224 م) وتاج الدين أبو اليمن الكندي (وفاته سنة 613 هـ/ 1217 م)، وعماد الدين. وتقول الروايات إن مكتبة القاضي وشقيقه كانت تضم 120.000 ـ 200.000 مجلد. وبالإضافة إلى ذلك، كانت توجد مجموعات كبيرة وصغيرة في الجامع الكبير بحلب والجامع الكبير في آمد، وفي حماه ومستشفى نور الدين في دمشق، وفي ضريح الملك الأشرف، وفي مختلف المدارس والزوايا والمساجد (انظر: صلاح الدين المنجد، قواعد فهرسة المخطوطات العربية، بيروت، 1973، صص. 14 ـ 16؛ رمضان ششن، الدولة الأيوبية في عهد صلاح الدين، إستانبول، 1983، صص. 267 ـ 269). وكان أسعد بن مطران طبيب صلاح الدين يملك مكتبة خاصة تضم أكثر من 10.000 مجلد (انظر: عيون الأنباء، ج 2، صص. 178 ـ 179). ونستطيع أن نضيف إلى ذلك كله المكتبة الكبيرة التي أسسها الإيلخانيون في مراغة والتي يقال إنها كانت تحتوي على 500.000 مجلد.

        وأسوة للأماكن الأخرى في العالم الإسلامي، فلابد أنه كانت توجد مجموعات كبيرة وصغيرة من المخطوطات في المساجد والمدارس والزوايا الموجودة في الأناضول في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، أي بعد فتح الأناضول على يد الأتراك، وخاصة إذا ما عرفنا أنه قد تأسست أكثر من مائة مدرسة في الأناضول زمن السلاجقة. وقد عاش في الأناضول في القرن الثالث عشر علماء عظام مثل ابن العربي (وفاته سنة 638 هـ/ 1240 م) وصدر الدين القنوي (وفاته سنة 672 هـ/ 1273 م) ومولانا جلال الدين الرومي. وتوجد اليوم في مكتبة يوسف آغا بقونية بين أوقاف صدر الدين القونوي مؤلفات بخط يد القونوي نفسه وبخط يد ابن العربي. ولابد أن تكون في تلك الفترة مكتبات خاصة في قصور سلاطين السلاجقة في الأناضول. ونشاهد أن عبد اللطيف البغدادي (وفاته سنة 629 هـ/ 1231 م) الذي مكث سنين طويلة عند علاء الدين داود بن بهرام شاه، وهو من أمراء بنو منكوجك في أزرنجان، يستخدم عبارة »دار العلم« لهذه المدينة (انظر: حسين جلبي، رقم 823). وقد أهديت كتب كثيرة إلى بني آيدن وبني كرميان في عهد الإمارات. وقد أصبح قصر كرميان محطاً لاجتماع الشعراء والعلماء.

        وفي السنوات الأولى للعثمانيين انضمت مراكز مهمة إلى الدولة العثمانية مثل بروسة وازنيق. وقد قام أورخان غازي بتأسيس مدرسة ازنيق عام 1331 ميلادية، وعين داود القيصري (وفاته سنة 751 هـ/ 1350 م) رئيساً للمدرسين في هذه المدرسة. ولابد أنه كانت توجد مجموعة من الكتب ليستفيد منها طلبة هذه المدرسة. كما لابد أنه كانت توجد في القصر العثماني منذ زمن السلطان مراد الأول (وفاته سنة 891 هـ/ 1389 م)، لأنه منذ هذا العهد ازداد إهداء الكتب المؤلفة والمترجمة إلى السلاطين العثمانيين. وإن العالم الإسلامي الكبير الذي اشتهر في هذا العهد، وهو شمس الدين محمد بن حمزة الفناري (وفاته سنة 834 هـ/ 1431 م)، ترك حين وفاته مكتبة تضم 10.000 مجلد (انظر: طاش كوبري زاده، الشقائق النعمانية، نشر أحمد صبحي فرات، إستانبول، 1407 هـ/ 1985 م، ص. 20؛ إسماعيل أَرْاوُنْصَال، تاريخ المكتبات، تركية، أنقرة، 1988، ص. 5). ويدل هذا القيد على وجود عدد كبير من الكتب في الأناضول حتى في بداية القصر العثماني.

        كان هنالك نشاط علمي كبير في الدولة العثمانية، وذلك على عهد يليدرم بايزيد (وفاته سنة 1402 م) وجلبي محمد (وفاته سنة 1421 م) ومراد الثاني (وفاته سنة 1451 م). وقد ألف وترجم عدد كبير من الكتب بأسماء هؤلاء السلاطين. وكانت مدرسة أينه صوباشي التي تأسست في بروسة زمن يليدرم بايزيد تضم غرفة للكتب. كما عين حافظ كتب للمدرسة التي أسسها ابنه بيك في بالى كسير.

        وكان يوجد أيضاً حافظٌ للكتب في مدرسة يليدرم التي تأسست في بولي في الفترة نفسها. كما كانت توجد مجموعة من الكتب في دار الحديث التي أسسها السلطان مراد الثاني في أدرنه عام 833 هـ/ 1430 م. وفي مكتبة في مسجد غازي ميخائيل بيك والذي أسسه هذا السلطان نفسه في أدرنه عام 825 هـ/ 1422 م. وكان غازي أمور بيك بن تيمورطاش باشا من بين الذين أوقفوا مجموعات الكتب في هذا العهد (انظر: إسماعيل أر اونصال، المرجع السابق، صص. 6 ـ 12).

        وقد قام السلطان محمد الفاتح (وفاته سنة 1481 م) بتأسيس مكتبة كبيرة في القصر العثماني. وقد نقلت هذه المكتبة التي تأسست أولاً في السراي القديم، نقلت فيما بعد إلى سراي طوب قابي. ثم قام السلطان بايزيد الثاني بإثراء هذه المكتبة بإضافة عدد آخر من الكتب إليها. ويقال إن السلطان سليم الأول (وفاته سنة 1520 م) قد جلب معه عدداً كبيراً من الكتب القيمة أثناء عودته من رحلته العسكرية إلى كل من إيران ومصر. وقد أودعت هذه الكتب أيضاً إلى مكتبة السراي. ثم تطورت مكتبة السراي باستمرار، وذلك عن طريق إهداء الكتب إليها وعن طريق اقتناء الكتب النادرة، وكذلك ظهرت المجموعات الجديدة إلى الوجود في عهد السلطان محمد الفاتح في كل من مدرسة أياصوفيا ومدرسة أيوب ومدرسة محمود باشا ومدارس الفاتح (انظر: إسماعيل أر أونصال، المرجع السابق، صص. 15 ـ 40). وقد أضيفت إلى هذه المكتبات كتب جديدة في عهد السلطان سليمان القانوني (1520 ـ 1566 م). كما قام ابنه السلطان سليم الثاني (وفاته سنة 1574 م) بتأسيس مكتبة في مسجد السليمية التي شيدها في أدرنة، وقد أوقف إلى هذه المكتبة كتباً من السراي. وتضم وقفية السلطان سليم الثاني قائمة بعناوين هذه الكتب (مكتبة السليمية، الرقم 140، 141). وبالإضافة إلى ذلك، فقد تجمع عدد كبير من المجموعات في المساجد والمدارس وفي أيدي العلماء ورجال الدولة في القرنين السادس عشر والسابع عشر.

       

ظهور المكتبات المستقلة

        في النصف الثاني من القرن السادس عشر تأسست مكتبة السليمية في أدرنة ومكتبة إسميخان سلطان في إستانبول. وكانت توجد مكتبات في مغنيسة وأماسيا اللتين كان يعيش فيهما أبناء السلاطين. وفي النصف الثاني من القرن السابع عشر، وفي حدود عام 1670 م، قام الصدر الأعظم كوبرولي فاضل أحمد باشا (وفاته سنة 1089 هـ/ 1678 م) بتأسيس المكتبة المعروفة اليوم بمكتبة كوبريلي في المبنى الخاص الذي شيده خصيصاً لهذه المكتبة. وكانت هذه المكتبة تضم كتباً قيمة جداً، ثم أضيفت إليها كتب أخرى بعد فترة وجيزة. ثم تشكلت مجموعة أخرى في إستانبول في حدود عام 1690 م، وذلك في مدرسة مرزيفونلى قره مصطفى باشا (انظر: أر أونصال، المرجع السابق، صص. 64 ـ 65). ثم قام عموجه زاده حسين باشا، وهو من أسرة كوبرولي أيضاً بتشكيل مجموعة جديدة من الكتب في مجمعه الكائن في حي سراجخانة بإستانبول، وذلك في حدود عام 1700 م. وفي الفترة نفسها قام شيخ الإسلام فيض الله أفندي عام 1111 هـ/ 1699 م بوقف المجموعة القيمة الموجودة في المدرسة الفيضية الكائنة في حي الفاتح بإستانبول (انظر: أر أونصال، صص. 65 ـ 66). ثم أوقفت كولنوش والدة سلطان عام 1245 هـ/ 1712 م مجموعة من الكتب لمسجدها الذي شيدته في أوسكدار. وفي الفترة نفسها أيضاً قام أحد الصدور العظام، وهو شهيد علي باشا بتأسيس مكتبة غنية. وتوجد وقفيتان لهذه المكتبة إحداهما مؤرخة في 1715 م، والأخرى في 1716 م (أر أونصال، ص. 7770). ومن أهم المكتبات التي تأسست في إستانبول في أوائل القرن الثامن عشر، هي المكتبة التي أسسها السلطان أحمد الثالث في سراي طوب قابى عام 1132 هـ/ 1720 م. وقد شيد السلطان لهذه المكتبة الغنية بالكتب القيمة بناية مستقلة في داخل القصر (المرجع السابق، صص. 76 ـ 80). وقام السلطان أحمد الثالث كذلك بتشييد مكتبة أخرى بالقرب من ضريح ترخان والدة، الكائن بالقرب من يكي جامع بإستانبول. وتوجد وقفية خاصة بهذه المكتبة مؤرخة في 1138 هـ/ 1726 م. وفي زمن السلطان أحمد الثالث قام الصدر الأعظم داماد إبراهيم باشا بتأسيس مكتبة في دار الحديث التي بناها في شهزادة باشي بإستانبول ومكتبة أخرى في بلدته نوشهر. وتعتبر مجموعتا شهيد علي باشا ودامار إبراهيم باشا غنيتين بالكتب القيمة بدرجة كبيرة (المرجع السابق، صص. 80 ـ 81).

        وقد تأسست مكتبات عديدة زمن السلطان محمود الأول (1730 ـ 1754 م). وتعتبر مكتبات أياصوفيا والفاتح وغلطة سراي من أهم هذه المكتبات. وكانت هنالك محاولات في هذه الفترة لأجل تأسيس المكتبات في مختلف أرجاء الدولة العثمانية وحتى في القلاع والحصون.

        وقد قام حكيم أوغلى علي باشا بتأسيس مكتبة في مسجده الذي شيده في حي داود باشا بإستانبول عام 1147 هـ/ 1735 م؛ كما قام في الفترة نفسها داماد زاده أبو الخير أحمد أفندي بتشكيل مجموعة من الكتب في مسجد السلطان سليم الأول بإستانبول. كما قام حاجي بشير آغا، وهو من أغوات باب السعادة زمن السلطان أحمد الثالث ومحمود الأول بتشكيل مجموعتين من الكتب، إحداهما في مجمعه الكائن في حي جغال أوغلى بإستانبول؛ والأخرى في دار الحديث الكائنة في الحي المعروف باسم الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري. ثم نقلت كتب رابعة خاتون الموجودة في أياصوفيا إلى هذه المكتبة الأخيرة (المرجع السابق، صص. 84 ـ 87).

        إن من أهم المكتبات التي تأسست زمن السلطان محمود الأول هي المكتبة التي تأسست في جامع أياصوفيا. وقد افتتحت هذه المكتبة عام 1153 هـ/ 1740 م باحتفال رسمي شارك فيه السلطان نفسه، ونقلت مخطوطات ثمينة من السراي إلى هذه المكتبة. وقد قام السلطان محمود الأول كذلك بتأسيس مكتبة قيمة في مكتب غلطة سراي عام 1168 هـ/ 1754 م. وقد نقلت المخطوطات الموجودة في هذه المكتبة فيما بعد إلى مكتبة أياصوفيا. وتعتبر مكتبة أياصوفيا هذه من أهم المجموعات الموجودة في تركيا اليوم. وقد قام السلطان محمود الأول عام 1155 هـ/ 1742 م بافتتاح مكتبة الفاتح الملاصقة لجامع الفاتح. وتعتبر هذه المجموعة غنية جداً. (المرجع السابق، ص. 87 ـ 91، 93 ـ 94، 133).

        وفي عام 1740 م افتتحت مكتبة أياصوفيا، وتأسست في العام نفسه مكتبة عاطف أفندي في حي الوفاء بإستانبول. وقد وصلت إلينا وقفية هذه المكتبة الأخيرة. وهي مؤرخة في 1741 م. وفي العام نفسه أيضاً قام رئيس الكتاب مصطفى أفندي بوقف مجموعة قيمة من الكتب، ولكنه توفي قبل أن يقوم بتشييد مكتبة ليودع فيها هذه المجموعة، ثم قام ابنه مصطفى عاشور أفندي بنقل هذه المجموعة إلى أحد المباني؛ كما أضاف إليها كتبه الخاصة أيضاً. ثم أضيفت إلى هذه المكتبة فيما بعد مجموعتا حفيد أفندي وقصيدة جي زاده سري أفندي (المرجع السابق، ص. 90 ـ 93، 120).

        وقد تأسست مكتبة في مسجد السليمانية أيضاً في زمن السلطان محمود الأول، كما هو الحال في جامعي أياصوفيا والفاتح (المرجع السابق، صص. 94 ـ 95). وقد شكلت هذه المكتبة نواة مكتبة السليمانية الموجودة في الوقت الحاضر.

        لقد قام السلطان محمود الأول ببناء مجمع نور عثمانية، ولكنه توفي قبل إكمال البناء. وقد افتتح المجمع بما فيه المكتبة من قبل السلطان عثمان الثالث باحتفال رسمي عام 1169 هـ 1756 م. وقد نقلت إلى هذه المكتبة 5031 مجلداً من السراي ومن الأماكن الأخرى. وقد جرى جرد لهذه المكتبة عام 1231 هـ/ 1820 م (المرجع السابق، صص. 100 ـ 101). ومن المكتبات التي شيدت في هذا العهد أيضاً المكتبة التي بدأ بتشييدها عام 1176 هـ/ 1762 م الصدر الأعظم راغب باشا بإستانبول. وقد أعدت وقفية المكتبة في العام نفسه (المرجع السابق، صص. 101 ـ 102).

        ثم اعتلى السلطان مصطفى الثالث عرش الدولة العثمانية بعد السلطان عثمان الثالث وأوقف مجموعة ثمينة على المدرسة التي شيدها بجوار جامع لاله لي بإستانبول. وقد افتتحت هذه المكتبة باحتفال رسمي عام 1177 هـ/ 1764 م. وهناك رواية تقول بأن السلطان مصطفى الثالث أوقف هذه المكتبة، والسلطان محمود الثاني هو الذي نقلها إلى لاله لي (المرجع السابق، صص. 102 ـ 105). ومن المكتبات الأخرى التي تأسست في هذا العهد أيضاً مكتبة ولي الدين في بايزيد. وتضم وقفية هذه المكتبة قائمة الكتب الموقوفة. ثم نقلت إلى هذه المكتبة في عام 1231 هـ/ 1816 م المجموعات الخاصة لكل من طاش كوبري زاده إبراهيم أفندي وخليل أفندي وفناري أوغلى شمس الدين وتتار عبد الله وأبو بكر أفندي (المرجع السابق، صص. 105 ـ 106، 130 ـ 131).

        تأتي مكتبة الحميدية في مقدمة المكتبات التي تأسست على عهد السلطان عبد الحميد الأول (1774 ـ 1789 م). وقد افتتحت هذه المكتبة عام 1194 هـ/ 1780 م في المجمع الذي شيده هذا السلطان. وكانت هذه المكتبة تضم 1552 مجلداً. ثم أوقف لالا إسماعيل بعد فترة وجيزة 750 مجلداً على هذه المكتبة، حيث ساعد على إثراء المكتبة، وفي عام 1189 هـ/ 1775 م تأسست مكتبة مراد ملاّ من قبل داماد زاده محمد مراد. ثم تأسست في عام 1197 هـ/ 1782 م مكتبة سليم آغا في اسكدار، ومكتبة اسبارطة من قبل الصدر الأعظم خليل حميد باشا، ومكتبة بوردور (المرجع السابق، صص. 108 ـ 110). كما تأسست في الفترة نفسها مكتبة في جوروم ومكتبة أخرى في ديار بكر.

        وفي عهد السلطان سليم الثالث (1789 ـ 1808 م) تأسست مكتبة يوسف أغا في قونية عام 1210 هـ/ 1795 م. وقد نظمت وقفية هذه المكتبة عام 1209 هـ/ 1794 م. وتعتبر هذه المكتبة من المكتبات المهمة في الأناضول. وقد قام يوسف آغا أيضاً بتأسيس مكتبة أخرى في مسجد مهرماه سلطان في اسكدار تضم 377 مجلداً. ثم تأسست بعد عامين، أي في عام 1212 هـ/ 1797 م، مكتبة راشد أفندي في قيصري، وهي تضم 984 مجلداً. ثم تأسست، في عام 1208 هـ/ 1794 م، مكتبة خراججي أوغلى في بروسة. ثم قام جوروقجي زاده حاجي أحمد بتأسيس مكتبة في مدرسة النعمانية في قصطموني، وذلك في عام 1217 هـ/ 1803 م. ثم تأسست مكتبة زينل زاده في آق حصار عام 1219 هـ/ 1804 م، ومكتبة قره عثمان أوغلى في مغينسة عام 1221 هـ/ 1805 م (المرجع السابق، صص. 115 ـ 119). وفي العهد نفسه قامت مهرماه سلطان، والدة السلطان سليم الثالث، بتأسيس مكتبة في مسجد أبي أيوب الأنصاري. وقام دباغ زاده إبراهيم أفندي بتأسيس مكتبة في مدرسة قليج علي باشا في حي طوبخانة بإستانبول. تأسست مكتبة قليج علي باشا عام 1216 هـ/ 1805 م، وكانت تضم 753 مجلداً. وأوقف كوبرولي محمد عاصم بيك مجموعة تضم 530 مجلداً على مكتبة كوبرولي، وذلك عام 1220 هـ/ 1805 م. وقد قامت أسر مؤسسي هذه المكتبات فيما بعد بإثراء هذه المكتبات، وذلك بإضافة المجموعات الجديدة إليها.

        وفي عهد السلطان محمود الثاني (1808 ـ 1839 م) تأسست مكتبات عديدة في مختلف أرجاء الدولة العثمانية. وقد تأسست مكتبة وحيد باشا في كوتاهية عام 1226 هـ/ 1811 م، ومكتبة جلبي عبد الله في الفاتح من عام 1233 هـ/ 1818 م، ومكتبة درويش محمد باشا في بوردور، ومكتبة نجيب باشا في تيرة عام 1242 هـ/ 1827 م، ومكتبتا مدرسة منيرة ومدرسة المرادية في قصطموني عام 1243 هـ/ 1828 م، ومكتبة يحيى أفندي في الفاتح من عام 1239 هـ/ 1824 م، ومكتبة برتو باشا في التكية النقشبندية باسكدار عام 1252 هـ/ 1836 م (المرجع السابق، صص. 123 ـ 125، 127 ـ 128).

        وقام السلطان محمود الثاني بتأسيس مكتبة محمود الثاني في نيقوسيا بقبرص، ومكتبة دار المثنوي في حي جهارشمبه في الفاتح ومكتبة تكية الشاذلية في حي اون قباني، وأسس محمد سعيد خالت أفندي المكتبة المعروفة باسمه في مولويخانه غلطة بتاريخ 1235 ـ 1237 هـ/ 1820 ـ 1822 م (المرجع السابق، صص. 126 ـ 127).

        وقد نظمت أرقام الموجودات وجرد الكتب للمكتبات في عهد السلطان محمود الثاني. وأعدت دفاتر (فهارس مختصرة) مخطوطة لبعض المكتبات مثل كوبرولي وأياصوفيا وداماد إبراهيم ووالدة السلطان وحاجي بشير آغا. وألحقت المكتبات عام 1242 هـ/ 1826 م إلى نظارة الأوقاف الهمايونية، حيث أصبح تطوير المكتبات وصيانتُها من مهام هذه النظارة. وفي العهد الجمهوري ألغيت نظارة الأوقاف عام 1925 وألحقت المكتبات إلى وزارة التربية القومية. أما اليوم، فإن المكتبات ملحقة بوزارة الثقافة.

        وقد تجمعت المخطوطات الموجودة في هذه المجموعات من مصادر متنوعة. وتوجد في تركيا مخطوطات ترجع إلى القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي، وقد كتب عدد كثير من المصاحف المخطوطة الموجودة في متحفي طوب قابو والآثار التركية الإسلامية، في العصر الأموي. ويحمل مصحف منها تاريخ 47 هـ/ 667 م و65 هـ/ 685 م. ومن المحتمل أن المصحف الذي ينسب إلى الخليفة عثمان (رضي الله عنه) والمحفوظة في متحف طوب قابي قد نسخ في القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي. وإن أقدم مخطوط في مكتبات تركيا يحفظ اليوم في مجموعة ولي الدين أفندي تحت رقم 3139. وقد كتبت هذه النسخة بتاريخ 280 هـ/ 893 م. ويوجد عدد كبير من المخطوطات ترجع إلى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، وقد كتب أغلبها في بغداد والعراق. ويزداد عدد المخطوطات التي ترجع إلى القرن الخامس/ الحادي عشر. وقد كتبت هذه المخطوطات في دول مختلفة. وقد كتبت المخطوطات التي ترجع إلى ما قبل القرن السادس/ الثاني عشر في خارج الأناضول. وبدأ نسخ الكتب في الأناضول بعد القرن السادس/ الثاني عشر. ويزداد نسخ الكتب بسرعة في العهد العثماني بعد القرن التاسع/ الخامس عشر، ويستمر كذلك بعد تأسيس المطبعة عام 1719 م. وتوجد ضمن المخطوطات المحفوظة في تركيا مخطوطات نسخت في كل من العراق وخراسان وتركستان ومنطقة آلتون اوردي (براري قبجان) والشام والحجاز ومصر والمغرب والأندلس. وقد جلب علي أميري مخطوطات كثيرة من اليمن؛ كما أهديت إلى السلاطين العثمانيين كتب كثيرة من داخل الدولة وخارجها؛ كما جلب الولاة والصدور العظام والوزراء، الذين عيّنوا في المقاطعات العثمانية كتب كثيرة عن طريق الاقتناء والإهداء، حيث قاموا بتأسيس بعض المكتبات. وكانت توجد في العالم الإسلامي تجارة كبيرة في مجال الكتب، وكان يقوم بهذه المهمة بين الدول التجار الذين يشتغلون بتجارة الكتب. وعن طريق هؤلاء التجار كان من الممكن أن تصل النسخة المكتوبة في تركستان إلى الأناضول أو الأندلس بكل سهولة. وتوجد نماذج كثيرة من هذا النوع في العالم الإسلامي. وينبغي الإشارة إلى أن أغلب مكتبات إستانبول والأناضول قد تأسست في القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين، أي في زمن تخلف الدولة العثمانية. وهذا يدل على أن المجموعات الموجودة قد تشكلت عن طريق الاقتناء والإهداء أكثر من أن تكون غنائم الحروب والفتوحات.

       

مجموعات المخطوطات في تركيا حالياً

        على الرغم من إلحاق المكتبات بنظارة الأوقاف الهمايونية (السلطانية)، فقد استمر أيضاً تشكيل مجموعات جديدة للمخطوطات، حيث تأسست في أواخر القرن التاسع عشر مكتبة متحف الأركيولوجي، وذلك من قبل الأستاذ عثمان حمدي. وأعقب ذلك تأسيس مكتبة المتحف العسكري ومكتبة المتحف البحري اللتين تضمّان بعض المخطوطات المهمة. ثم تأسست بعد ذلك عام 1916  مكتبة علي أميري؛ كما تأسست بعد عام 1925، أي في العهد الجمهوري، مكتبات عديدة مثل مكتبة جامعة إستانبول ومكتبة كلية اللغة والتاريخ والجغرافيا بجامعة أنقرة ومكتبة بلدية إستانبول ومكتبة دار الأرصاد في قنديللي ومكتبة زيتون أوغلى في طوشانلي ومكتبتي متحف مولانا وقويون أوغلى في قونية. وبناء على أعمال التنظيم التي أجريت في العهد الجمهوري، فقد نقلت مجموعات المخطوطات الموجودة في المساجد والمدارس والتكايا والزوايا إلى المكتبات العامة الموجودة في مراكز المحافظات والأقضية وفي المتاحف. وبذلك تأسست مراكز المخطوطات نتيجة جمع المجموعات المختلفة. وتقوم مؤسسات عديدة في تركيا اليوم، وكذلك بعض محبي الكتب، بتأسيس مجموعات جديدة للمخطوطات؛ كما أن عدد المجموعات القديمة يزداد باقتناء المخطوطات الجديدة.

        تعتبر تركيا اليوم البلد الوحيد الذي يضم أكبر عدد من المخطوطات الإسلامية في مختلف العلوم. وإذا صرفنا النظر عن الأوراق والدفاتر المحفوظة في دور الأرشيف، نستطيع أن نقدر عدد المخطوطات الموجودة في مختلف أنحاء تركيا بـ 250.000 مجلد. كما نستطيع أن نقول بالشكل التقريبيّ إن أكثر من 160.000 مجلد من هذه المخطوطات هي باللغة العربية، وحوالي 70.000 مجلد باللغة التركية، وإن أكثر من 13.000 مجلد باللغة الفارسية، ولكن عدد المخطوطات المكتوبة باللغات اليونانية والأرمنية والسريانية محدود. كما أن 146.000 مجلد من مجموع هذه المخطوطات التي تقدر بـ 350.000 قد تجمعت في إستانبول. ولا نبالغ إذا قلنا إن إستانبول هي المدينة الأولى في العالم من حيث ضخامة عدد المخطوطات الإسلامية التي تضمها. وتضم إستانبول مكتبة السليمانية ومكتبة فاتح ملّت ومكتبة متحف طوب قابي ومكتبة جامعة إستانبول وغيرها. وهي كلها مراكز تحتوي على مجموعات عديدة من المخطوطات؛ كما تضم إستانبول أيضاً بعض المكتبات التي تجمعت فيها بعض المجموعات الصغيرة من المخطوطات. وتعتبر مكتبة السليمانية أهم هذه المكتبات، وقد تأسست النواة الأولى لمجموعة مخطوطات هذه المكتبة في عهد السلطان محمود الأول.

       

مكتبة السليمانية

        لقد تجمعت اليوم في هذه المكتبة (106) مجموعات من المخطوطات. وتضم هذه المجموعات أكثر من 65000 مجلد من المخطوطات الإسلامية. وقد نقلت بعض المجموعات الصغيرة الموجودة في مدن الأناضول إلى هذه المكتبة. ومعظم المجموعات المهمة التي أشرنا إليها أعلاه قد تجمعت في هذه المكتبة. ونورد أدناه أهم هذه المجموعات مع عدد المجلدات التي تحتويها: مجموعة أياصوفيا (5119 مجلد)، مجموعة وهبي البغدادي (1639 مجلد)، مجموعة جار الله أفندي (2194 مجلد)، مجموعة الحاج بشير آغا (631 مجلد)، أيوب الحاج بشير (139 مجلد)، مجموعة علي نهاد طرلان (192 مجلد)، مجموعة عموجه زادة حسين باشا (456 مجلد)، مجموعة تكه لى أوغلى ـ انطاليا (998 مجلد)، مجموعة عاشور أفندي (454 مجلد)، مجموعة جلبي عبد الله (183 مجلد)، مجموعة جورلولو علي باشا (385 مجلد)، مجموعة داماد إبراهيم (1171 مجلد)، مجموعة دار المثنوي (472 مجلد)، مجموعة دينزلي (480 مجلد)، مجموعة دوكوملي بابا (5219 مجلد)، مجموعة كيره سون (182 مجلد)، مجموعة كولنوش والدة سلطان (66 مجلد)، مجموعة الحاج محمود (4487 مجلد)، مجموعة حفيد أفندي (498 مجلد)، مجموعة خالد أفندي (882 مجلد)، مجموعة ملحق حفيد أفندي (310 مجلد)، مجموعة الحميدية (1490 مجلد)، مجموعة خربوط (443 مجلد)، مجموعة حسن خيري عبد الله أفندي (142 مجلد)، مجموعة حسن حسني (1052 مجلد)، مجموعة هاشم باشا (102 مجلد)، مجموعة حكيم أوغلى علي باشا (928 مجلد)، مجموعة خسرو باشا (714 مجلد)، مجموعة إبراهيم أفندي (455 مجلد)، مجموعة اسمإخان سلطان (521 مجلد)، مجموعة ازمير (896 مجلد)، مجموعة ازميرلي إسماعيل حقي (275 مجلد)، مجموعة قاضي زاده محمد (567 مجلد)، مجموعة قره جلبي زاده (357 مجلد)، مجموعة قصيدة جى زاده (445 مجلد)، مجموعة قليج علي باشا (998 مجلد)، مجموعة لالا إسماعيل (754 مجلد)، مجموعة لاله لى (3775 مجلد)، مجموعة محمود باشا (359 مجلد)،  مجموعة مسجد محمد آغا (142 مجلد)، مجموعة م. عارف ـ م. مراد (184 مجلد)، مجموعة م. حلمي ـ م. فتحي (252 مجلد)، مجموعة مسيح باشا (118 مجلد)، مجموعة مهرشاه سلطان (443 مجلد)، مجموعة ملاّ جلبي (146 مجلد)، مجموعة خوجه مصطفى مغله (543 مجلد)، مجموعة مراد بخاري (309 مجلد)، مجموعة مدرسة المصلى (158 مجلد)، مجموعة نافذ باشا (613 مجلد)، مجموعة دركاه نصوحي (294 مجلد)، مجموعة عثمان خلدي (79 مجلد)، مجموعة برتو باشا (665 مجلد)، مجموعة برتونيال (400 مجلد)، مجموعة رئيس الكتاب (1203 مجلد)، مجموعة رشيد أفندي (1178 مجلد)، مجموعة رستم باشا (166 مجلد)، مجموعة صالحة خاتون (177 مجلد)، مجموعة سراز (1810 مجلد)، مجموعة سرفيلي (332 مجلد)، مجموعة أحمد الأول (108 مجلد)، مجموعة سهيل أنْور (974 دفتر)، مجموعة السليمانية (1037 مجلد)، مجموعة دركاه سوتلوجه (أليف أفندي 93 مجلد)، مجموعة تكية الشاذلي (117 مجلد)، مجموعة مدرسة شيخ الإسلام أسعد أفندي (188 مجلد)، مجموعة طاهر آغا (143 مجلد)، مجموعة طِرْنُوَالِي (286 مجلد)، مجموعة تُرْخان والدة (338 مجلد)، مجموعة دركاه عشاقي (348 مجلد)، مجموعة يحيى توفيق (368 مجلد)، المخطوطات المهداة (2639 مجلد)، مجموعة الجامع الجديد (يني جامع 1201 مجلد)،  مجموعة المدرسة الجديدة (يني مدرسة 144 مجلد)، مجموعة يوزغات (767 مجلد)، مجموعة يوسف آغا (372 مجلد)، مجموعة زهدي بك (118 مجلد). وبالإضافة إلى هذه المكتبات أو المجموعات الكبيرة، هناك بعض المجموعات الصغيرة التي تحتوي على أقل من خمسين مجلداً؛ كما توجد بعض المجموعات التي تحتوي على مخطوطات قليلة جداً. وتقدر مجموع كل هذه المكتبات والمجموعات بـ 65.000 مجلد، منها 50.000 مجلد باللغة العربية، و12.000 مجلد بالتركية و3680 مجلد باللغة الفارسية. وقد طبعت فهارس مختصرة في نهاية العصر العثماني لـ 46 مجموعة من مجموعات مكتبة السليمانية. ومن بين هذه المجموعات التي طبعت فهارسها المختصرة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني مجموعة أياصوفيا ومجموعة الفاتح ومجموعة جار الله ومجموعة داماد إبراهيم ومجموعة أسعد أفندي ومجموعة وهبي البغدادي ومجموعة الحاج محمود ومجموعة الحميدية ومجموعة قليج علي ومجموعة لاله لى ومجموعة رئيس الكتاب ومجموعة السليمانية ومجموعة شهيد علي ومجموعة الجامع الجديد (يكي جامع). وهذه المجموعات مجموعات قديمة، وتضم في الوقت نفسه مخطوطات قيمة من الناحية العلمية. وهذه المجموعات هي التي جعلت مكتبة السليمانية مركزاً عالمياً للمخطوطات. هذا، بالإضافة إلى أن مكتبة السليمانية تضم أرشيفاً يحتوي على ميكروفلم لـ 2000 مخطوطة نادرة، وتضم كذلك لوحات خطية ثمينة. كما تضم السليمانية بطاقات للمخطوطات المحفوظة فيها، وتحتوي على بطاقات بأسماء المؤلفين والعناوين وكذلك بالمواضيع، مما يساعد القراء والباحثين. وتوجد خمس مكتبات تابعة لمكتبة السليمانية وهي:

       

مكتبة عاطف أفندي

        تأسست هذه المكتبة عام 1741 م، وتضم 2826 مجلداً من المخطوطات، بالإضافة إلى المخطوطات التي أهداها الأستاذ محمد زكي باكالين. وتعتبر هذه المكتبة من المكتبات التي تحتوي على المخطوطات القديمة القيمة. وقد طبع فهرسٌ مختصر لهذه المكتبة عام 1310 هـ/ 1892 م. كما نظمت بطاقات المخطوطات لاستفادة القراء الباحثين.

       

مكتبة كوبريلي

        تأسست مكتبة كوبريلي عام 1670 م، وتحتوي على 2593 مجلد من المخطوطات. وقد أسس المكتبة الصدر الأعظم كوبرولي فاضل أحمد باشا، وأودع فيها 1650 مجلد من المخطوطات القيمة. ثم قام كوبرولي حاجي أحمد باشا في القرن الثامن عشر بإضافة مجموعة من المخطوطات إلى المكتبة، وقام م. عاصم بك من الأسرة نفسها بإضافة مجموعة أخرى في القرن التاسع عشر. ولكن المخطوطات التي تحتويها هاتان المجموعتان أقل قيمة من المخطوطات الخاصة بالصدر الأعظم فاضل أحمد باشا. وقد طُبع فهرس مختصر لهذه المكتبة في أواخر العصر العثماني عام 1303 هـ. وكذلك أعدّت البطاقات الخاصة بمخطوطات هذه المكتبة بحيث يستفيد منها القراء. ثم قمنا بإعداد فهرس شامل لمخطوطات هذه المكتبة ضمن نشاطات وأعمال مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (أرسيكا) في الفترة 1983 ـ 1986 م. وقد نشرت هذه الأعمال في ثلاثة مجلدات عام 1986 م. وتتضمن مقدمة هذا الفهرس معلومات مفصلة عن المكتبة.

               

مكتبة نور عثمانية

        تأسست هذه المكتبة عام 1756 م، وتحتوي على 5052 مجلداً من المخطوطات. وقد طبع فهرسٌ مختصر لها بإستانبول عام 1310. ونظمت بطاقات المخطوطات بحيث يستفيد منها القراء. وتعتبر هذه المكتبة من المكتبات المهمة. وقد أضيفت مجموعة المخطوطات المحفوظة في بيرام باشا إلى هذه المكتبة.

       

مكتبة راغب باشا

        أسسها عام 1762 ـ 1763 م الصدر الأعظم قوجه راغب باشا. وتضم هذه المكتبة 1275 مجلد من المخطوطات. وقد أضيفت مجموعات يحيى توفيق ويني مدرسة المصلى إلى هذه المكتبة، ثم نقلت فيما بعد إلى مكتبة السليمانية. وتعتبر مخطوطات مكتبة نور عثمانية مهمة جداً. وقد طبع الفهرس المختصر للمكتبة عام 1285 هـ. وقد نظمت بطاقات المخطوطات وبطاقات القراء.

       

مكتبة سليم آغا

        أسسها عام 1782 م الحاج سليم آغا. وتضم المكتبة، إضافة إلى مجموعة سليم آغا، مجموعات عزيز محمود خدائي ونوريايانو سلطان وكمانكش أمير خوجه. ويكون مجموع المخطوطات التي تحتويها المكتبة 2952 مخطوط. وقد طبع الفهرس المختصر للمكتبة عام 1310 هـ. وتعتبر مخطوطات هذه المكتبة مهمة. وقد نظمت بطاقات المخطوطات بحيث يستفيد منها القراء.

               

مكتبة بايزيد العامة و ولي الدين أفندي

        هاتان المكتبتان اليوم ضمن مكتبة بايزيد العامة. لقد أوقفت مجموعة ولي الدين أفندي في حدود عام 1770 م. ثم أضيفت إليها فيما بعد مجموعة قره مصطفى باشا. ويبلغ عدد مخطوطات هاتين المجموعتين 11098 مجلد من المخطوطات. ومجموعة ولي الدين أفندي بصفة خاصة قيمة جداً، وقد تجمعت أغلب الكتب الموجودة في مكتبة بايزيد العامة عن طريق الاقتناء. وقد طبعت الفهرس المختصر لمجموعة ولي الدين أفندي سنة 1304 هـ، فيما طبع دفتر مكتبة بايزيد العامة سنة 1310 هـ. وقد نظمت بطاقات المكتبة العامة. أما بطاقات مجموعة ولي الدين أفندي، فلم تتم كلها حتى اليوم.

       

مجموعتا فيض الله أفندي وعلي أميري

        توجد هاتان المجموعتان اليوم في مكتبة الفاتح ملّت الكائنة في مدرسة الفيضية. ويضم قسم فيض الله أفندي 2162 مجلد، فيما يضم قسم علي أميري 4424 مجلد من المخطوطات. لقد أوقِفت مجموعة فيض الله أفندي سنة 1699 م. أما علي أميري، فهو الذي أسس مكتبة المدرسة التي توجد فيها اليوم هذه المكتبة، وذلك عام 1916 م. إن قسم فيض الله أفندي مهم جداً من حيث المخطوطات العربية، بينما تتجلى أهمية قسم علي أميري في المخطوطات التركية. وقد أعدت البطاقات لكل من القسمين. فقسم علي أميري يضم المخطوطات العربية والفارسية والتركية. وتنقسم المخطوطات التركية إلى ثلاثة أقسام حسب مواضيعها.

       


مكتبة مراد ملاّ

        هذه المكتبة التي تعرف أيضاً باسم مكتبة داماد زاده قد تأسست عام 1775 م، وتحتوي على 1831 مجلد من المخطوطات. وتتجلى أهمية مخطوطات هذه المكتبة في علوم القرآن والحديث النبوي الشريف. وقد طبع الفهرس المختصر لهذه المكتبة عام 1311 هـ. وقد أضيفت إلى هذه المكتبة فيما بعد بعض المجموعات الأخرى مثل مجموعة الشيخ حافظ محمد مراد ومجموعة الشيخ محمد عارف ومجموعة غاليبولي طاهر ومجموعة الحميدية ومجموعة لالا إسماعيل ومجموعة سرويلي ومجموعة دوكوملى بابا ومجموعة دار المثنوي ومجموعة أسعد أفندي ومجموعة محمد آغا ومجموعة صالحة خاتون ومجموعة ازميرلي مصطفى ومجموعة رستم باشا ومجموعة يوسف آغا، ولكن نقلت هذه المجموعات إلى مكتبة السليمانية عام 1956 م. وقد أعدت بطاقات المخطوطات لمكتبة مراد موللا.

       

المتاحف:

مكتبة متحف طوب قابي

        يرجع تأسيس هذه المكتبة إلى عهد السلطان محمد الثاني (الفاتح) المتوفى عام 1481 م. وكانت كل المخطوطات الثمينة التي أهديت إلى السلاطين تحفظ في هذه المكتبة. كما نقلت من هذه المكتبة بعض الكتب إلى المكتبات التي أسسها بعض السلاطين. وكانت توجد كتبٌ في كوشك روان في القرن السابع عشر. وقام السلطان أحمد الثالث بتأسيس مكتبة تحمل اسمه، وذلك عام 1719 م. وتضم مكتبة متحف طوب قابي اليوم المخطوطات التي كانت تضمها مجموعات أحمد الثالث وكوشك روان وكوشك بغداد والخزينة الأمانات والمدينة والقوغوشات. وتعتبر مجموعة أحمد الثالث كُبْرَى هذه المجموعات، إذ تحتوي على مخطوطات علمية ثمينة. أضف إلى ذلك أن مكتبة متحف طوب قابي غنية جداً بالمخطوطات المذهبة والمنمنمة. وقد أرسلت معظم هذه المخطوطات المصورة هدايا من مختلف الملوك والرؤساء إلى السلاطين العثمانية. وترجع مصادر أغلب المخطوطات المهداة إلى إيران وهراة وآسيا الوسطى والهند. وتضم المكتبة، إضافة إلى هذه المخطوطات القيمة، مجموعة ثمينة من المصاحف الشريفة. ومن جملة هذه المصاحف الشريفة المصحف الذي ينسب إلى الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه. ويصل مجموع المخطوطات العربية والفارسية والتركية المحفوظة في هذه المكتبة إلى 13070 مجلد. وقد نشر الأستاذ المرحوم فهمي قره طاي فهارس جميع المخطوطات في ثلاثة مجلدات حسب لغاتها، إذ نشر فهرس المخطوطات التركية في مجلدين (إستانبول: 1961 ـ 1962 م) وفهرس المخطوطات العربية في أربعة مجلدات (إستانبول: 1962 ـ 1968) وفهرس المخطوطات الفارسية في مجلد واحد (إستانبول: 1961 م). وتحتوي مكتبة متحف طوب قابي على عدد قليل من المخطوطات المكتوبة باللغة اليونانية والمجرية. كما يضم متحف طوب قابي نفسه مجموعات نفيسة من اللوحات الخطية.

       

متحف الآثار التركية الإسلامية

        لقد كان الاسم السابق لهذا المتحف الأوقاف الإسلامية. ويحتوي هذا المتحف على مصاحف ثمينة ومخطوطات ذات قيمة فنية عالية، نقل بعضها من مختلف المكتبات. ومعظم هذه المخطوطات معروضة في قاعات هذا المتحف. وعدد المخطوطات الموجودة هو 2251 مجلد. ولم يتم لحد الآن عمل بطاقات لهذه المخطوطات بالشكل المنتظم المطلوب. والمخطوطات المحفوظة في هذا المتحف قديمة وبديعة بحيث تلقي ضوءاً على تاريخ الخط.

       

مكتبة متحف الأركيولوجي

        وكان يطلق على هذا المتحف سابقاً المتحف الهمايوني، أي السلطاني. وقد تأسست مكتبة هذا المتحف بجمع عدة مجموعات واقتناء مجموعات أخرى من قبل مؤسس المتحف الأستاذ عثمان حمدي بك. وتحتوي المكتبة على 1689 مجلد من المخطوطات. وقد نظمت بطاقات المخطوطات بشكل علمي.

        بالإضافة إلى هذا، يضم المتحف العسكري 200 مجلد، ومتحف البحرية 123 مجلد، ومتحف ديوان أدبياتي 194 مجلد، ومتحف الأوقاف لفن الخط 200 مجلد، ومتحف سادبرك خانم 200 مجلد من المخطوطات. والمخطوطات المحفوظة في المتحف العسكري مهمة كلها، وتتعلق بمواضيع الحساب والهندسة والفلك والعسكر والجغرافيا. وأما المخطوطات المحفوظة في متحف البحرية، فهي تتعلق بمواضيع الخرائط والجغرافيا وهي مهمة أيضاً. وهذه المخطوطات ومخطوطات متحف سادبرك خانم ومتحف ديوان أدبياتي لم تصنف تصنيفاً علمياً.

       

مكتبة جامعة إستانبول

        تأسست هذه المكتبة عام 1925 م. وقد تكونت هذه المكتبة من مخطوطات السلطان عبد الحميد الثاني الواردة من قصر يلدز ومجموعات خالص أفندي وصاحب موللا ورضا باشا. وتحتوي المكتبة اليوم على 18000 مجلد، منها 9941 مجلد باللغة التركية، و 6963 مجلد باللغة العربية، و 1615 مجلد باللغة الفارسية. كما تضم المكتبة عدداً قليلاً من المخطوطات المكتوبة باللغة الأرمنية والروسية والألمانية والفرنسية والإيطالية. كما أن المجموعة التي أهداها إلى هذه المكتبة ابن الأمين محمود كمال أينال تضم حوالي 1000 مجلد. ونستطيع أن نقول ـ ويا للأسف الشديد! ـ إن هذه المكتبة التابعة لمؤسسة علمية مثل الجامعة، لم تنظم بطاقاتها بعد على الطريقة العلمية الصحيحة، مع العلم أن المكتبة تحتوي على مخطوطات ثمينة جداً، وأنها تضم أيضاً متحفاً غنياً يحتوي على مخطوطات قديمة جداً وذات مستوى فني رفيع.

        وهناك بعض المؤسسات التابعة لجامعة إستانبول مثل معهد تاريخ الطب في جراح باشا وهو يضم حوالي 600 مجلد، ومعهد تاريخ الطب في جابا وهو يضم حوالي 200 مجلد. (ومعظم هذه المخطوطات يتعلق بعلوم الطب)، ومعهد الأبحاث الإسلامية بكلية الآداب وهو يضم 143 مجلد، ومعهد الأبحاث التركية وهو يضم حوالي 70 مجلداً، ومكتبة قسم اللغة التركية وآدابها وهي تضم 115 مجلد، ومركز الأبحاث في التاريخ وهو يضم حوالي 30 مجلداً. ولم تعدَّ لحد الآن بطاقات منظمة لهذه المخطوطات. ويحتوي مركز أبحاث علوم التاريخ والتكنولوجيا التابع لجامعة إستانبول التقنية بعض المخطوطات في مواضيع الرياضيات والفلك.

               

مكتبة البلدية

        تأسست هذه المكتبة من قبل بلدية إستانبول عام 1929. وتوجد هذه المكتبة اليوم في مكتبة أتاتورك الكائنة في منطقة التقسيم بإستانبول، وتحتوي هذه الأخيرة على مجموعة البلدية ومجموعة المعلم جودت ومجموعة عثمان أركين وغيرها من المجموعات. وقد أعدت بطاقات لمجموعتي البلدية والمعلم جودت؛ كما أعد الأستاذ نائل بير اقدار بطاقات مجموعة عثمان أركين، وطبعت. وتضم المكتبة 6543 مجلد من المخطوطات، وهي غير معروفة لدى الأوساط العلمية.

               

مكتبة مرصد قنديللي

        هذه المكتبة هي لدار الأرصاد في منطقة قنديللي، التابعة لجامعة بوغاز ايجي. وقد تكونت هذه المكتبة في أواخر العهد العثماني وأوائل العهد الجمهوري، وتضم 574 مجلد من المخطوطات و300 تقويم. وتتعلق المخطوطات المحفوظة في هذه المكتبة بصفة عامة بمواضيع الفلك والرياضيات. وقد أصدر معمر ديزر ورفقي سيون فهرساً غير منظَّمٍ لهذه المكتبة ونشر في 1973 و1977.

       

مكتبة جريدة الترجمان

        تأسست هذه المكتبة عام 1976 م، وتضم أكثر من 500 مجلد من المخطوطات. وقد أعدت الأستاذة الدكتورة كوناي قوط فهرس المخطوطات التركية المحفوظة في هذه المكتبة، ونشر عام 1989.

       


مكتبة بنك يابي كريدي (البناء والتسليف)

        تأسست هذه المكتبة عام 1975 م، وتضم مجموعات عديدة من المطبوعات والمخطوطات المتنوعة. أما المخطوطات المحفوظة في هذه المكتبة، فتقدر بحوالي 1000 مجلد. ولم ترتب لحد الآن بطاقات منظمة لهذه المخطوطات.

        وبالإضافة إلى هذه المكتبات المذكورة أعلاه، فإن مكتبة طارق أوس التي تأسست عام 1963 تضم حوالي 200 مجلد من المخطوطات. وبهذا يكون مجموع المخطوطات الموجودة في إستانبول 145998 مجلد. كما أن المكتبات الخاصة في إستانبول تضم عدداً غير قليل من المخطوطات.

       

مكتبات أنقره

 المكتبة القومية

        تأسست هذه المكتبة في العهد الجمهوري، وتحتوي على 2000 مجلد من المخطوطات و5000 مجلد من الميكروفلم. وتعتبر المكتبة غنية من حيث المخطوطات التركية.

       

مكتبة كلية اللغة والتاريخ والجغرافيا

        تأسست هذه المكتبة في العهد الجمهوري، وتحتوي على حوالي 10.000 مجلد من المخطوطات. وفي هذه المكتبة القيِّمة توجد مجموعة إسماعيل صائب سنجر. وبما أنه لم تعد لحد الآن بطاقات منتظمة لهذه المكتبة، فلا نستطيع أن نقول شيئاً عن أهمية المخطوطات التي تضمها.

       

المكتبة العامة في جَبَه جِي

        تأسست في العهد الجمهوري وتحتوي على 3731 مجلد من المخطوطات.

        وفيما عدا هذه المكتبات التي ذكرناها أعلاه، فإن مجموعة فريدون نافض اوزلوق الموجودة في مركز تاريخ الطب بجامعة أنقرة تضم 200 مجلد، وتضم مكتبة مؤسسة التاريخ التركي 236 مجلد، وتضم مكتبة رئاسة الشؤون الدينية العليا 200 مجلد؛ كما يحتوي قصر رئاسة الجمهورية وآنط قبر (مقبرة أتاتورك) على بعض المخطوطات. ولم تعدَّ فهارس منظمة لهذه المخطوطات.

        واستناداً على الأرقام الواردة أعلاه، فإن مجموع المخطوطات الموجودة في أنقرة هو أكثر من 16667 مجلد.

       

مكتبة بروسه

        إن المجموعات المختلفة الموجودة في بروسة انتقلت اليوم إلى المكتبة الكائنة في مدرسة اينه بك. وتضم هذه المكتبة 7892 مجلد من المخطوطات؛ وتتكون هذه المخطوطات من المجموعات التي تجمعت عام 1794، وهي مجموعة خراججي اوغلى، ومجموعة حسين جبلى، ومجموعة الجامع الكبير، ومجموعة أورخان ومجموعة قورشونلي والمجموعات العامة في بروسة. ومجموعة حسين جلبي وخراججي أوغلى ثمينة جداً، والمجموعات الأخرى كذلك تحتوي على بعض المخطوطات النادرة. وقد أعدت بطاقات منتظمة لهذه المخطوطات. وقد نشرت مقالات عديدة عن المخطوطات المحفوظة في هذه المكتبة. كما أن متحف بروسة يضم حوالي 400 مجلد من المخطوطات، ويعرض قسم من هذه المخطوطات في المتحف. وبذلك يكون مجموع المخطوطات الموجودة في بروسة 8292 مجلد.

               

مكتبة قونيه

        توجد في قونيا ثلاث مجموعات مهمة، وهي مجموعة يوسف آغا، ومجموعة عزت قويون أوغلى، ومجموعة متحف مولانا.

       

مكتبة يوسف آغا

        تأسست عام 1795 م، ثم نقلت إليها مجموعات مختلفة من المخطوطات. وتحتوي المكتبة على مخطوطات نادرة مهمة، وعدد المخطوطات اليوم في المكتبة هو 5142 مجلد. وقد أعدت لها بطاقات منظمة.

مكتبة متحف قويون أوغلى

        تأسست المكتبة في العهد الجمهوري، وهي من أوقاف عزت قويونلي، وتحتوي على أكثر من 3500 مخطوطة. وتعتبر هذه المكتبة غنية من حيث المخطوطات التركية، كما تضم المكتبة مخطوطات عربية وفارسية نادرة.

       

مكتبة مولانا

        تقع هذه المكتبة في المولويخانة التي يوجد فيها قبر مولانا جلال الدين الرومي. ويرجع أساس هذه المكتبة إلى العصر السلجوقي. وتعتبر هذه المكتبة غنية جداً من حيث المخطوطات الفارسية، وتحتوي على 2000 مخطوطة. وقد قام الأستاذ عبد الباقي كولبنارلي بإعداد فهرس لهذه المخطوطات من أربعة مجلدات. وقد نشرت المجلدات الأول والثاني والثالث في الأعوام 1967 و1971 و1972 م؛ أما المجلد الرابع، فلم ينشر حتى الآن.

        بالإضافة إلى هذه المكتبات المذكورة أعلاه، يضم متحف قونية عدداً من المخطوطات. وتضم المكتبة العامة بقونية 491 مجلد. وتضم مكتبة الآثار المخطوطة بالمنطقة حوالي 100 مجلد؛ كما يضم وقف الخدمات الخيرية عدداً من المخطوطات. وبهذا يكون مجموع المخطوطات الموجودة في قونية حوالي 11333 مخطوطة.

       

المكتبة العامة في مغنيسة

        كانت توجد مجموعة من المخطوطات في المكان الذي يوجد فيه مسجد المرادية بمغنيسة، منذ زمن السلطان مراد الثاني (وفاته سنة 1451 م). وقد قلنا سابقاً بأن بعض الأمراء العثمانيين قد سكنوا هذه المنطقة. وقد تأسست هنا أيضاً مكتبة قره عثمان أوغلى. وقد جمعت مجموعتا المرادية وقره عثمان أوغلى وأضيفت إليها بعض المجموعات الصغيرة، ثم أودعت كلها في المكتبة العامة بمغنيسة. وتضم هذه المكتبة اليوم 5084 مجلد من المخطوطات. وهي تعتبر ذات قيمة علمية تصل إلى مستوى مكتبة أياصوفيا، إذ تضم مخطوطات نادرة في مواضيع الحساب والهندسة والفلك والطب وعلوم اللغة والعلوم الدينية.

       

مكتبة السليمية في آدِرْنَه

        تأسست هذه المكتبة في حدود عام 1570 على يد السلطان سليم الثاني، ثم أضيفت إليها فيما بعد مجموعة بادي أفندي وبعض المجموعات الأخرى. وتعتبر مجموعة سليم الثاني ثمينة جداً، لأنها مختارة من كتب القصر. وتوجد وقفية السلطان سليم الثاني تحت رقم 140 و141. وتضم هذه المكتبة اليوم 3291 مجلد من المخطوطات، وقد أعدَّت بطاقات لهذه المخطوطات.

       

المكتبة العامة في بوردور

        تكونت هذه المكتبة بإضافة مجموعة جديدة إلى المجموعات التي أوقفها خليل حميد باشا. وتضم 2300 مجلد من المخطوطات، من بينها مخطوطات نادرة وقيِّمة. وقد أعدت بطاقات لهذه المخطوطات.

       

المكتبة العامة في جوروم

        تضم هذه المكتبة 3455 مجلد من المخطوطات، وهي غنية من حيث المخطوطات العربية وبصفة خاصة في مواضيع الدواوين والمعاجم. وتعتبر هذه المجموعة من أهم المجموعات الموجودة في مدن الأناضول.

       

المكتبة العامة في دياربكر

        تضم هذه المكتبة 2211 مجلد من المخطوطات. وقد أعطى هذا الرقم في الإحصائيات القديمة 3001 مجلد. وقد ضاعت بعض المخطوطات في السنوات الأخيرة.

       

 

المكتبة القومية في أزمير

        تضم هذه المكتبة حوالي 1594 مجلد من المخطوطات. وقد لفتت هذه المخطوطات انتباه الباحثين في السنوات المتأخرة، وتقوم جامعة دوقوز ايلول في ازمير بإعداد فهرس لهذه المخطوطات.

       

المكتبة العامة في قصطموني

        تكونت هذه المكتبة من مجموعات مدرسة النعمانية ومدرسة المنيرة ومدرسة اسفنديار اوغلى اسماعيل بك وبعض المجموعات الصغيرة. وتضم 4044 مجلد من المخطوطات. وتوجد مخطوطات عربية وتركية نادرة في هذه المكتبة، وتعتبر من المجموعات الغنية الموجودة في الأناضول. وقد أعدت بطاقات منظمة لها.

       

مكتبة راشيد افندي في قيصري

        تأسست هذه المكتبة عام 1797 م، ثم أضيفت إليها بعض المجموعات الأخرى. وتحتوي على 1835 مخطوطٍ. وقد نشر علي رضا قره بولوط الفهرس المختصر لهذه المكتبة التي تضم مخطوطات نادرة عام 1982.

       

مكتبة وحيد باشا في كوتاهيه

        تأسست هذه المكتبة عام 1811 م، وتحتوي على 3036 مجلد من المخطوطات. وتضم المكتبة مخطوطات عربية قيمة، لم تحقق تحقيقاً علميّاً حتى اليوم.

       

مكتبة زيتون اوغلى في طوشانلي

        تضم هذه المكتبة 1256 مجلد من المخطوطات القيمة، ولم تحقق هذه المخطوطات تحقيقاً علميّاً حتى اليوم.

       

مكتبة نجيب باشا في تيره

        تأسست عام 1827 م، وتحتوي ـ مع الإضافات الجديدة ـ على1147 مجلد من المخطوطات. وتضم المكتبة مخطوطات عربية ثمينة.

 

        وبالإضافة إلى المكتبات المذكورة أعلاه، فإنه توجد بعض المكتبات الأخرى في مدن الأناضول أيضاً وتضم مخطوطات مهمة. ونذكر أدناه أسماء هذه المكتبات وعدد المجلدات التي تحتويها من المخطوطات.

 

مكتبة ومتحف رمضان اوغلى في اطنة: 1711 مجلد

المكتبة العامة في اطنة: 73 مجلداً

مكتبة كدك أحمد باشا في افيون: 1327 مجلد

مكتبة زينل زاده العامة في آق حصار: 1508 مجلد

مكتبة يغن محمد باشا في آق سكي: 318 مجلد

المكتبة العامة في آق شهر: 488 مجلد

مكتبة بايزيد العامة في اماسيا: 982 مجلد

متحف انطاليا: 200 مجلد

المكتبة العامة في بالك اسير: 1246 مجلد

المكتبة العامة في بور: 502 مجلد

المكتبة العامة في بولو: 389 مجلد

المكتبة العامة في جانقرى: 1128 مجلد

مكتبة محمد باشا العامة في دارنده: 779 مجلد

المكتبة العامة في الاَزِغْ: 300 مجلد

المكتبة العامة في ارضروم: 546 مجلد

جامعة أتاتورك في ارضروم: 500 مجلد

المكتبة العامة في اسكي شهر: 1059 مجلد

المكتبة العامة في غازي عينتاب: 365 مجلد

مكتبة قره وزير العامة في كول شهر: 321 مجلد

مكتبة الحاج بكتاش العامة: 258 مجلد

مكتبة إسحاق باشا العامة في اينه كول: 386 مجلد

المكتبة العامة في اسكيليب: 526 مجلد

مكتبة خليل حميد باشا في اسبارطه: 858 مجلد

المكتبة العامة في قَارَامَان: 358 مجلد

مكتبة محرم جبلي في مرعش: 185 مجلد

المكتبة العامة في ماردين: 96 مجلداً

مكتبة نوشهر لي داماد ابراهيم باشا: 473 مجلد

مكتبة صونغور بك في نيكده: 548 مجلد

مكتبة حسين غالب أفندي في أورطه حصار: 66 مجلداً

مكتبة غازي العامة في صَمْصُون: 1159 مجلد

مكتبة رضا نور العامة في سينوب: 83 مجلداً

مكتبة ضياء بك في سيواس: 370 مجلد

مكتبة صونغورلو العامة: 200 مجلد

المكتبة العامة في توقاد: 351 مجلد

المكتبة العامة في طرابزون: 411 مجلد

مكتبة تحسين آغا العامة في اوركوب: 450 مجلد

مكتبة علاء الدين العامة في اولوبورلو: 478 مجلد

مكتبة يني شهر سليمان باشا في بروسه: 238 مجلد

المكتبة العامة في زيلة: 209 مجلد.

 

        ولكن بما أن عدد خبراء المخطوطات قليل جداً بين المشتغلين بالمكتبات، وبما أن المكتبات الخاصة أيضاً تضم عدداً من المخطوطات، علينا أن ننظر إلى الأرقام المعطاة لمكتبات الأناضول بالتسامح. ونستطيع أن نقول إن عدد المخطوطات التي تحتويها هذه المجلدات يتراوح بين 400.000 و 500.000 مخطوطة.

تاريخ فهرسة المخطوطات في تركيا

        كانت فهرسة الكتب أمراً معروفاً عند المسلمين منذ القرون الأولى. وقد ذكر في أوائل الدراسة أنه كانت لخزائن بيت الحكمة ودور العلوم دفاتر (فهارس مختصرة). وألف علماء المسلمين أيضاً فهارس خاصة لمؤلف أو لمؤلفين في فن، كما ألف ابن النديم في حدود 380 هـ/ 990 م، كتابه المسمى بـ"الفهرست" والذي ذكر فيه جميع المؤلفات العربية والكتب المترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية من أول الإسلام إلى سنة 377 هـ/ 987 م. أما كتاب "كشف الظنون" لكاتب جلبـي، فهو معجم (فهرس) المؤلفات من أول الإسلام إلى حدود سنة 1050 هـ/ 1640 م. يُذْكَرُ فيه جم غفير من الكتب المؤلفة والمترجمة باللغات العربية والتركية والفارسية. وهو أكبر مرجع للباحثين عن المخطوطات الإسلامية.

        أما أقدم فهرس مكتبة وصل إلى عهدنا من نماذج فهرسة المسلمين للمخطوطات، فهو فهرس خزانة تربة الملك الأشرف الأيوبي المتوفي سنة 635 هـ في الكلاَّسة شمالي الجامع الأموي بدمشق. وقد عثرنا على نسخته الوحيدة في مكتبة الفاتح، رقم 5433 (من 246 آ إلى 270 آ)، وذكره الأستاذ صلاح الدين المنجد في كتابه "قواعد فهرسة المخطوطات"، صص 20 ـ 23. ويحتوي هذا الفهرس أسماء 2117 مجلد من الكتب والمجاميع. يذكر بعد اسم كل كتاب اسم مؤلفه وعدد نسخه في المكتبة وبأي نوع من الخط كُتِب، وهل هو كامل أو مخروم. والنموذج الآخر من هذا النوع من الفهارس سجل مكتبة جامع القيروان الذي وصل إلى يومنا أيضاً ونشره الأستاذ إبراهيم شبوح التونسي في "مجلة معهد المخطوطات العربية" بالقاهرة (مجلد 2/2).

        أما نماذج الفهارس من عهد العثمانيين، فنحن نعثر على فهارس المكتبات في وقفياتها منذ القرن السادس عشر: يُذكر فيها اسم الكتاب ومؤلفه ونوع خطه وهل هو كامل أو مخروم. ومن أجمل نماذجها وقفيتا جامع السليمية بمدينة أدرنة، إحداهما باللغة التركية والأخرى بالعربية. وكلتاهما كتبت سنة 984 هـ/ 1576 م. تأتي بعد ذلك وقفية مكتبة كوبريلي التي رتبها الوزير الأعظم فاضل أحمد باشا الكوبريلي سنة 1089 هـ/ 1678 م. وقد ذكرناها في مقدمة فهرس مخطوطات مكتبة كوبريلي. وقد ذكر الأخ الأستاذ إسماعيل أرْ أنْصَال وقفيات مكتبات عديدة من عهد العثمانيين؛ كما ذكرنا نسخاً عديدة منها في "نوادر المخطوطات العربية" في مكتبات تركيا وفي مقالتنا عن المخطوطات التركية في "مجلة معهد التاريخ" بإستانبول، عدد 9، صص. 403 ـ 404. بعد ذلك، انتشرت وقفيات مكتبات نستنبط منها أصول فهرسة الكتب عند المسلمين. أما إعطاء الرقم المسلسل للكتب، فقد ظهر بعد دخول المكتبات تحت إدارة وزارة الأوقاف سنة 1242 هـ/ 1826 م. ويمكن أن نشاهد هذا التطور في فهارس مكتبة كوبريلي منذ بنائها إلى طباعة دفترها (فهرس مختصر لها) سنة 1300 هـ.

        بدأ ترتيب فهارس المخطوطات الإسلامية وطبعها بالطرز الجديد في أوروبا في أوائل القرن الثامن عشر على أيدي الرهبان اللبنانيين والأوربيين (انظر: المنجد، قواعد فهرسة المخطوطات، صص. 41 ـ 42). أما طبع فهارس المخطوطات والكتب المطبوعة عند العثمانيين، فقد بدأ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، وطُبع دفتر (فهرس) مكتبة داماد إبراهيم باشا سنة 1279 هـ/ 1862 م بإستانبول ثم تبعته الفهارس الأخرى. وفي سنة 1285 هـ/ 1868 م، طبع دفتر مكتبة راغب باشا. أما السلطان عبد الحميد الثاني، فقد اهتم بفهرسة كتب مكتبات إستانبول وأصدر فيها أمراً (فرماناً) سنة  1300 هـ/ 1883 م. بناء على ذلك، اهتمت وزارة الأوقاف بإصدار دفاتر المكتبات الموجودة بإستانبول من سنة 1300 هـ إلى سنة 1302 هـ. وطبعت دفاتر مكتبات يكى جامع، وحميدية، واسعد افندي، وقرا جلبى زاده، وأمير خواجه كمانكش، ومهرشاه سلطان. ثم تتابع صدور دفاتر المكتبات الأخرى في السنوات التالية: طبعت دفاتر مكتبات حاجي بشير آغا، وجورليلى علي باشا سنة 1304 هـ؛ ودفاتر مكتبات عمجه زاده حسين، وعاطف أفندي، وبايزيد عمومي، ودار المثنوي، ودوكوملي بابا، وأسعد أفندي مدرسه سي، وأسماء خان سلطان، وحاجي محمود، ومهرشاه سلطان، وسليم آغا، وسليمانيه سنة 1310 هـ؛ وفهارس (دفاتر) مكتبات جلبى عبد الله، أيوب جامعي، حكيم اوغلى علي باشا، لاله لى، محمود باشا، قليج علي، مراد ملاّ، برتو باشا، برتو نهال، رستم باشا وسرويلي سنة 1311 هـ، ودفاتر مكتبات فاتح، حسن حسني، خسرو باشا، لالا إسماعيل، نور عثمانية وترخان والده في السنوات التالية. هكذا تم طَبْع دفاتر حوالي خمسين مكتبة مع ملحقاتها. أما المكتبات الأخرى في تركيا، فلم تطبع دفاترها، أي فهارسها المختصرة، بسبب الحروب في آخر عهد العثمانيين. وكانت الدفاتر المذكورة تستوعب ذكر جميع الكتب الموجودة في تلك المكتبات مخطوطة ومطبوعة، ويُذْكر فيها اسم الكتاب واسم مؤلفه ورقمه ونوع خطه فقط. أما المجاميع، فلم يُذْكر ما فيها من الرسائل بدقة. وقد أغفل نصفها مرتبو الدفاتر المذكورة؛ كما أخطأوا في كثير من أسماء الكتب ومؤلفيها.

        بعد سنة 1900 م، بدأ اهتمام الباحثين بمخطوطات إستانبول من الأتراك والأوربيين، ثم التحق بهم العرب. ونرى في مقدمة الباحثين من الأتراك أسماء صالح ذكي ومحمد فؤاد كوبريلي وضيا كوك آلب، ومن الأوربيين عثمان ريشار، ومن العرب أحمد تيمور باشا. وجاء الأستاذ عثمان ريشار سنة 1910 م إلى إستانبول ليشتغل على المخطوطات، من هذه السنة إلى سنة 1924 م، أصدر خلالها مقالات في مجلاّت شتى عن مخطوطات إستانبول وبُروسه كما يلي:

ZDMG, LXIV, 1910, pp. 195-217, 489-528, LXVIII, 1914, pp. 47-63, 377-391; MSOS, XIV, 1911-1912, pp. 163-198, XV, 1-29; RSO, IV, 1911-1912, pp. 695-733; ZA, XXVII, 1918, pp. 147-158; WZKM, XXVI, 1912, pp. 63-95; MFOB, V, 1912, pp. 4-500; MO, VII, 1913, pp. 97-126; ZS, I, 1922, pp. 216-217, III, 1924, pp. 243-247.

انظر عن جميع هذه المقالات:

F. Sezgin, Beitrage zur Erschliessung der arabischen Handschriften in Istanbul und Anatolien, Frankfurt, 1986, I, 1-346.

        ثم أصدر الأستاذ ريشار كتابه في الأدب العربي المسمى بـ Abbris der arabischen Litteraturgechichte, Stuttgart, 1925, 1933، وذكر فيه أيضاً أسماء مخطوطات كثيرة من مكتبات تركيا.

        ثم جاء الأستاذ هلموت ريتر إلى استانبول سنة 1928، وصار أستاذاً للغة العربية في كلية الآداب بجامعة استانبول، واهتم بالمخطوطات من السنة المذكورة إلى سنة 1961 م. ونشر مقالات عن مخطوطات مكتبات إستانبول وبروسه؛ كما زاد موادّاً كثيرة على مسودّة كتاب بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي". انظر مقالاته المنشورة تحت اسم Philologika:

Der Islam, XVII, 1928, pp. 15-23, 249-257; XVIII, 1929, pp. 34-55, 55-59, 196-199; XIX, 1931, pp. 1-17; XXI, 1933, pp. 84-109; XXIV, 1937, pp. 270-286; XXV, 1938, pp. 35-86; XXVI, 1942, pp. 116-158, 221-249.

وانظر أيضاً مقالاته الأخرى عن المخطوطات:

Der Islam, XVIII, 1929, pp. 154; XIX, 1931, pp. 52-57; Revista Degli Orientali, XII, 1929-1930, pp. 79-88; Archive Orientalia, IV, 1932, pp. 363-372; Orientalia, I, 1933, pp. 67-83; Istanbuler Mittelungen, III, 1935, pp. 1-15; TM, VII-VIII, 1945, pp. 1-93; Oriens, II, 1949, pp. 236-314, III, 1950, pp. 31-107; VI, 1953, pp. 63-90; XII-XIV, 1961, pp. 336-339.

ونشر أيضاً الأستاذ ريتر مع الأستاذ ر. فالتسر (R. Walzer) فهرساً عن مخطوطات الطب في مكتبات إستانبول. انظر مقالات ريتر: Beitrage zur Erschliessung, II, 1-682.

        ثم اشتغل الأستاذ زكي وليدي طوغان على مخطوطات تركيا، ونشر مقالتين في: TD, I, 1949, pp. 67-76 وITED, II, 1955-1957, pp. 59-88.

        ثم اهتم الأستاذ أحمد آتش تلميذ ريتر بالبحث عن المخطوطات، وكتب مقالات عديدة عن المخطوطات النادرة في مكتبات تركيا، خاصة المخطوطات الموجودة في مكتبات الأناضول في المجلات التالية:

TDED, II, 1948, pp. 171-191; Belleten, XVI, 1952, pp. 49-130; Oriens, V, 1952, pp. 28-46; RIMA, IV, 1958, pp. 1-42; Islam Ilinleri Enstitüsü Dergisi, I, 1959, pp. 47-78.

انظر عن هذه المقالات: (III, 651-873) Beitrage zur Erschliessung. ثم نشر في آخر أيامه فهرساً مفصَّلاً عن مخطوطات الكتب الفارسية المنظومة الموجودة في مكتبات جامعة استانبول ونور عثمانية وأياصوفيا، ورتب فهارسه تلميذه الأستاذ نهاد جتين.

        ونرى بين المهتمين بالمخطوطات في تركيا اسم الأستاذ فؤاد سزكين، إذ كتب مقالتين عن بعض مخطوطات الكتب العلمية في مجلة ITED. ثم استمر اشتغاله بها، وأصدر كتابه الشهير في تاريخ الأدب العربي المسمى Geschichte des arabischen Schrifttums، طُبع منه إلى الآن تسعة مجلدات. وبدأتُ الاشتغال عنده بالمخطوطات وجعلتُ له معلومات ومواد عن المخطوطات في مكتبات استانبول وتركيا من سنة 1959 إلى سنة 1966 م. بعدما صرت معيداً في كلية الآداب بجامعة استانبول، استمر اشتغالي بالمخطوطات في مكتبات استانبول وتركيا، وما زلت أعمل إلى الآن.

        ويلزمنا أن نذكر خاصة دراسات الأساتذة الآخرين حول مخطوطات تركيا مثل أحمد تيمور باشا وعباس العزاوي و F. Tauer و N. Rhodokanakis و J. Horovitz و E. Jacobs و J. Schacht و  M. Plesterو D. Spied و O. Pretzi و M. Weisweiter الذين نشروا مقالات عن مخطوطات تركيا. انظر عن مقالات هؤلاء: Beitrage zur Erschliessung  der  arabischen Handschriften  in  Istanbul  und  Anatilien, I,

347- 789, III, 1-466؛ ثم يجب ذكر الأستاذ م. كراوزه (M. Krause) الذي نشر مقالة طويلة عن مخطوطات الرياضيات في مكتبات استانبول تحت عنوان: « Stanbuler Handschriften Islamischen Mathematiker », Quellen und Studien zur Geschichte der Mathematik, Astronomie und Physik, III, 437-532 (Beitrage zur Ersch., II, 683-778).

        بعد سنة 1960 م، اشتغل نيهال آتسز أيضاً على المخطوطات التركية بصفة موظف في مكتبة السليمانية، ونشر رسائل حول مخطوطات مؤلفات عالى الكليبولي وأبي السعود العمادي وبركيلي محمد أفندى ومقالة عن مخطوطات مؤلفات ابن كمال باشا في مجلة "الشرقيات" 76: 71 ـ 112؛ 7: 83 ـ 135. ونشر فهمي أدهم قراطاي أيضاً فهارس عن مخطوطات استانبول: أصدر سنة 1951 م قسم مخطوطات المصاحف والقراءات الموجودة في مكتبة جامعة استانبول، وسنة 1953 م قسم مخطوطات علم التفسير. ثم اشتغل بفهرسة مخطوطات مكتبة متحف طوبقابو سرايي: صدر منها فهرس المخطوطات التركية سنة 1961  في مجلدين، وفهرس المخطوطات الفارسية سنة 1961 في مجلدين، وفهرس المخطوطات العربية بين  سنتي 1962 و1969 م في أربعة مجلدات. ونشر علي رضا قرا بُولُوط أيضاً فهرس مخطوطات مكتبة راشد أفندي الموجودة بمدينة قيصري سنة 1982 م.

        واهتمت وزارة المعارف التركية أيضاً بفهرسة المخطوطات بعد سنة 1940 م، وشكّلت لجاناً لإخراج البطاقات المؤقتة لمخطوطات مكتبات تركيا. هكذا تيسر إخراج البطاقات المؤقتة لأكثر المخطوطات الموجودة في مكتبات تركيا، وتيسر أيضاً نشر فهارس عن المخطوطات التركية من مكتبات إستانبول صدر منها "فهرس المخطوطات التركية في التاريخ والجغرافيا" في سنتي 1962 ـ 1963 م، و"فهرس مخطوطات دواوين الشعر التركية" بين سنتي 1947 و1969 م، و"فهرس الخمسات التركية" سنة 1960 م. وبعد انفصال أمور الثقافة عن أمور المعارف سنة 1978 م، أسست وزارة الثقافة التي تعنى بأمور المكتبات فشرعت في إعداد فهرس عام لمكتبات تركيا ونشره تحت عنوان TـYATOL، وأصدرت من سنة 1979 إلى الآن فهارس مكتبات Anit Kabir, Cumhurbaskanligi, Adiyaman, Ali Nihad Tarlan, Ordu-Rize, Merzifonlu Kara Mustafa Pasa, Giresun, Elma li-Antalya, Akseki, Adana, Amcazade Hüsseyin pasa و Amasya في خمسة عشر جزءاً. ويجب أن نعترف هنا أن هذا المشروع يلاقي بعض المصاعب الناجمة عن قلة الدعم المالي والخبراء المتخصصين في أمر الفهرسة. وفي السنوات الأخيرة، نشرت الأستاذة Günay Kut فهرس المخطوطات التركية الموجودة في »مكتبة جريدة ترجمان«، ونشر الأستاذ علي يارديمحي فهرس مخطوطات المكتبة الوطنية بإزمير.

        وقد ذكرت أني اشتغلت على المخطوطات من سنة 1959 إلى سنة 1966 م بجانب الأستاذ فؤاد سزكين عندما كان يعدّ كتابه المسمى "تاريخ الأدب العربي". ثم استمر شغلي على المخطوطات في مكتبات استانبول وفي مكتبات الأناضول، من سنة 1966 إلى سنة 1972 م، حين كنت أقوم كل صيف بزيارة مكتبات من الأناضول. وجمعت آنذاك مواد كثيرة في وصف المخطوطات القيمة. ونتيجة لذلك، نشرت مقالات وفهارس عن مخطوطات مكتبات تركيا كما في التالي:

-  « Cahzin eserienin istanbul kütüphanelerindeki nüshalan », SM, VI, 1966, pp. 113-134.

-  « Istanbul  kütüphanelerinde  tarih  ve tercüme-i hâle  dâir  bilinmeyen  bazi  yazmalar »,  TD, XXII, 1968, pp. 143-168.

- « Diyarbakir kütüphanesinde bulunan baz yazmalar », Arastrima Dergisi, IV, Ankara 1968, pp. 193-227.

- « Türkiye kütüphanelerinde bulunan bazi ِnemli yazmalar », TD, XXIII, 1969, pp. 83-110.

- « Türkiye kütüphanelerinde bulunan bazi nadir Türkçe yazmalar », TED, IX, 1978, pp. 373-404.

- «Türkiye kütüphanelerinde tanitilmamis bazi Farsça yazmalar », ITED, VIII, 1-4, 1984, pp. 5-70.

- « Binbir Gece Masallarinin Istanbul kütüphanelerindeki yazmalanyla basma nüshalannin mukâyesesi », Bekir Kütükogu Armagani, Istanbul, 1991, pp. 569-590.

 

ـ  نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا، طبع دار الكتاب الجديد، بيروت، صدر المجلد الأول سنة 1975، والمجلد الثاني سنة 1980 م، والمجلد الثالث سنة 1982 م. أعيد طبعه مع زيادات وتصحيحات سنة 1997 م بين منشوارت وقف ISAR التابع لـ IRCICA في استانبول.

 

        وسيجد الباحثون توصيف مخطوطات كثيرة من مكتبات تركيا في "فهرس المخطوطات المصورة" الذي نشره معهد المخطوطات العربية بالقاهرة بين سنتي 1954 و1970 م في أربعة مجلدات، وفي" فهرست نسخه هاي خطيء" و"فهرست ميكرفيلمها" من منشورات الإيرانيين، وفي Medici nalia Arabica للأستاذ آلْبر ديتريخ.

        أما »مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية« الكائن بإستانبول والتابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، فهو من أبرز المؤسسات المشتغلة بفهرسة المخطوطات الإسلامية في مكتبات تركيا منذ سنة 1982 م التي شكل فيها مدير المركز الأستاذ أكمل الدين إحسان أوغلى قسم المخطوطات في المركز تحت رئاستي. بعد ذلك، أصدر المركز "فهرس مخطوطات الطب الإسلامي" في مكتبات تركيا سنة 1984 و"فهرس مخطوطات مكتبة كوبريلي" سنة 1986 م (في ثلاثة مجلدات) و"فهرس مخطوطات مؤلفات ابن خلدون" سنة 1985 م و"فهرس مخطوطات قبرص" سنة 1995 م. ونشر هذا القسم أيضاً "تاريخ علم الفلك عند العثمانيين" (طبع سنة 1997) و"تاريخ علم الحساب والهندسة والجبر عند العثمانيين" (طبع سنة 1999) و"تاريخ علم الجغرافيا عند العثمانيين" (طبع سنة 2000).

        أخيراً، يجب أن نشير إلى أن عدداً كبيراً من الباحثين الأتراك وغيرهم كتبوا مقالات ودراسات كثيرة حول مخطوطات تركيا، وذكروا أيضاً أسماء مخطوطات كثيرة في كتبهم ومقالاتهم منذ أوائل القرن العشرين إلى الآن. ولا يمكن إحصاؤهم؛ فالله أعلم بعددهم. وكتب طلاب الجامعات أيضاً أطروحات شتى عن المخطوطات لم ينشر جلّها. ويستطيع الباحثون إن أرادوا أن يجدوا نسخها في مكتبات جامعات تركيا.