يحيى بن خلدون: حياته وكتابه

 

                                       الدكتور مزاحم علاوي الشاهري

                                     قسم التاريخ ـ كلية التربية ـ بغداد

 

حياته

        بالرغم من أن يحيى بن محمد بن محمد بن الحسن بن خلدون المكنى بأبي زكريا قد تردد ذكره لدى عدد من المؤرخين المعاصرين له من أمثال ابن الخطيب([1]) وابن الأحمر([2]) وبعضهم ممن جاء بعده كالمقري([3]) والتنسي([4])، فإننا لا نعلم إلا النزر اليسير عن حياته.

        فمن الراجح أنه ولد في تونس حيث استقر والده وجده من قبل، وعاش في ظل والده الذي أمضى حياته بعيداً عن السياسة منصرفاً لدراسة العلم وأعمال البر حتى وفاته سنة 750 هـ/ 1349 م ([5]).

        أما تاريخ ولادته، فإن الغموض الذي يحيط بحياته قد انسحب على سنة ولادته. غير أن الذين ذكروها، حصروها بين سنتين (733 و734 هـ/ 1332 و1333 م) ([6]).

        إن حياة يحيى بن خلدون تكاد تكون مجهولة، إذ لم يصلنا من أخبارها إلا القليل. ولولا ما ذكره عن نفسه، وما ورد على لسان أخيه، لأصبح من العسير علينا تتبع مسار حياته التي استغرقت زهاء نصف قرن. على أية حال، فإن الأجواء الثقافية والعلمية التي سادت تونس إبان العهد الحفصي في النصف الأول من القرن الثامن الهجري ـ الرابع عشر الميلادي([7]) قد صقلته وأثرت ذاكرته بالعلوم المختلفة. وإن من المؤكد أن يحيى بن خلدون قد تتلمذ على هؤلاء الشيوخ الذين استقروا في إبان ضمها للدولة المرينية في عهد السلطان أبي الحسن المريني سنة 748 هـ/ 1347 م([8]).

        إذ كان من عادة السلطان المذكور اصطحاب علماء دولته البارزين في حله وترحاله. وقد بين عبد الرحمن بن خلدون في »رحلتـ «ـه أسماء العلماء الذين تتلمذ عليهم، وذكر منهم عبد الله بن يوسف بن رضوان (ت 783 هـ/ 1381 م) الذي اشتهر في العربية والأدب([9])، وأبا عبد الله محمد بن النجار (ت 750 هـ/ 1349 م) وهو من أهل تلمسان وكان إماماً في علم النجامة وأحكامها([10])، والخطيب ابن مرزوق التلمساني (781 هـ/ 1379 م) ([11])، ومحمد بن عبد الله بن عبد النور (ت 749 هـ/ 1348 م) وكان مشتهراً في علوم الفقه، والفقيه محمد بن الصباغ (مات غريقاً سنة 749 هـ/ 1348 م) ([12]) وقال عنه إنه »كان مبرزاً في المنقول والمعقول وعارفاً بالحديث ورجاله وإماماً في معرفة كتاب "الموطأ" وإقرائه«([13])، ومحمد بن علي بن سليمان السطي (مات غريقاً سنة 749 هـ/ 1348 م)([14]) قيل إنه كان في الفقه لا يجارى حفظاً وفهماً، وأبناء الإمام أبا زيد عبد الرحمن وأبا موسى عيسى الذين وصفهم ابن خلدون بقوله: »هم سباق الحلبة في مجلس السلطان أبي الحسن اصطفاهم لصحبته من بين أهل المغرب«([15])، ومحمد بن إبراهيم الآبلي (المتوفى 756 هـ/ 1356 م) شيخ العلوم العقلية([16])، وأحمد الزواوي إمام المقرئين بالمغرب([17]).

        وتجدر الإشارة إلى أن يحيى بن خلدون ذكر بعضهم بصفة »شيخنا«، ومنهم أبو عبد الله الآبلي الذي ذكره بقوله: »فيما ذكره شيخنا أبو عبد الله الآبلي رحمه الله«([18])؛ أما ترجمته التي وردت في "البغية"، فقد وصفته بأنه »فاق أهل زمانه في العلوم العقلية« ([19])، والفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد الشريف الحسني (ت 771 هـ/ 1369 م) ([20]) القائل بحقه »شيخنا أحد رجال الكمال علماً وديناً لا يغرب عن علمه فن عقلي إلا وقد أحاط به« ([21]).

        ويبدو أن الدافع الذي أدى به إلى الاقتصار على إيراد ذكر بعض العلماء دون الآخرين، يرجع إلى أن منهجه يقتضي الإحاطة بالعلماء الذين عاشوا بتلمسان. وأما من كان سواهم من بلاد أخرى، فمن غير المعقول أن يأتي على ذكرهم.

        على أية حال، فقد تلقى دراسته على عدد آخر من العلماء. ففي مجال اللغة والأدب، درس على يد الشيخ منصور بن علي بن عبد الله الزواوي الذي نعته بـ »الحذق بالفتيا مع الخط الحسن والنظام الرائق والكتابة النبيلة« ([22])، والفقيه محمد بن إبراهيم البلفيق الذي ترجم له في مولفه، مع إيراد قصيدة له مطلعها:

 

هل من مجـيب دعـوة المسـتـنـجـــد

 

أم من مجـير للغــريب المــفــــرد([23])

 

        كما تظهر مكانته الأدبية الرفيعة من ثنايا الخطاب الذي وجهه ابن الخطيب إلى يحيى بن خلدون والذي يصف براعته بقوله: »... إن البيان يا آل خلدون سكن مثواكم دار الخلود، وقدح زنداً غير صلود، واستأثر في محابركم السيالة وقضيب رماحكم الميادة والميالة...«([24]).

 

يحيى بن خلدون في دائرة الصراعات السياسية

        يظهر دور يحيى بن خلدون في الأحداث السياسية، منذ مجيء السلطان أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن المريني (760 ـ 762 هـ/ 1358 ـ 1360 م) ([25]). إذ عمل عند الأخير كاتباً في ديوان الإنشاء المريني بعد أن انتقل إلى فاس مع أميره حاكم بجاية الحفصي أثناء حكم السلطان أبي عنان المريني([26]) الذي تمكن من ضم بجاية إلى دولته سنة 753 هـ/ 1352 م بطريقة سلمية([27]).

        وبموت السلطان أبي عنان، عادت بجاية إلى طاعة الحفصيين، الأمر الذي دفع بحاكم المغرب الأوسط محمد بن أبي عنان إلى إطلاق يد الأمير أبي عبد الله الحفصي الحاكم السابق بن أبي بكر الحفصي. ولم يتمكن أبو عبد الله من استردادها إلا في رمضان سنة 765 هـ/ 1363 م([28]). إذ ترد إشارة في خضم تلك الأحداث إلى قيام يحيى بن خلدون بمهمة عاجلة إلى الأمير أبي حمو حاكم تلمسان([29]).

        وتشاء الأقدار أن تتغير الأحوال، وتنشب بين أفراد الأسرة الحفصية صراعات جديدة. إذ قام أبو العباس الحفصي صاحب قسنطينة سنة 767 هـ/ 1365 م بالسيطرة على بجاية وقتل صاحبها أبي عبد الله، وأخضع يحيى ابن خلدون تحت سيطرته بعد أن أغراه بالبقاء، فأكرمه أول الأمر هو وأخاه عبد الرحمن، ثم انقلب عليهما لوشاية وقعت على عبد الرحمن بن خلدون، ثم اعتقل يحيى وسجنه بمدينة بونة، فيما هرب أخوه([30]).

        إلا أن اعتقاله لم يدم طويلاً. إذ تمكن من الهروب والتوجه إلى مدينة بسكرة، حيث استقر أخوه عبد الرحمن. وفي بسكرة وصل الأمير الزياني عمر بن محمد الذي حضر بمهمة إقناع قبائل رياح بالخضوع للأمير أبي حمو([31]). ولما كان يحيى معروفاً بمكانته لديهم، فقد ألح عليه السفير عمر بالتوجه معه إلى شيوخهم لغرض إقناعهم. وفعلاً، وافق يحيى ونجح في مهمته مع شيوخ رياح وقصدوا تلمسان لتقديم البيعة سنة 769 هـ/ 1367 م. وهناك اصطفاه الأمير أبو حمو لمهمة الكتابة؛ إذ يقول: »...ثم اصطفاني لكتابة إنشاه... وأمرني باستقدام ولدي من بسكره محمولين بإحسانه محفوفين ببره وعنايته. فكان ذلك أول سعادة أوتيتها وأعظم عناية ربانية رأيتها« ([32]).

        ثم حدث أن تدهورت العلاقات السياسية من جديد بين المرينيين والزيانيين. إذ قام السلطان المريني أبو فارس عبد العزيز([33]) سنة 767 ـ 774 هـ/ 1365 ـ 1372 م بشن حملة على الأمير أبي حمو الزياني، فأخضع تلمسان ودخلها سنة 772 هـ/ 1370 م. بينما هرب باتجاه الصحراء. أما كاتبه يحيى بن خلدون، فقد قبل أن يفارق أميره، ملتحقاً بخدمة السلطان المريني أبي فارس وولده السعيد بالله([34]) من بعده([35]). وقد شعر بالخطإ الفادح الذي ارتكبه فيما بعد. وتبريراً لذلك الموقف، يقول: »ومن هنا فارقته ـ أي أبي حمو ـ لخيالات سوداوية اعتورتني ونزعات شيطانية تجاذبتني وسوء بخت تقاعس عن إدراك الفخر برحلي وشقاء مكتوب أهوى إلى درك الخسارة بي« ([36]).      

        إلا أن مقامه في خدمة السلاطين المرينيين لم يدم طويلاً؛ إذ عاد الأمير أبو حمو إلى تلمسان، فيما جاء على حكم المرينيين المستنصر بالله أبو العباس أحمد بن أبي سالم (776 ـ 786 هـ/ 1374 ـ 1384 م)، فاستأذنه في العودة إلى تلمسان. ويبدو أن مغادرته لفاس كانت بعد مشاهدته لنكبة الوزير الغرناطي ابن الخطيب اللاجئ في فاس سنة 776 هـ/ 1374 م([37]).

        ومهما يكن من أمر، فقد عاد يحيى إلى تلمسان في غرة شهر ربيع الأول سنة 776 هـ/ 1374 م وهو يدرك ذنبه، ملتمساً العفو لنفسه. فاستجاب له الأمير أبو حمو وعفا عنه وأعاده إلى منصبه كما كان كاتباً لسره. إلا أن الأقدار سرعان ما أوقعته مرة أخرى في شرك الخلافات السياسية، لكن هذه المرة داخل تلمسان عاصمة الزيانيين. فقد اشتعلت بذور الخلافات والشقاق بين أبناء الأمير أبي حمو، وقامت منافسة شديدة بين ولديه أبي زيان([38]) حاكم وهران وأبي تاشفين الذي([39]) طمع بحكم وهران لنفسه. غير أن والده ماطله بطلبه، فظن أبو تاشفين أن الأمر قد دبر من قبل كاتبه يحيى ابن خلدون، فدبر له مكيدة ذهب ضحيتها، إذ قام الأمير أبو تاشفين بالإيعاز إلى صاحب الشرطة الزياني موسى بن يخلف وأمره بقتل يحيى. وفعلاً، قام موسى بن يخلف وأعوانه بالتربص بيحيى: إذ بينما كان يحيى خارجاً من قصر الأمير أبي حمو في ليلة من ليالي رمضان سنة 789 هـ/ 1378 م، هاجمه موسى وأعوانه وأردوه قتيلاً. وفي اليوم التالي، عرف الأمير أن مقتله قد دبر من ولده، فحاول إسدال الستار على جريمة قلته أو كما قال أخوه عبد الرحمن »أغفى وطوى عليها جوانحه« ([40]).

        وهكذا انتهت حياته نهاية مأساوية، وأسدل الستار على آخر فصل من حياة المؤرخ يحيى التي كانت ـ بالرغم من قصرها ـ مهمة، لما تركه من أثر تاريخي مهم وثق تلك الحقبة التاريخية المجهولة من حياة المغرب بوجه عام والجزائر بوجه خاص.


كتابه: "بغية الرواد فبي ذكر الملوك من بني عبد الواد"([41])

        إن كتاب "بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد وما حازه أبو حمو من الشرف الشاهق الأطواد"، كتاب يقع في جزءين([42]) لم يخصصه المؤلف لتاريخ الملوك من بني زيان فحسب، بل جاء حافلاً وثرياً، عالج جوانب كثيرة من تاريخ الدولة الزيانية. إذ أفصحت مقدمته عن دوافع تأليفه للأمير أبي حمو. يقول: »تخليداً ما لدولته الكريمة من فعال وبأس ونوال، وأحاديث صحاح للفخر... وما جمعته سيرته الكريمة من حرب وسلم... وتدوين ما اشتملت عليه أيامه من أخلاق وجدة وإيمان وردة وفرج من بعد شدة ليكون لذلك أسوة في الفخر اللباب وذكرى لأولي الألباب«([43]).

        أما أقسام الكتاب، فقد أشار المؤلف إلى أنه رتبه على ثلاثة أقسام، وهي كما يأتي:

        القسم الأول: »في تعريف بكنه قبيل عبد الواد وأوليته«، وفيه ثلاثة أبواب:

        l الباب الأول: في ذكر محل اعتماره من الأرض ويشتمل على ثلاثة فصول. الأول في اسم المكان ووصفه، والثاني في تعديد من أنجبه واستقر به من الصالحين والعلماء وغيرهم، والثالث في تملكه من لدن الفتح الإسلامي.

        l أما الباب الثاني، فقد جاء في »التعريف بجنس القبيل وفضله«، ويشتمل على فصلين: الأول في ذكر البربر، ومنتهى زناتة فيهم، والثاني في ذكر شعب بني عبد الواد وبطونهم.

        l وجاء الباب الثالث في »ذكر أوليتهم وترحيل أيامهم، ويشتمل على ثلاثة فصول: الأول في ابتداء أمرهم، والثاني في انتهاء الملك إليهم، والثالث في من ولي غير مستمد منهم«.

        أما القسم الثاني، فقد خصصه في ذكر الملك الأول من بني عبد الواد. وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأول في ذكر دولة يغمراسن بن زيان([44]) ودولة بني عثمان من بعده، والباب الثاني في إحياء الدولة بعد وفاتها، والباب الثالث في دولة أولاد عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن.

        وجاء القسم الثالث وقد خصصه لما »حازه أمير المؤمنين مولانا أبو حمو من الشرف الشاهق الأطواد«. وفيه ثلاثة أبواب: الباب الأول في ذكر سجاياه الكريمة وسيرته الحميدة، والباب الثاني »في ذكر ما حوته دولته الكريمة من حلّ وترحال وإبرام« ([45]).

        وإذا ما انتقلنا إلى موارد الكتاب، فنجد أن يحيى بن خلدون اعتمد الكثير من الأشكال. فعلى صعيد الكتب التاريخية، فالغالب عليه أنه يكتفي مرة بذكر الكتاب دون المؤلف، ومستخدماً عبارات مقتضبة كقوله: »قال صاحب الأحكام في حديث المغرب الأقصى«، و»صاحب الجغرافية« ([46])، بينما نجده في مواضع أخرى يذكر المؤلف دون أن يسمي كتابه، فيشير إلى المسعودي والطبري والسهلي والصولي وابن قتيبة([47]). وفي حالة ثالثة، يعتمد بعض الألقاب لمؤلفين دون التصريح باسمهم أو مؤلفاتهم، وخاصة وأن بعضها شائعة مثل »قال الأنباري المكناسي فيه« ([48])...

        كما اعتمد على روايات شفاهية معاصرة أو سابقة له، كقوله: »حدثني الثقات«([49]) أو »روى أبو الحسن عن أبيه«([50]) و»قيل إنه« ([51]) أو »وأخبرني الشيخ أبو الحسن الميروقي من أعيان المدينة في شأن البلاد«([52]).

        يضاف إلى ذلك أن مؤلَّف يحيى بن خلدون جاء حافلاً بالنصوص الشعرية لعدد من شعراء العرب عبر مختلف العصور منها أبيات المعري والسموأل ابن عاديا([53])، وقصائد لشعراء عاصروه من أمثال لسان الدين بن الخطيب([54]) ومحمد بن أبي جمعة التلالسي وغيرهم([55]).

        وعلاوة على ذلك، فإن تعامل يحيى بن خلدون مع الروايات التي يوظفها في مؤلفه تعتمد المقارنة مع نظيراتها. فهو في الموضع الذي يتحدث فيه عن نزوح البربر إلى المغرب، يحدد ما جاء على لسان الطبري فيقول: »وقال الطبري«، ثم يقول: »قال غيره« ([56]) دون أن يلتزم إحداها أو يسلم بها.

        أما أسلوب يحيى بن خلدون، فلابد أن نعرف أن الثقافة التي تيسرت له قد أعطته المكانة التي يستحقها. فهو كاتب اشتغل لدى سائر الأمراء الذين عاصروه، وثانياً فإن نثره وشعره يشهد بمكانته الأدبية. فهذا ابن الأحمر يقول في حقه: »وله معرفة بالتاريخ القديم منه والحديث، واقتدار على سبك الكلام الرائق، وحوك النظام الفائق...«([57]). وعلى هذا الأساس بان علوه في صياغة عبارته. فهو يستخدم مرة أسلوباً منمقاً مسجوعاً وخاصة في ديباجة كل قسم أو فصل أو باب، وهو منهج اعتمده كتاب تلك العصور، وغرضه في ذلك إظهار مهارته في الصياغات اللفظية، وإن كان ذلك لا يخلو من زخرفة لفظية أو حشو زائد. ففي وصفه ليغمراسن بن زيان، يقول: »فارع الثنية وعاطف الحنية المستأثر دون الملوك بالخلال السنية عظم والريع والريعان متيم حفلي الطعام والطعان، خليفة الله المرتضى وسيفه المنتضى ووعد أمينه الصادق المقتضى، منير الأحلاك وناظم الأسلاك وملك الشرفاء وشريف الأملاك« ([58]).

        ثم ينتقل بعد تلك المقدمات، مستخدماً أسلوباً يتسم بالبساطة وحسن اختيار الألفاظ والعناية بصياغتها. فهو يقول: »وسئل منه القوم ـ أي يغمراسن بن زيان ـ بالشرف وإثبات نسبه إليه، فقال: إن كان المراد شرف الدنيا، فهو ما نحن فيه؛ وإن كان القصد شرف الأخرى، فهو عند الله سبحانه«([59]).

        ويجيء كتابه شاهداً على قدرته الأدبية إن كان في تنوع البحور التي يستخدمها كاستخدامه الطويل في قصيدة ليلة المولد سنة 771 هـ/ 1369 م([60]) أو بحر المتدارك في ليلة أخرى من ليالي المولد([61]). كما أظهر براعته في محاكاة الشعراء في قصائدهم. فهو يحاكي قصيدة لابن الخطيب، قد نظمها في احتفالات المولد لسنة 778 هـ/ 1376 م([62]). وأخيراً، فإن شعره الذي كتبه على لسان الجارية في وصف المنجانه ـ الساعة ـ بتكليف من الأمير أبي حمو في ليلة المولد([63]) تكفي لإظهار ما امتلكه من موهبة أدبية.

        أما قيمة أثره التاريخي، فتأتي من خلال تركيزه على بني عبد الواد في تلمسان منذ قيامهم حتى سنة 777 هـ/ 1375 م، أي قبل وفاته بثلاث سنوات. وقد جمع فيه من المعلومات والمنجزات والحقائق التي تؤشر حياة تلك الدولة على المستوى الداخلي والخارجي.

        ففي ميدان الحياة العلمية والثقافية لتلمسان، ترجم للعلماء الذين عاشوا في تلمسان أو ولدوا بها. فبلغ عدد تراجم العلماء 108([64]) ترجمة، مبيناً ذلك بقوله: »هذا ما أمكن الإلمام به من أسماء القوم سوى من أنجبته من الطلبة العراف والأمناء الثقات والصناع الحذاق في كل صنف« ([65]).

        ولم يكتف بذكر العلماء فحسب، بل إنه كان يتتبع نبوغ العلماء من الأسرة الواحدة، الأمر الذي أعطانا انطباعاً عن البيوتات العلمية في تلمسان. فعلى سبيل المثال لا الحصر، ذكر لنا ترجمة الشيخ محمد بن أبي بكر بن مرزوق (ت 681 هـ/ 1282 م) ([66])، ثم أتبعه بولده أبي العباس أحمد (ت 741 هـ/ 1341 م) ([67])، ثم ولده من بعده الفقيه محمد المكنى بأبي عبد الله المولود سنة 711 هـ/ 1311 م، والذي أشار في ترجمته إلى اشتغاله في البلاط المريني([68]). وهكذا يتكرر الأمر في أسر أخرى غير التي ذكرنا([69])، بل يعمد أحياناً إلى ذكر الشيخ وتلميذه من بعده([70]).

        ومن المظاهر الثقافية والدينية التي أغناها وأبرز معالمها، احتفالات تلمسان في عهدهم بالمولد النبوي الشريف في كل سنة([71]). والتقاليد المتبعة فيه، والقصائد المولدية التي ألقيت في احتفالات عدد من السنوات على عهد الأمير أبي حمو، ذاكراً أسماء شعرائها، مع نماذج من قصائد الأمير أبي حمو موسى الثاني([72]).

        وإذا انتقلنا إلى ميدان آخر متمثلاً بنظام الدولة، فإننا سنجد يحيى بن خلدون قد أحاط بمعلومات وافية عن الوظائف الإدارية في دولتهم وأسماء أصحابها عبر عهود الأمراء الزيانيين منذ عهد مؤسسها يغمراسن بن زيان حتى عهد الأمير أبي حمو([73]).

        أما في ميدان النشاط السياسي والعسكري للدولة، فلقد تضمن كتابه أوجهاً متنوعة لطبيعة الحياة السياسية والعسكرية الزيانية الداخلية والخارجية. فهو يستعرض في كل عهد أمير علاقاته الحربية والخارجية مع أمراء الدول المجاورة([74])، كما أوضح طبيعة عهد أمير علاقاته الحربية والخارجية مع أمراء الدول المجاورة([75])، كما أوضح طبيعة علاقات الدول الزيانية مع القبائل المغربية المستوطنة في صحارى الجزائر وآثارها على صعيد الحياة السياسية، كما حوى عدداً من الوثائق التي أرسلها أمراء غرناطة من إنشاء وزيرهم لسان الدين بن الخطيب سنة 767 هـ/ 1365 م، بالإضافة إلى الهدايا المتبادلة بين غرناطة وتلمسان([76]).

        وتتضح موضوعيته في توثيق الحقائق التاريخية من خلال إبراز علاقة الزيانيين مع جيرانهم المرينيين حكام فاس، إذ أن الدولة المرينية تمكنت من تحقيق انتصارات عسكرية كبيرة. عليهم، بل وقدرة المرينيين في السيطرة على تلمسان وضمها لنفوذهم([77]). وهنا لابد من أن ننوه بالفارق الكبير بينه وبين ابن الأحمر الذي أرخ للمرينيين وعاش في دولتهم. فانعكست أهواؤه في تقييم خصوم الدولة المرينية من خلال استخدامه عبارات نابية مجافية للحقيقة عن حكام تلمسان، وبوجه خاص مؤسس دولة بني عبد الواد الأمير يغمراسن بن زيان([78]).

        بقي أن نشير إلى أن مادته التاريخية كانت مثار اهتمام وعناية من لدن المؤرخين الذين جاءوا بعده. فالتنسي قد أكثر من الاعتماد عليه، وبوجه خاص في ذكر نسبهم وغزوات يغمراسن بن زيان محيلاً تلك الروايات إلى يحيى بن خلدون([79])، بينما في مواضع أخرى نقل منه نصوصاً بصورة حرفية دون أن يذكره، منها وصفه للمنجانة ـ الساعة ـ في تلمسان والخاصة باحتفالات المولد النبوي الشريف([80]). وزاد على ذلك بأن نقل النص نفسه مع تغييرات طفيفة لا تمس جوهر المعنى والشكل، ووضع النص في مؤلفه الآخر "راح الأرواح"([81]).

        وأخيراً، فإن المعنيين بدراسة الدولة الزيانية يدركون أهمية يحيى بن خلدون مؤرخاً لها في القرنين السابع الهجري وحتى وفاته في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري، وإن معاصرته لكثير من الأحداث جعلته شاهداً على عصره أو قريباً منه، وبالتالي فإن الاختلاف في بعض الحقائق تدفع المؤرخين القدامى والمحدثين إلى الوثوق بما يقول المؤرخ يحيى عن تلك المدة بوصفه مؤرخها الأساسي الذي لا استغناء عن ما جاء في أثره التاريخي المهم([82]).

 

 

 



([1])       لسان الدين بن محمد بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب، ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب، تحقيق محمد عبد الله عنان، ط 1، مكتبة الخانجي، القاهرة 1981، ج 2، ص. 134.

([2])       أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر، مستودع العلاقة ومستبدع العلامة، تحقيق محمد التركي ومحمد بن تاويت، المركز الجامعي للبحث العلمي، تطوان، 1964، ص. 65.

([3])      شهاب الدين أحمد بن محمد التلمساني المقري، أزهار الرياض في أخبار عياض، تحقيق محمد بن السقا وآخرون، اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي، الرباط، 1978، ج 1، صص. 246 ـ 247؛ نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب، تحقيق  إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1980، ج 6، صص. 389 ـ 396؛ ج 7، صص. 133 ـ 135.

([4])      محمد بن عبد الله بن عبد الجليل التنسي، نظم الدر والعقيان في بيان شرف بن زيان، تحقيق محمود بوعياد، ط 1، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1985، صص. 110 ـ 128. ومن الغريب أن أحمد بن القاضي قد تجاهل ذكره حتى في ترجمة أخيه، مع العلم أن مؤلفه يوجب الترجمة له. ينظر: جذوة الاقتباس في ذكر من حلّ من الأعلام مدينة فاس، دار المنصور للبطباعة، الرباط، 1974، ج 2، ص. 410؛ وللمزيد عنه، ينظر: إسماعيل باشا البغدادي، هدية العارفين وأسماء المؤلفين والمصنفين، ط 3، طهران، 1967، ج 2، ص. 527.

([5])       ألفرد بل، »ابن خلدون«، دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة محمد ثابت الفندي وآخرون، م  ، ص. 152؛ أحمد الإسكندري، »ابن خلـدون«، مجلة المجتمـع العلمي العربـي، حزيران، دمشق، 1929، م 7، صص. 421 ـ 433؛ م 8، صص. 461 ـ 471.

([6])       قارن بهذا الصدد دائرة المعارف، م 1، ص. 155؛ خير الدين الزركلي، الأعلام، بيروت، 1969، ج 9، ص. 211؛ عمر رضا كحالة، معجم المؤلفين، دمشق، 1957، ج 13، ص. 282.

([7])       عبد الرحمن بن خلدون، العبر وديوان المبتدإ والخبر، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1959، ج 7، ص. 418.

([8])       دخل تونس تحت طاعة المرينيين في زمن السلطان علي بن عثمان المكنى بأبي الحسن (748 هـ/ 1347 م). للمزيد، ينظر: أحمد بن حسين بن قنفذ، الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية، تحقيق محمد الشاذلي النيفر وعبد المجيد التركي، الدار التونسية للنشر، تونس، 1968، صص. 169 ـ 170؛ وأبو عبد الله محمد الزركشي، تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، تحقيق محمد ماضور، ط 2، تونس، 1966، صص. 81 ـ 82.

([9])          عبد الرحمن بن خلدون، التعريف بابن خلدون ورحلته غرباً وشرقاً، نشر دار الكتاب اللبناني،    بيروت، 1979، ص. 42؛ وسنرمز له بـ »الرحلة«.

([10])        الرحلة، مصدر سابق، ص. 48.

([11])        المصدر نفسه، صص. 50 ـ 56. وقد ترجم له أبو عبد الله بن محمد بن مريم، البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، تحقيق محمد بن أبي شنب، الجزائر، 1908، صص. 184 ـ 190.

([12])        الرحلة، مصدر سابق، صص. 46 ـ 47.

([13])        المصدر نفسه، ص. 46؛ أحمد بن يحيى الونشريسي، وفيات الونشريسي من كتاب ألف سنة من الوفيات، تحقيق محمد حجي، الرباط، 1976، ص. 117؛ ابن القاضي، جذوة الاقتباس، مصدر سابق، ج 1، ص. 301؛ عبد الرحمن بن زيدان، أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس، المطبعة المغربية الأهلية، المغرب، 1929، ج 3، صص. 581 ـ 582.

([14])        الرحلة، مصدر سابق، صص. 32 ـ 33؛ محمد بن مرزوق التلمساني، المسند الصحيح الحسن في مآثر ومحاسن مولانا أبي الحسن، تحقيق ماريا خيسوس بيغيرا، الجزائر، 1981، ص. 261؛ المقري، نفح الطيب، مصدر سابق، ج 5، صص. 240 ـ 241.

([15])        الرحلة، صص. 29 ـ 32؛ ابن مريم، البستان، صص. 123 ـ 126.

([16])        الرحلة، ص. 21.

([17])        المصدر نفسه، ص. 23.

([18])        يحيى بن خلدون، بغية الرواة في ذكر الملوك من بني عبد الواد، تحقيق ألفرد بل، مطبعة بيير مونطانا، الشرقية ، الجزائر، 1902، ج 1، ص. 9، وسنرمز له بـ"البغية" لاحقاً.

([19])        المصدر نفسه، ص. 57. وللمزيد عن الآبلي، ينظر: العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ج 3، ص. 375؛ ابن إبراهيم، الأعلام، ج 3، صص. 273 ـ 276.

([20])        لديه مؤلفات، منها: المفتاح في أصول الفقه؛ ابن مريم، البستان، ص. 166؛ مخلوف، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، ط 2، دار الكتاب العربي، بيروت، د. ت، ص. 219.

([21])        البغية، المصدر السابق، ص. 57.

([22])        البغية، المصدر السابق، ص. 74. وقد اشتهر بعلم الأصول. ينظر: المقري، أزهار الرياض، المصدر السابق، ج 2، ص. 9 و 15. وقد ترجم له لسان الدين بن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة، تحقيق محمد عبد الله بن عنان، دار المعارف، القاهرة، 1976، ج 3، صص. 324 ـ 330.

([23])       رفع القصيدة إلى الأمير أبي حمو موسى سنة 767 هـ/ 1365 م وهو يستصرحه لنصرة بلاد الأندلس بعد الاعتداءات التي شنتها قشتالة على المسلمين في غرناطة. (للمزيد، انظر: البغية، المصدر السابق، ج 2، صص. 167 ـ 170).

([24])       محمد عبد الله عنان، لسان الدين بن الخطيب. حياته وتراثه الفكري، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1968، ص. 148. يقول ابن الخطيب: »ومن ذلك ما خاطبت به الفقيه أبا زكريا ابن خلدون لما ولي الكتابة عن السلطان أبي حمو موسى بن زيان، واقترن بذلك نصر وضع غبطته به وقصدت بذلك تنفيذه«. (ريحانة الكتاب، ج 2، صص. 140 ـ 142).

([25])        للمزيد، ينظر: أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر، روضة النسرين في دولة بني مرين، المطبعة الملكية، الرباط، 1962، صص. 38 ـ 39.

([26])       البغية، المصدر السابق، ج 2، ص. 76؛ ألفريد بل، ابن خلدون، ج 1، ص. 156.

([27])        ابن خلدون، العبر، ج 6، ص. 366. أما الزركشي، فيقرر أن بجاية دخلت في طاعة أبي عنان سنة 755 هـ/ 1354 م. (تاريخ الدولتين، ص. 149). وللمزيد، ينظر: أبو العباس أحمد بن خالد الناصري، الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق جعفر ومحمد الناصري، الدار البيضاء، 1954 ـ 1959، ج 3، ص. 184.

([28])        ابن خلدون، المصدر السابق، ج 8، ص. 418؛ البغية، المصدر السابق، ج 3، ص. 123.

([29])       تمكن الأمير أبو حمو موسى الزياني من استعادة حكمه في تلمسان، ثم عقد صلحاً بعد ذلك مع  المرينيين؛ فيما ظل على خلافه القديم مع الحفصيين، حكام تونس، (للمزيد، ينظر: البغية، المصدر  السابق، ج 2، ص. 124).

([30])        العبر، المصدر السابق، ج 7، صص. 418 ـ 419.

([31])        أبو حمو موسى بن يوسف. بويع بتلمسان سنة 760 هـ/ 1358 م، وقتل سنة 791 هـ/ 1338 م وله 68 سنة. وقد ذكر له ترجمة طويلة ابن الأحمر الذي أبدى كعادته تحامله على حكام بني عبد الواد ووصفهم بنعوتات لا تتطابق وحقيقتهم. (ينظر: روضة النسرين، المصدر السابق، صص. 54 ـ 58).

([32])       البغية، المصدر السابق، ج 3، صص. 200 ـ 202؛ العبر، ج 7، صص. 419 ـ 421. وقد تقدم الحديث عن الخطاب الذي أرسله بن الخطيب بمناسبة توليته المنصب (ينظر: ريحانة الكتاب، ج 2، صص. 140 ـ 142).

([33])        هو عبد العزيز بن أبي الحسن. كانت دولته ستة أعوام وأربعة أشهر. للمزيد، ينظر: ابن الأحمر، روضة النسرين، ص. 33.

([34])        يكنى أبا زيان. بويع في ربيع الآخر سنة 774 هـ/ 1372 م وخلع سنة 776 هـ/ 1374 م، فكانت دولته سنة وثمانية أشهر وبضعة أيام، (ينظر: ابن الأحمر، روضة النسرين، صص. 33 ـ 34).

([35])        العبر، ج 7، ص. 443؛ إبراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، 1978، ج 2، صص. 62 ـ 64. وتجدر الإشارة إلى أن ابن الأحمر قد تجاهل يحيى بصفته كاتباً لها.

([36])        البغية، ج 2، ص. 238.

([37])        استقر ابن الخطيب في فاس بعد أن غادر غرناطة مضطراً. وكان قد اشترط ابن الأحمر على أبي سالم أن يساعده في حكم المغرب لقاء تسليمه ابن الخطيب. ولما تولى ولده أحمد بن أبي سالم الحكم، اتخذ سليمان بن دؤاد وزيراً له وهو المعـروف بكراهـيته لابن الخطيـب الذي سبـق أن    على تعيين سليمان المذكور شيخاً للغزاة بالأندلس، الأمر الذي أودى بحياته بعد سنة 776 هـ/ 1374 م. للمزيد، ينظر: لسان الدين بن الخطيب، معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار، مقدمة المحقق محمد كمال شبانة، اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي، مطبعة غرناطة، المحمدية، د. ت، ج 11، ص. 39.

([38])        تولى حكم تلمسان سنة 796 هـ/ 1394 م حتى سنة 801 هـ/ 1399 م. للمزيد، ينظر: التنسي، نظم الديار والعقيان، صص. 210 ـ 228.

([39])        يلقب بأبي تاشفين الثاني. حكم دولة بني زيان في تلمسان سنة 791 هـ/ 1389 م حتى سنة 795 هـ/ 1383 م. للمزيد، ينظر: التنسي، المصدر السابق، صص. 184 ـ 203.

([40])        العبر، المصدر السابق، ج 7، ص. 140.

([41])        إن أول مخطوطة عثر عليها في الجزائر كانت سنة 1839 م اكتشفها المستشرق برجيس.

Yahia Ibn Khaldoun, Histoire des Bani Abd el Wad, éd. Manuscrits Arabes, Traduite en Fransçais  et annotée par Alfred Bel, Alger, Ed. Pierre Fontana, 1903, p. 10.

([42])        طبع أول مرة بمطبعة مونطانا في جزءين: الأول سنة 1903 ومعه ترجمة فرنسية بقلم ألفرد بل؛ والثاني سنة 1910. وللكتاب طبعة جديدة ظهر منها الجزء الأول بتحقيق وتقديم الدكتور عبد الحميد حاجيات، حيث صدر عن المكتبة الوطنية بالجزائر سنة 1980 في حجم متوسط يشتمل على 326 ص تقديماً ونصاً وفهارس مع تقديم بالفرنسية غير مترجم (ينظر: محمد المنوني، المصادر العربية لتاريخ المغرب، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 1983، ج 1، صص. 101 ـ 102). وتجدر الإشارة إلى أن الكتاب نسب أول الأمر إلى عبد الرحمن، ثم صحح ذلك المستشرق دوسلان. ينظر: المغربي، »بغية الرواد«، مجلة المجمع العلمي العربي، دمشق، 1929، م 9، ص. 313.

([43])        البغية، المصدر السابق، ج 1، ص. 5 ـ 6.

([44])        يغمراسن بن زيان هو مؤسس الدولة الزيانية، وحكم المغرب الأوسط بعد الموحدين. إذ انفصل عنهم واتخذ تلمسان عاصمة له للمدة من 333 إلى 381 هـ/ 1236 إلى 1282 م. للمزيد عنه، ينظر: ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 7، صص. 201 ـ 203؛ حركات، المغرب عبر التاريخ، المصدر السابق، ج 2، ص. 26؛ شارل أندري جوليان، تاريخ إفريقيا الشمالية، تعريب محمد مزالي والبشير بن سلامة، الدار التونسية، تونس، 1985، ج 2، صص. 202 ـ 204؛ مزاحم علاوي محمد ، »يغمراسن بن زيان ودوره في قيام الدولة الزيانية «، مجلة التربية والتعليم، كلية التربية، الموصل، 1988، العدد السادس، صص. 246 ـ 247.

([45])        البغية، المصدر السابق، ج 1، صص. 5 ـ 6.

([46])       المصدر نفسه، صص. 8، 21.

([47])     المصدر نفسه، صص. 90 ـ 91.

([48])     المصدر نفسه، ص. 26.

([49])     المصدر نفسه، ص. 247.

([50])     المصدر نفسه، ص. 26.

([51])     المصدر نفسه، ص. 33.       

([52])     المصدر نفسه، ص. 20.

([53])        المصدر نفسه، ج 2، ص. 192، صص. 261 ـ 263.

([54])        منها على سبيل المثال: إرسال ابن الخطيب قصيدتين إلى أبي حمو بعد أن اشتدت مخافته من بني مرين. (البغية، المصدر السابق، ج 1، صص. 287 ـ 293؛ ج 2، صص. 300 ـ 307).

([55])     المصدر السابق، ج 2، صص. 65 ـ 75، 44 ـ 49.

([56])        المصدر السابق، ج 1، ص. 92.

([57])       مستودع العلاقة ومستبدع العلامة، ص. 65.

([58])       البغية، المصدر السابق، ج 1، ص. 109.

([59])       المصدر نفسه، ص. 111.

([60])       المصدر نفسه، ج 2، صص. 230 ـ 234؛ وينظر أيضاً: ابن الخطيب، ريحانة الكتاب، ج 2، ص. 224.

([61])     المصدر نفسه، ص. 41.

([62])        ومطلع القصيدة:

                                ما على الصب في الهوى من جناح        أن يرى خلـف عبرة وافتضـاح

                للمزيد، ينظر: المقري، أزهار الرياض، ج 1، صص. 239 ـ 242. وتجدر الإشارة إلى أن تلك القصيدة لم ترد في "البغية".

([63])        وقد ذكر المقامات الشعرية في كل ساعة. للمزيد، ينظر: البغية، المصدر السابق، ج 2، صص. 218 ـ 222؛ أزهار الرياض، المصدر السابق، ج 1، صص. 246 ـ 247.

([64])        البغية، المصدر السابق، ج 1، صص. 23 ـ 75.

([65])        المصدر نفسه، ج 1، ص. 75.

([66])       ولد ومات في تلمسان (629 ـ 681 هـ/ 1231 ـ 1282 م). فقيه ومحدث وصوفي. للمزيد، ينظر: ابن مرزوق، المسند الصحيح، ص. 71.

([67])        توفي في مكة. وقد تولى مهمة سفير في الدولة المرينية. للمزيد، ينظر: التلمساني، المسند، صص. 18ـ 19، 322.

([68])        يلقب بشمس الدين ويعرف بابن الخطيب. مات في القاهرة سنة 781 هـ/ 1376 م. (المسند الصحيح). للمزيد عنه، ينظر: الرحلة، المصدر السابق، صص. 50 ـ 56؛ ابن مريم، المصدر السابق، ص. 184؛ محمد بن شقرون، من مظاهر وحدة الثقافة بين دول المغرب العربي؛ الخطيب ابن مرزوق، مجلة المناهل، عدد 2، الرباط، 1975، صص. 128 ـ 140.

([69])        البغية، المصدر السابق، ج 1، صص. 48 ـ 50، 51 ـ 54.

([70])        المصدر نفسه، ج 1، صص. 58 ـ 90.

([71])        وعن احتفالاتهم، ينظر: المقري، نفح الطيب، المصدر السابق، ج 4، ص. 19؛ أزهار الرياض، المصدر السابق، ج 1، ص. 242.

([72])        ينظر على سبيل المثال لا الحصر: البغية، المصدر السابق، ج 2، ص. 30، 36، صص. 41 ـ 49، 65 ـ 75.

([73])        البغية، المصدر السابق، ج 1، صص. 111، 118، 127، 150؛ ج 2، ص. 38.

([74])        المصدر نفسه، ج 2، صص. 236 ـ 238، 276. وعن أخبارهم مع الدولة المرينية، ينظر: علي بن أبي زرع، الأنيس المطرب بروض القرطاس، دار المنصور، الرباط، 1973، ص. 312.

([75])        ركز في الباب الثالث على ذلك بشكل تفصيلي من سنة 760 هـ/ 1358 م حتى 776 هـ/ 1374 م. للمزيد، ينظر: البغية، المصدر السابق، ج 2، صص. 17 ـ 299.

([76])        المصدر نفسه، صص. 174 ـ 181، ص. 276.

([77])        المصدر نفسه، ج 1، صص. 116 ـ 121؛ ج 2، صص. 237 ـ 238.

([78])        وفي معرض حديثه عن يغمراسن بن زيان، قال: »فأواهم يغمور الذي في قبره من خوف مرين   مغمور«. (روضة النسرين، المصدر السابق، ص. 45). هذا، عكس الواقع. إذ يصفه عبد الرحمن بن خلـدون بقولـه: »كان يغمراسن من أشـد هذا الحي بأسـاً، وأعظمهـم في النفـوس مهابةً وجلالةً وأعفرهم بمصالح الناس قبيلة، وأقواهم كاهلاً على حمل الملك واضطلاعاً بالتسيير والسياسة... «(العبر، المصدر السابق، ج 7، ص. 163).

([79])        أكثر التنسي من العودة إلى يحيى بن خلدون في الباب السابع الخاص بتاريخ بني زيان. (التنسي، نظم الدر والعقيان، المصدر السابق، صص. 110 ـ 128).

([80])        قارن البغية، المصدر السابق، ج 2، ص. 40؛ التنسي، نظم الدر والعقيان، المصدر السابق، صص. 162 ـ 163.

([81])        المقري، أزهار الرياض، ج 1، ص. 243؛ نفح الطيب، ج 6، صص. 513 ـ 515. وتجدر الإشارة إلى أن التنسي، وهو مؤرخ معروف، ألف عدداً من الكتب منها "راح الأرواح فيما قاله أبو أحمد من الشعر وقيل فيه من الأمداح "، و"الجواب المطول في قضية يهود تهوده" و"الطراز في شرح ضبط الخراز". للمزيد، ينظر: التنسي، نظم الدر والعقيان، مقدمة المحقق، صص. 9 ـ 34.

([82])        قارن على سبيل المثال موضوع بيعة يغمراسن. إذ يحددها يحيى بن خلدون سنة 1235 م، ويؤيده في ذلك أخوه عبد الرحمن، بينما يقرر التنسي أن البيعة تمت سنة 637 هـ/ 1239 م. ويأتي ابن الأحمر ليقدم سنة 631 هـ/ 1233 م. (ينظر كلاًّ من البغية، ج 1، ص. 7؛ العبر، ج 7، ص. 162؛ نظم الدر والعقيان، ص. 111).