النمطي في الأساس الصوتي للعربية

 

الدكتور محمد الأوراغي

كلية الآداب ـ الرباط

 

ثبت أن جهاز التصويت الإنساني مهيَّأٌ خلقةً لأن ينتج كل الأصوات اللغوية المستخدمة في جميع اللغات البشرية؛ كانت منقرضة أو مستعملة حالياً أو يمكن استعمالها استقبالاً. لكن أي لغة بشرية ليس لها أن تستخدم جميع الممكن المقدور عليه، وإنما تضطر كل واحدة إلى استرفاد العون من مبدإ الخفة ([1]) لاختيار عدد محصور من العناصر الصوتية وإهمال الباقي.

وكل عنصر صوتي اختارته اللغة ل 1، من مجموع الممكن المقدور عليه، فلوظيفة التغاير الدلالي المسندة إليه في ل 1. ولا تكون لذاك العنصر تلك الوظيفة في اللغة ل 2 إذا كانت ل 2 قد أهملته. كما يُحتمَل أن توظف اللغة ل 2 عناصر تهملها اللغة ل 1 جميعاً أو تهمل بعضها.

يترتب على ما سبق أن ليس من طبع أي عنصر صوتي صادر عن جهاز التصويت البشري أن يكون مهملاً أو مستعملاً. وإنما يصير كذلك بالجعل. وما تجعله لغة في مستعمَلِها يحتمل أن يشكل مهملَ غيرها وبالعكس. وليس للغة أن تفضل أخرى بالنظر إلى ما تستعمل من عناصر صوتية أو تهمل.

يراعى في انتقاء عنصر صوتي، فضلاً عن الاستجابة لمبدإ الخفة، أن يكون له في النسق الرمزي قيمةٌ صوتية ليست لمثله ولا لضدّه، وأن يكون لتلك القيمة الصوتية، في النسق الرمزي المستعمل للتواصل، وظيفة التغاير الدلالي. وما يجمع بين القيمة الصوتية والوظيفة الدلالية فهو تصويتة؛ كما في الأثْناء (أ، ب) التالية:

 

(1) ( أ ) . ثالِمٌ، حَثٌّ، حَثيرَةٌ.

(ب) . ظالِمٌ، حَظٌّ، حَظِيرَةٌ.

 

وما عَدِمَ الوظيفةَ، وإن توفر على القيمة الصوتية، فهو بديل. كما في الثُّنى (2) الموضح بالكتابة الصوتية في الطرة ([2]) أسفله.

 

(2) ( أ ) . سِجارٌ.

(ب) . سِجارٌ

 

ولا يعني اللغات من أسسها الصوتية سوى التصويتات التي يناط بها التغاير الدلالي، وما عداها فحشو لا وظيفة له؛ كـالبدائل المركبة([3]) والتصويتات المقترضة. وكل تصويتة لغوية، من حيث وظيفتها في النسق الرمزي المستعمل للتواصل، يجب حسبانُها مادةً صوتية لا تتجزأ. لكنها بالنظر لذاتها فهي متجَزِّئة إلى أجزاء متناهية. إذن باعتبار وظيفة التغاير الدلالي تُعاملُ التصويتتان (/ ص / ، / ث) الفارقتان في الثُنَى (3 أ، ب) معاملة صُوَيْت (التفخيم) الفارق في الرُّباع (4 أ ـ د). لكن من حيث القيمة الصوتية لا يتجزأ صويت التفخيم، بينما /ص/ تتجزأ إلى صُوَيْتات (الصفير والهمس والتفخيم) تجزؤ /ث/ إلى (النفث والجهر والترقيق).

 

(3) ( أ ) . صَلْمُ (الأنف أو الأذن؛ أي قطعهما).

(ب) . ثَلْمُ (السيف؛ أي إحداث كسور بحده).

(4) ( أ ) . دَ رْ سُ (القرآن؛ أي إمعان النظر فيه لفهم مقاصده) ([4]).

(ب) . د رْ سُ (القمح؛ أي تهشيمه لفصل الحب عن التبن).

) . دَ رْ صُ (الأرنب؛ أي ابنها).

( د ) . ضَرْسُ (الكلب؛ أي عضه بالأضراس).

اتضح مما سبق أن ليس لقالب النَّطق أن يهتم بالتمثيل للبدائل اللهجية ولا للتصويتات المقترضة، إذ المطلوب إقامة نموذج شبيه بنسق التصويتات النمطية المستعملة في العربية.

1. 1 ـ قيم تصويتات العربية

تتناقل كتب النَّطْق في اللسانيات الغربية أن التصويتات المستعملة في اللغات البشرية يتراوح عددها ما بين عشرين وخمسين تصويتة. يهمنا أن نعرف عدد ما في العربية، خاصة وأن دارسي هذه اللغة لم يجمعوا على رقم معيَّن ([5])، وأن نحدد بدقة القيمة الصوتية لكل منها. كما يعنينا أن نكشف أيضاً عن وظيفية الحركون وعددها بالقياس إلى المستعملة فارقاً في العربية.

إدراك المطالب المذكورة لا يتأتى دون تحديد منهجية للعمل. وهذه تعني تأسيس مقدمات أولية من شأنها أن تعيِّن ما يجب قوله في وصف تصويتات العربية وما يمتنع. وهي تتفرع إلى:

1) أوليات تعم كل فصوص اللغة وقوالب النحو. من هذا الضرب مبدأ البيان الذي منه الفصل بين التصويتات النمطية والبدائل اللهجية. ومبدأ الخفة الفارق، داخل الممكن المقدور عليه، بين الأساس الصوتي المستعمل وغيره المهمل.

2) أوليات تخص قالب النَّطْق. وهذه تضم علاقة المجانسة أساس مبدإ التساند الذي يرتِّب التصويتات في محور عمودي، فترقى في سلمية يرتكز فيها اللاحق على السابق. وعلاقة المخالفة التي تنظم بدورها تلك التصويتات في محور أفقي، وينتج عن ذلك نسق هرمي.

الوصف الذي أنجزه قدماء اللسانيين العرب لتصويتات لغتهم إذا قيدناه بما سيق من الضوابط صار في الإمكان الانتهاء إلى القيمة الصوتية النسقية التي يمكن إدراكها آليّاً. ولارتباط تلك القيم بأبنية أحيازها، تعين التمهيد لها بوصف مناسب لجهاز التلفظ.

 

1. 2 ـ التشريح اللساني لجهاز التصويت البشري

يعنينا في هذا المبحث أن نتعرَّف أولاً طريقة اللغات في تشريح جهاز التصويت البشري، لأن هذه لا تسير وفق منهجية علم التشريح الذي يرتكز على تحليل العضو من أجل تجديد بنية أجزائه وشكل كل جزء وكذا العلاقات القائمة بين مختلف الأجزاء. كما تؤجِّل عمل المشرِّح لجهاز التصويت، وهو يربط الأبنية العضوية التي ينتهي إليها تحليلُه بوظائفها الإنتاجية لأصوات لغوية([6]).

إن اللغات، كغيرها من المجالات، تتدرج بالقياس إلى مستعملها من الأعم نحو الأخص ([7]). فتقطِّع جهاز التصويت بالقسمة الأولى إلى ثلاث مناطق: أمامية ووسطى وخلفية. وبالقسمة الثانية تتجزأ كل منطقة إلى شعبتين؛ إذ تتفرع المنطقة الأمامية إلى خيشومية وأسنافية ([8])، والوسطى إلى مستعلية ومستفلة، والخلفية إلى لهوية وحلقية. وبالقسمة الثالثة تنحل كل شعبة إلى عدد محصور من الأحياز كما سيأتي. وسوف نقتفي نهج اللغة في تحليل جهاز التصويت كما يمكن أن نعبر عن ذلك من جديد بالمبيان (5) الآتي:

(5) .

منطقة خلفية منطقة وسطى منطقة أمامية

 

لـهـويـــة مستعـليــة خيشوميـة

 


حـلقـيــة مستفـلــة أسـنـافـيـة

 

قبل الشروع في تفصيل محتوى المبيان (5)، ينبغي تسجيل ما يلي من النتائج:

 

1) ـ جهاز التصويت البشري مهيَّأ خلقة لأن ينحل تدريجياً إلى المناطق الثلاث، فتجزيء كل منطقة إلى الشعبتين، ثم توزيع كل شعبة إلى عدد محصور من الأحياز.

2) ـ استناداً إلى مبدإ الخفة، ينتفي كل ما من شأنه أن يُجبِر اللغات البشرية على توظيف أعضاء الشعب الستة لإنتاج التصويتات التي يحتاج إليه نسقها النَّصْغي. وبعبارة أخرى، للغات البشرية الخيرة في توظيف أعضاء جميع الشعب المذكورة أو توظيف ما يخف عليها منها.

3) ـ باعتبار الموظف من أعضاء جهاز التصويت، يلزم أن تتفرع اللغات بَدْءاً إلى نمطين: (أ). لغات إمكانية كالعربية المتميزة باستغلال جميع الإمكانات الستة، فتوفر لها الخيشومي /ن، م/ والأسنافي /ف، ب/ والمستعلي /ض، ظ/ والمستفل/ ل، د/ واللهوي/ ق، ك/ والحلقي/ ع، ح/. (ب). لغات اقتصارية كالفرنسية ونحوها الإنجليزية المتميزتين بالاقتصار على استغلال بعض الشعب، وإهمال بعضها الآخر، فخلا نسقهما النصغي من المستعلي وأغلب الحلقي.

4) ـ درجة تمايز القيم الصوتية تحددها علاقتا المخالفة والمجانسة. فهي مرتفعة في اللغات الإمكانية نتيجة علاقة المخالفة المناسبة للغات تستثمر جميع المناطق وشعبها الموضحة بالمبيان (5)، وتنخفض في اللغات الاقتصادية بحسب عدد المناطق الصوتية التي يوظفها النمط الأخير. إذ من لغات السودان الإفريقي ما يقتصر على المنطقة الأمامية، وشعبة المستفل من المنطقة الوسطى. كما تركز لغات آسياوية على شعبتي الحلقي والمستعلي. وفي مثل هذه الأضرب تقوى علاقة المشابهة بين تصويتاتها، وتضعف القيم التي تميز كل تصويتة عن مثيلاتها.

5) ـ ارتفاع درجة تمايز القيم الصوتية يترتب عليه، من جهة، انخفاض عتبة الانتظام في سلمية التساند، كما سنوضحه بعد قليل؛ ويلزم عنه، من جهة ثانية، زيادة نسبة المفردات الفصيحة. ويحصل عكس ذلك إذا انخفضت درجة التمايز، بحيث تصعد عتبة الانتظام، في سلمية التساند، وتنزل نسبة المفردات الفصيحة([9]).

 

1. 3 ـ تنميط الأصوات اللغوية

تتناقل كتب النصغ أن الأنساق النصغية لجملة من الثوابت العامة، منها المبدأ التصنيفي الذي يجبر كل اللغات البشرية على تصنيف تصويتاتها تصنيفاً أولياً إلى صنفين اثنين:

(أ). صوامت؛ وهي المتمايزة، في النسق النصغي، بقيمها الصوتية وبوظيفة التغاير الدلالي، فضلاً عن تشكلها في الكتابة بصورة الحرف. وكل عنصر ينتمي إلى هذا الصنف يختص بمباشرته لوظيفة التغاير الدلالي في جميع اللغات. وهذا الضرب يمكن توضيحه بالمثال التالي:

(6) (أ) . }صفير + جهر + ترقيق{ / ز / (زَيْف) [ غِشٌّ و تمويه]

(ب) . }صفير + همس + ترقيق{ / س/ (سَيْف) [ضَرْبٌ بالسيف]

(ج) . }صفير+ همس+ تفخيم{ / ص/ (صَيْف) [اشتداد الحر]

وكل مَنْ أو ما يسمع التصويتة المتكونة من اجتماع الصُّوَيْتات بين الحاضنتين }...{ يلزمه إذا كتب أن يخط الصورة بين المائلين /.../ بحيث ينتج عن حلول أحدها محل الآخر في القَوِلات بين القوسين (...) اختلاف المعنى الوارد بين المعقوفين [...]. وكذلك شأن سائر التصويتات النمطية في أي لغة.

(ب). صوائت؛ وهي أيضاً تتمايز، في النسق النصغي، بقيمها الصوتية، وتُخَطُّ في الكتابة بصور الحركون. وهي، من حيث وظيفة التغاير الدلالي، تختلف من نمط لغوي إلى آخر. ففي لغات جذعية كالفرنسية تكون الصوائت كالصوامت في مباشرة وظيفة التغاير الدلالي([10]). لكنها في العربية من اللغات الجذرية ليس للصوائت سوى دور التمييز بين صيغ القَوِلات. إذ لا دخل للمد، بوصفه من الصوائت، في مباشرة التغيير الدلالي بين (مَطَر) و (مَطَار). وإنما يباشر بناء الصيغة الصرفية لإخراج الأولى على هيأة (فَعَلَ) والثانية على هيأة (مَفْعَل). من جملة ما يدل على انتفاء التأثير المباشر للصوائت ثباتُ قَوِلات المثال (7) الآتي على معناها وإن تغيرت الصوائت العارضة لبعض صوامتها ([11]).

(7) ( أ ) . وُجْدٌ ، وَجْدٌ ، وِجْدٌ.

(ب) . عَدْمٌ ، عَدَمٌ ، سُقْمٌ ، سَقَمٌ.

(ج ) . قِمْعٌ ، قِمَعٌ ـ شِـبْـهٌ ، شَبَـهٌ.

 

وتمثِّل ظواهر الاختلاس والإمالة وكل تغيير بالحركة والسكون أدلة قوية على انحصار دور الصوائت في تشكيل أوزان صرفية، بها يناط التغاير الدلالي بين ما اتفقت صوامته؛ كما في (خَلٌّ) و (خِلٌّ)، باعتبار الأول يدل على (سائل شديد الحموضة) والثاني على (الصديق الوفي). ونحوه (اللَّبْس: اختلاط الأمر) و (اللِّبْس: الكسوة)، ومنه (الحُزْن: الغَمّ) و(الحَزَن: غليظ الأرض المرتفع).

ثبت أن اللغات يسمح لها مبدأ الخفة باختيار أصواتها النمطية، ويضطرُّها مبدأ التصنيف إلى توزيع تصويتاتها المنتقاة إلى مجموعتين: فئة الصوامت المتميزة في كل لغة بقيمها الصوتية وبمباشرة جميعها لوظيفة التغاير الدلالي، وفئة الصوائت التي يكون لها في اللغات الجذعية وظيفة الصوامت، بينما دورها في العربية من اللغات الجذرية لا يتجاوز إقامة بنيات وزنية مخصوصة. ويهمنا الآن أن ندرس من خلال علاقتي المخالفة والمجانسة كل تصويتة مما تستعمله العربية.

1. 4 ـ مبدأ التساند النصغي

مبدأ التساند يتأسس داخل فص النصغ على علاقة المجانسة القائمة بين متوالية من التصويتات. موحِّد عناصر هذه المتوالية نواة صوتية تسري في الجميع، وفارقها انفراد كل عنصر في المتوالية بصُوَيْت واحد على الأقل يمثِّل القيمة الصوتية لذاك العنصر داخل مجموعته التي تضمه. لكن قيمته، بالقياس إلى عنصر منتم إلى مجموعة أخرى، تتشكل من النواة الصوتية فقط، إذ يمكن لعناصر المجموعتين الاشتراك في الصُّوَيْتات الهامشية المنضمَّة إلى الصُّوَيْتَيْن النَّوويَّين: الصفير والنفث. كما يتضح من ملاحظة عناصر المجموعة (7) ومقارنتها بعناصر مِثْلِها (8) بعدها.


(7) (أ) }صفير + جهر + ترقيق{ / ز /.

}صفير + همس + ترقيق{ / س/.

}صفير+ همس+ تفخيـم{ / ص/.

 

(8) (ب) }نفث + همس + ترقيق{ / ث /.

}نفث + جهر + ترقيق{ / ذ/.

}نفث+ همس + تفخيـم{ / ظ/.

 

يُستدَلُّ من هذا المثال على أن التأليف مبدأ عام يستغرق جميع فصوص اللغة، ويمس كل مستوياتها. فالجملة تنحلُّ تركيبياً إلى مركبات؛ مثل المركب الإضافي والمركب التَّبَعي والمركب الحرفي والمركب الإشاري والمركب الموصولي والمركب الاسمي ([12]).

وكل واحد من تلك المركبات ونحوها يتألف من عناصر قابلة لأن تنحلَّ معجمياً إلى مداخل، يقبل أغلبُها الانفكاك إما إلى الجذر والصيغة؛ كما هو حالها في اللغات الجذرية كالعربية، وإما إلى الجذع واللواصق كما في الفرنسية ونحوها الإنجليزية من اللغات الجذعية.

والجذر أو الجذع كلاهما قابل لأن يتجزأ نَصْغِيّاً إلى بضع تصويتات: كالزاي /ز/ ونحوها /س/، /ص/، /ث/، /ذ/، /ظ/. وكل تصويتة تقبل بدورها أن تنحلَّ إلى صُوَيْتات؛ كالصفير أو النفث، والجهر أو الهمس، والتفخيم أو الترقيق، والشِّدَّة أو الرَّخاوة.

(أ) . جهاز التصويت البشري مستعد خلقة لأن ينتج صُوَيْتات أولية، قد لا يتجاوز عددُها بضعةً وعشرين. من هذا العدد القليل من الأوليات، وبفضل مبدإ التركيب، تشكِّل كلُّ لغة نسقَها النصغيَّ الذي يضم في بعضها ما يناهز الخمسين تصويتةً مؤلفةً من الصويتات الأولية. وهذه النتيجة تدعم خاصية سبق أن أثبتناها للتصويتة في أي لغة؛ وهي إمكان تجزيئها باعتبار القيمة الصوتية إلى صُوَيْتات، وعدم إمكان ذلك بالنظر إلى وظيفة التغاير الدلالي.

(ب) . الصُّوَيْتَات الأولية (وهي الماثلة قبل السهم ... والداخلة في تكوين التصويتات المؤلفة والواقعة بعده ... في المثالين 7، 8)، صنفان:

1) صويتات نووية، كالصفير والنفث ونحوهما؛ يضطلع كلُّ واحد منها أولاً بدور التجميع لتصويتات معينة في مجموعة واحدة، وهو فعل صويت الصفير مثلاً بالنسبة إلى }/ز/،/س/،/ص/{ في المثال (7)، وكذلك شأن صويت النفث الذي يقوم أولاً بإدراج التصويتات }/ث/،/ذ/،/ظ/{ في مجموعة (8) من المثال نفسه. ويقوم هو وصويت الصفير ثانياً بدور التمييز الخارجي. إذ يُمَثِّل كلٌّ منهما جهة اختلاف عناصر المجموعة (7) عن عناصر المجموعة (8).

2) صُوَيْتات هامشية، كالجهر والتفخيم والشدة ومقابلاتها الهمس والترقيق والرخاوة. وهذا الصنف يضم عناصر صوتية أقل مما يضمه الصنف الأول. ومع ذلك، يأتلفان باعتبار قيام كلٍّ منهما بدَوْرين في النسق النصغي. أول تأثير الصُّوَيْت الهامشي يظهر في التمييز الداخلي، حيث يدل التقابل بين التفخيم والترقيق على جِهَتَي اختلاف /س/،/ص/ الواقعين في المجموعة (7). كما يمثل الجهر ومقابله الهمس جهَتَي اختلاف /ث/،/ذ/ داخل المجموعة (8). أما تأثيره الثاني، فيتجلى في تنظيم التصويتات المنتمية إلى المجموعة نفسها في سلمية تساند كما تتمثَّل في العبارة (9) التالية:

(9) . ( أ ) ز < س < ص

(ب) ث < ذ < ظ

سبق أن أثبتنا في موضع آخر ([13]) أنّ العنصر الأخير في السلمية، كالصاد في (9 أ) أو الظاء في (9ب)، يتعلق وجوده في اللغة بوجود الذي يتقدمه مباشرة، كالسين والذال في المثال نفسه. كما أن مثول أحد هذين الأخيرين مرتبط بالذي سبق، وكذلك يستمر إلى أول عنصر في السلمية، وبينا أيضاً أن أي لغة تستعمل التصويتة اللاحقة يلزمها أن تستعمل السابقة ولا ينعكس.

(ج) . اتخاذ مبدإ التساند أساساً لتنظيم التصويتات يلغي تجميعها المؤسس على الانتساب إلى المخرج نفسه ([14])، لأن الانتظام القائم على سريان الجرس نفسه في متوالية من العناصر الصوتية المتمايزة بصويتات هامشية أورد من الانضمام الذي يراعي انتساب عناصر مخصوصة إلى منطقة معينة من جهاز التصويت البشري، لأنه قد لا يستـفـاد من اتخـاذ مخرج ما بين الشفـتين أساساً لإدراج العناصر }/ب/ ، / م/ ،/ و/{ في مجموعة واحدة؛ لأن مثل هذه العناصر، وإن اتحدت (مخرجاً)، لا يُوحِّدها صويتٌ نووي. وسوف نرى أن ما وحَّده صُوَيْتٌ نووي، توحَّد مخرجاً أيضاً؛ لأن أي صويت فهو وليد بنية عضوية متشكلة في جهة من جهاز التصويت.

وكذلك، لا يستفاد من التجميع القائم على صُوَيْت هامشي: كاتخاذ الجهر ومقابله الهمس منطلقاً لتوزيع تصويتات اللغة على مجموعتين. وإذا تغير المنطلق،كالتفخيم ومقابله الترقيق، توزعت تلك التصويتات من جديد على مجموعتين أخريين. ويستمر التقسيم على هذا المنوال حتى تنقضي الصُّوَيْتات الهامشية المتقابلة أساسُ إمكان التفريع الثنائي لتصويتات العربية ([15]). يترتب على المثبت في الفقرة الأخيرة أن مبدأ التساند أنسب الأسس لتصنيفٍ أورد للعناصر الصوتية في أي لغة.

2. انتظام التصويتات

لن نطيل في سرد جوانب الضعف في مختلف التصنيفات السابقة التي ارتكز أصحابها على اشتراك العناصر الصوتية في المخرج والصفة، لأن اتباع هذا التقليد لا يسنجم مع اللسانيات النسبية التي أقمناها للتنبؤ بالأنحاء النمطية؛ ولأن اتخاذ هذه النظرية إطاراً يلزم عنه تنظيم مجموع المقدور عليه في سلاسل من العناصر الصوتية المتوالية، بحيث يتوافر للغات البشرية إمكانات الخيرة في تبني بعض تلك السلاسل واقتطاع حلاقات منها، وهو ما سيؤدي إلى تكوُّن أنساق نصغية نمطية، كما سيتضح بعد قليل من المبحثين التاليين.

 

2. 1 ـ تنميط الصوائت

تقدم أن هذا الضرب من العناصر الصوتية يتميز بكونه يُخَطُّ في كتابة كل اللغات بصورة الحركون، وبكونه يباشر وظيفة التغاير الدلالي في لغات جذعية كالفرنسية، وليس له، في لغات جذرية كالعربية، سوى دور التمييز بين صيغ القَوِلات التي تباشر الوظيفة المذكورة.

وتبيّن أيضاً أن الانتظام أساسه العلاقتان: 1) علاقة المخالفة بين صويتات نووية محصورة العدد؛ 2) علاقة المجانسة بين تصويتات يجمعها صويتٌ نووي ويفرق بينها صُوَيْتاتٌ هامشية، وهي أقل عدداً. وبواسطة مبدأ التساند تنظم تلك التصويتات في سلمية، وهو ما سنتحقق منه الآن.

استناداً إلى علاقة المخالفة، وبإدخال الصُّوَيْت العدمي الذي يأخذ في كتابة اللغة العربية شكل الصفر ويسميه نحاتها السكون، يلزم أن يَضم المقدور عليه أربعة صوائت نووية ليس غير، وهي:

(أ) . الفتحة: اسم يصدق على صويت الأَ النووي الذي يتكون في المنطقة الخلفية من جهاز التصويت البشري، ويتولد بنقرة واحدة للأوتار تحدثها كمية من النفس تدفع الصوت الناتج في فتحة الفم من غير أن يعترض مجراه شيءٌ يغيِّر من جرسه.

(ب) . الضمة: اسم يطلق على صُوَيْتِ الأُ النووي الذي ينشأ بالمنطقة الأمامية. ويتولد الأُ هو أيضاً بنقرة واحدة للأوتار تحدثها كمية من النفس تدفع الصوت الناتج إلى بنية عضوية يشكلها ضمُّ الشفتين مع نتوئهما إلى الأمام لتكوين فوهة ضيقة.

(ج) . الكسرة: اسم لصويت الإِ النووي الذي ينشأ بالمنطقة الوسطى. ويتولد بالكيفيَّة نفسها، لكن الصوت الناتج يدفعه النفس هذه المرة إلى بنية عضوية مغايرة تتشكل في وسط الفم بشد اللسان إلى الطبق وإلصاق حافتيه بالأضراس العليا، حتى إذا ضاق المجرى لم يسمع غير الإِ.

(د) . السكون: اسم أطلقه نحاة العربية خاصة على الصويت العدمي الناتج عن تسكين الأوتار وحبس النفس والكف عن تحريك أعضاء التصويت. ومن مجموع هذه الخصائص تتكوَّن قيمة السكون (ْ) العدمية التي قابلها الواضع بالقيمة العددية صفر (0). وبما أن الصفر يعد ضمن مجموعة (N)، أي الأعداد الطبيعية الصحيحة، فلا مبرر لإخراج السكون من مجموعة الحركون، وقد شخَّصت العربيةُ عناصرَها، تباعاً، بالصور الماثلة في المبيان (10) الآتي.

(10) . } ــَـ ، ــُـ ، ــِـ ، ــْـ {

 

بموجب علاقة المخالفة الصوائـتُ الأربعة } ــَـ ، ــُـ ، ــِـ ، ــْـ{ نوويةً. وكونها كذلك لا تخلو لغةٌ بشرية من أحدها. وبمقتضى علاقة المجانسة يمكن الحصول على صوائت أخرى من جنس الصوائت الثلاثة الأولى. وليس أمام اللغات عندئذ سوى أن تسلك أحد الطريقين: إما التضعيف؛ بمعنى إضافة صائت نووي إلى نفسه فينتج صائت مولَّد هو ضعف أصله، وإما التطفيف؛ وهو تلوين الصائت النووي بجرس مغاير سواء كان من جنسه أو من جنس صائت نووي آخر. وكل لغة أنشأت صوائت لمكوِّنها النَّطْقي بأحد المسلكين فإن الطريق المهمل قد يشكل ظواهر موضعية في كونها النَّصْتي، كما سيأتي في الفصل الثاني.

العربية من اللغات التي اختارت طريق التضعيف لإنشاء صوائت مولِّدة. فحصلت بتضعيف الفتحة (ــَـ)، كما في التمثيل ( ـَ + ـَ)، على الفتحة الطويلة (ــَ ا). وبجمع ضمة إلى مثلها ( ـُ + ـُ) ولَّدت الضمة الطويلة ( ـُ و). كما أنتجت، بإجراء العمليـة نفـسها (ــ + ــ)، الكسرةَ الطويلة ( ــ ي). أما السكون ( ـْـ) بوصفه صويتاً عدمياً، فإنه لا يَنْتُج من تضعيفه غيرُه؛ إذ نحصل من ( ـْـ + ـْـ) على ( ـْـ) ليس غير.

استدل ابن جني على أن المدود الثلاثة }ــَ ا، ـُـ و ، ــِ ي{ أضعافٌ، تباعاً، للحركات الثلاث } ــَـ ، ــُـ ، ــِـ{ . وقد ختم مبحث الحركات أبعاض حروف المد بقوله: فلولا أن الحركات أبعاض لهذه الحروف وأوائل لها، لما نشأت عنها، ولا كانت تابعة لها ([16]). وفي تنصيص ابن جني على الصوائت الأوائل والصوائت التوابع تصريح واضح بالانتظام السلمي الناتج عن مبدإ التساند وإن لم يذكر هذا المبدأ باسمه.

نخلص مما تقدم إلى أن العربية من النمط اللغوي الذي يضم نسقُه النَّطْقي سبعة صوائت: (أ) الفتحة والفتحة الطويلة، (ب) الضمة والضمة الطويلة، (ج) الكسرة والكسرة الطويلة، (د) السكون. وجميع هذه الصوائت تنتظمها سلمية التساند (11) التالية:

 

(11) . ( أ ) ــَـ < ــَـ ا .

(ب) ــُـ < ــُـ و .

(ج ) ــِـ < ــِـ ي .

(د ) ــْـ < .

 

وتفيد هذه السلمية أن أي لغة استعملت الصائت اللاحق، وهو الواقع بعد رمز الأقل (<) يلزمها أن تستعمل أيضاً الصائت السابق الواقع قبل الرمز نفسه (<) ولا ينعكس؛ وأن للصوائت التوابع، باعتبار وظيفة التغاير الدلالي، دور الصوائت الأوائل في اللغات الجذعية. لكن دورها في اللغات الجذرية ينحصر في التفريق بين الصيغ الصرفية. فلا يؤدي إحلال أحد التوابع محل أحد الأوائل في قَوِلَة إلى تغيير الكلمة، وهو ما تكشف عنه المقارنة بين الأزواج القَوِليَّة في مجموعة المداخل المعجمية التالية.

 

(12) . ( أ ) زمَــــن / زمـــان.

(ب) مفاتِــح / مفاتيـح.

(ج) بُـرصــة / بورصـة.

 

بدل التضعيف اختارت لغات كالفرنسية أن تنتهج مسلك التطفيف؛ ويتلخص هذا الإجراء في إدخال تعديلات بسيطة على مخارج الصوائت الأوائل، بحيث ينشأ عن كل تغيير في مخرج الضمة مثلاً أحدُ الصوائت التوابع لها. وتوابع كل صائت تزيد أو تنقص بالقياس إلى عدد التغييرات الممكن إجراؤها على مخرج هذا الأخير مع المحافظة على جرسه النووي. وبالنظر إلى ما يتصف به مخرج الفتحة من الاستطالة، لا يقبل هذا الأخير إدخال تعديل عليه، وبالتالي لا توابع لصائت الأ في الفرنسية ونحوها من اللغات([17]).

وقد كشفت أمثلة الطرة (9) من المبحث (1. 3) عن نماذج من الأُوات التابعة للضمة ونماذج أخرى من الإيات التابعة للكسرة، ولم نهتد إلى إشارات تدل على وجود توابع للفتحة، كما تعبر من جديد أمثلة (02) من الطرة ([18]) أسفله.

نخلص مما سبق إلى أن اللغات البشرية مجبرة على توظيف الصوائت الأوائل الأربعة }الضمة، والكسرة، والفتحة، والسكون{، لكنها مخيرة في سلوك أحد المنهجين؛ التضعيف أو التطفيف، لتوليد صوائت توابع. وتبيّن أن العربية من اللغات التي اختارت المسلك الأول المرتكز على عملية الجمع، والمتميز بكون الصائت الأًصل يتولد عنه صائت تابع واحد ليس غير، إلا السكون فلا تابع له. وبذلك تشكل العربية مثالاً لنمط لغوي لا يضم نسقه التصويتي سوى سبعة صوائت؛ كما تنتظمها السلمية (10) المذكَّر بها هنا.

(11) . ( أ ) ــَـ < ــَـ ا .

(ب) ــُـ < ــُـ و .

(ج ) ــِـ < ــِـ ي .

(د ) ــْـ < .

وفي المقابل، اختار نمط آخر من اللغات مسلك التطفيف القائم على إدخال تعديلات تخص مخرجَيْ الضمة والكسرة خاصةً، فتولَّدت لهما توابعُ يختلف عددها تبعاً للتغييرات التي يقبلها مخرجا ذينكم الصائتين.

 

2. 2 ـ تنميط الصوامت

الصوامت عبارة عن تصويتات متمايزة في النسق النصغي بقيمها الصوتية، وبمباشرة وظيفة التغاير الدلالي، وبخطها في الكتابة بالحروف. وهي، بالقياس إلى الصوائت، أكثر عدداً وقابلية للتراكب. وعناصر الصوامت تنتظمها كالصوائت علاقتان:

(أ) علاقة المخالفة بها يحصل التمايز الخارجي بين الصويتات النووية التي تدخل في تكوين مجموع المقدور عليه، وكل صويت نووي، من المقدور عليه، يلزمه أن يجمع بين الاختصاص بقيمة صوتية خلافية مرتبطة بمخرجه، وبين سريانه في عدد من التصويتات.

(ب) علاقة المجانسة بواسطتها يتأتى تكوين مجموعات من التصويتات. كل مجموعة تضم عدداً من العناصر التي يسري فيها الصُّوَيْت النووي نفسُه ؛ ويحصل تمايزها داخلياً بواسطة الصُّوَيْتات الهامشية. وبالصويت النووي تكون لمجموعة معينة جهة خلافية بالنسبة إلى باقي المجموعات التصويتية، وبالصويت الهامشي تكون للتصويتة جهة خلافية داخل مجموعتها.

اتضح أن راسمة الصامت تتناول كل تصويتة تباشر وظيفة التغاير الدلالي بواسطة قيمتها الصوتية المركبة من صُوَيْت نووي يمثل جهة خلافية بين مجموعات من العناصر الصوتية، ومن صويتات هامشية تمثل جهة خلافية بين عناصر صوتية تنتمي إلى المجموعة نفسها. وظهر أن الصويتات الهامشية، بالقياس إلى الصويتات النووية، قليلة العدد متقابلة إلى درجة التضاد، كما يكشف عن ذلك تقابل الثنائيات في الثُّلاث (11) التالي:

(13) . ( أ ) جـهـر V همـس

(ب) شــدة V رخـاوة

(ج) تفخيم V تـرقيـق

 

بخفقة النفس للوترين في الحنجرة يهتزان، فيتولد عن تذبذبهما جرسٌ مرتفع قوي هو الجهر المدرك بحاسة السمع عند التلفظ بتصويته /ع/ ونحوها. وفي المقابل يأتي الهمس؛ أي الصدى المنخفض الضعيف الناشئ عن مرور النفس في مجراه من غير أن يصطدم بالوترين؛ فيتكوَّنُ مثل الجرس المسموع عند إصدار /هـ/ أو نحوها.

أما الشدة، فصفة لصدى الفرقعة المصاحبة للانفجار الناجم عن انعتاق مباغت لمقدار من النفس المحبوس حبساً تاماً خلف نقطة إصدار الجرس المسموع عند التلفظ بمثل /ق/. وإذا اندفع النفس محتكاً بحافّات ممرِّه الضيق نسبياً وجرى الصوت معه، تولد الجرس الموصوف بالرخْو المسموع إذا تُلُفِّظ بمثل /ث/.

ومن المحتمل أن ينشأ تقابل آخر يرتبط بنوع التغيير الذي يمكن إحداثه بحجرة الرنين، لأن إطلاق الجرس من حيّزه يحتمل أحد الأمرين: إما أن يكون ترديده في حجرة رنين مقعرة؛ يحدها سقفُ الحنَك وإطباق اللسانِ عليه؛ برفع مؤخره نحو اللهاة ومد أسلته إلى اللثة، فيولد شكلُ هذه الحجرة جرسَ التفخيم المسموع عند إصدار /ض/ ونحوها /ط/ أو /ظ/ أو /ص/. وإما أن يكون الترديد في حجرة رنين مسطحة، يتبعه نشوء جرس الترقيق الذي يجامع تصويتات /س/ ونحوها /ت/ أو /د/ وهلم جرّاً.

اتضح أن التقابلات الثلاثة يمكن إجمالها في: 1) إعمال الوترين أو عدم إعمالهما. و2) إحكام سد مجرى النفس أو تضييقه ليجري الصوت فيه. و3) تقعير حجرة الرنين أو تسطيحها، وليس بين المتقابلين حالة وسطى ينشأ عنها صُوَيْتٌ بيني([19]).

قائمة الصويتات الهامشية المتقابلة، وإن ضمّت بضع ثنائيات كما في الثُّلاث (13)، فإنها توفر ثُمانية من القيم الخلافية التي يمكن استثمارها للتمييز الداخلي بين التصويتات المكونة لمجموعة واحدة يسري في كل منها الصويت النووي نفسه. العدد المذكور من القيم الخلافية يمكن صوغه كما يلي:

 

(14) ( أ ) جهر + شـــدة + تفخيم.

(ب) همس + رخاوة + ترقيق.

(ج) جهر + شــدة + ترقيق.

(د ) همس + رخاوة + تفخيم.

(هـ) جهر + رخاوة + تفخيم.

(و ) همـس + شــدة + ترقيق.

(ز ) جهـر + رخاوة + ترقيق.

(ح) همـس + شــدة + تفخيم.

 

التقابل الثنائي بين الصويتات الهامشية في الثُّلاث (11) يوفر من القيم الخلافية المحصورة في المسرد (12) أكثر مما يفتقر إليه النسق النصفي في أي لغة من اللغات. وعد الافتقار إذا أضيف إلى رهن القيمة الخلافية بالتقابل الصريح تكوَّن من الجميع مبرر قوي على انتفاء الصويت البيني.

وإن توظيف كل هذه القيم الصوتية سيؤدي لا محالة إلى رفع عتبة الانتظام في سلمية تساند إلى الثمانية، وهو مستبعد لمبرِّر مهم؛ وهو تجنب الإكثار في النسق النَّصْغي من التَّصويتات المتجانسة التي تصدر من الحيز الواحد. إذن يعنينا الآن الوقوف على كيفية استخدام اللغات للتقابلات الثنائية في الثُّلاث (13).

2.2.1 ـ نَوَيات الصوامت وهوامشُها

بموجب علاقة المخالفة يُفترض أن يستقل كل صامت بصويت نووي استقلالَ هذا الأخير بحيِّز منشئه الخاص. فلا يصدر من الحيز الواحد أكثر من صُوَيْت نووي واحد، ولا يكون الصويت النووي الواحد لأكثر من صامت واحد. إذا صحت الأحادية النَّطْقية؛ (من الحيز الواحد يتولد صويتٌ نووي واحد يقوِّم تصويتةً واحدة سواءٌ كانت صامتاً أو صائتاً)، استغنى النسق النصغي عن القيم الخلافية التي توفرها الصويتات الهامشية. لكن هذه الأحادية مكلفة، إذ تجبر المتكلم، أيّاً كانت بنيةُ أعضائه النُّطقية، على استغلال كل الأحياز في جميع الشعب المكونة لمختلف مناطق جهاز التصويت البشري، كما يوضحه المبيان (5) من المبحث (1 .2)، وفي ذلك نقض لمبدإ الخفة والاقتصاد في الجهد ([20]).

يلزم عن المثبت في آخر الفقرة السابقة أن يصدق الشق الأول من الأحادية النَّطقية؛ فلا يتولد عن الحيز الواحد سوى صويت نووي واحد، ولا يصح شقها الثاني لأن مبدأ الخفة يستوجب إعمال أعضاء نُطقية وإهمال أخرى، فكان المحصول أقل من الحاجة، واشتركت تصويتات، من اللغة الواحدة أو من لغات مختلفة، في صويت نووي. وإذاك تتدخل الصويتات الهامشية لإحداث جهة خلافية، كما يتبين مما يلي:

(15) (أ). الحفيف: صُوَيْتٌ نووي يتولد عن حيِّز متشكل من إلصاق الشفة السفلى بالـثِّـنْـتَيْن العُلويين من غير حبس تام للنفس المدفوع إليه. وصُوَيْتُ الحفيف يسري في أكثر من صامت واحد في نسق نَصْغِي واحد أو في نسقين متغايرين. فهو الجامع بين الصامتين الواقعين ثالثاً في القَوِلَتين الأعجميتين؛ (تلفون/ تلفِزْيُون). والمسموع ثالثاً أيضاً عند التلفظ بمثل القَوِلات العربية؛ (سلَف/ علَف/ تلَفَ). اشتراك صامتين من النسق الواحد في صويت الحفيف النووي يستوجب:

أولاً: إحداث جهة خلافية، فيُضْطَرُّ إلى إدخال احتمال واحد على الأقل من التقابلات الثنائية بين الصويتات الهامشية الماثلة في الثلاث (13)، وبه يحصل التغاير كما يوضح المثال (15 ب ج) التالي:

(15) . (ب) حفيف + همس ف (تلفون)

(ج ) حفيف + جهر ف (تلفزيون)

ويدعو ثانياً إلى إدراج ذينك الصامتين في سلمية تساند الشرط الرئيس لقيام نسقية نصغية نمطية. ونحصل بذلك على المثال (15 د) التوضيحي ونحوه (03) في الطرة ([21]) من الهامش أسفله.

 

(15) . (د) ف < V ...

 

هذه السلمية تعبر، كغيرها من سلميات التساند، عن ضوابط ثابتة لا تتخلف، وإنما يتغير في كل منها ما يخص العناصر الصوتية الماثلة فيها. إذ تنص هذه على ما يلي:

1) سريان الصويت الحفيف النووي في الصامتين (/ف/ ، / V /).

2) جهة الخلاف يحدثها تقابلُ صويتَي الجهر والهمس الهامشيين.

3) كل لغة تستعمل الصامت اللاحق / V /، كالفرنسية، يلزمها استعمال الصامت السابق /ف/ ، ولا ينعكس.

4) كل لغة اكتفت كالعربية بالصامت السابق /ف/ لا يلزمها اللاحق /V/ ، لكن نسقها النصغي مجبر على ملاحظة صويت الجهر المميز للصامت المهمل، لأن الهمس لا يميّز الصامت /ف/ في نسقه إلا إذا قوبل بالجهر المميز لصامت آخر في النسق نفسه أو في نسق نصغي آخر. وبهذا المعنى ينبغي فهم التقابلات الثنائية بين الصويتات الهامشية. والذي أوردناه هنا لا يتخلف في الباقي.

(16). (أ). الغـنّة: صويت نووي ينشأ في الخيشوم إذا انفتح المجرى الأنفي بإبعاد الصفاق الحنكي، وانغلق طريق الفم مطلقاً بإطباق الشفتين أو نسبياً بإلصاق محيط اللسان بمغرس الأسنان العليا. وهو الجامع بين الصامتين المسموعين أولاً عند التلفظ بالقَولَتين: (نَجْدٌ / مَجْدٌ)، وثانياً عند إصدار مثل: (عَنيدٌ / عَميدٌ)، وأخيراً في نحو (إِعْلاَنٌ / إِعْلاَمٌ).

اشتراك الصامتين / ن / ـ / م / في صويت الغنة يستوجب، فضلاً عن صوغهما في سلمية، إحداث جهة خلافية. ويحصل تغايرهما بتقابل ثنائية الشدة (الناجمة عن فتح مفاجئ للشفتين المطبقتين، وانعتاق مباغت للنفس المحبوس في الفم خلفهما)، والرخاوة (وهي الصويت الذي يجري متصلاً في المجرى الأنفي من جراء الانسداد النسبي لطريق الفم). ويكون تمايز ذينك الصامتين، كما في (16ب ج)، وانتظامهما النسقي كما في (17).

 

(16). (ب) غنة + رخاوة / ن /.

(ج) غنة + شــدة / م /.

(د ) ن < م ...

 

العبارة (16) تدل بمحتواها على سريان صويت الغنة النووي في الصامتين /ن/ ـ/ م/، فأُدخِل تقابلُ رخاوة/ شدة لإحداث جهة فارقة، فحصل التمايز واستُغني عن باقي الصويتات الهامشية، حتى صار ذكرها من قبيل الحشو. كما تنص على أن اللغة التي تستعمل / م / يلزمها أن تستعمل / ن / أيضاً، ولا ينعكس([22]).

(17). (أ). الصفير: راسمة لوصف الصويت النووي المتولد عن جريان النفس بين الثنايا المطبقة، وبغير أحد هذين السببين لا ينشأ الصفير الحسيسي. يدل على ذلك انتفاؤه عند العض ولو على قطعة من ورق دقيق. وهو الجامع بين الصوامت المسموعة أولاً عند النطق بالقَوِلات (زاد، ساد، صاد) والمسماة في اللسانيات العربية القديمة كذلك بحروف الصفير لصدور جميعها من حيز أسناني([23]).

اشتراك الصوامت / ز/ ـ / س / ـ / ص / في الصويت النووي نفسه يستوجب إدخال ثنائية الجهر والهمس لإحداث جهة فارقة بين / ز / ، / س /. ثم إعمال ثنائية الترقيق والتفخيم لإيجاد قيمة خلافية يحصل بها تغاير / ص / ، / س/. وهو ما يمكن التعبير عنه بما يلي:

 

(17) (ب) صفير + ترقيق + جهـر / ز /.

(ج) صفير + ترقيق + همس / س /.

 

(د ) صفير + همس + ترقـيـق / س /.

(هـ) صفير + همس + تفخيم / ص /.

أثبتنا في موضع آخر ([24]) أن لغات كالفرنسية ونحوها الإنجليزية لا توظف صويتَ التفخيم في التغاير الدلالي. لكن نسقها النَّصْغي مجبر على ملاحظته، وإلا انتفى مقابل الترقيق، وعندئذ يفقد كلاهما القدرة على إحداث الجهة الخلافية المطلوبة.

إعمال الثنائيتين: الجهر v الهمس والترقيق v التفخيم سيرفع عتبة الانتظام؛ في اللغات التي توظفهما كالعربية ([25])، إلى الثلاثي كما في السلمية (17و). بخلاف اللغات التي تكتفي كالفرنسية بالترقيق وبملاحظة مقابله التفخيم الذي أهملته، فإن نسقها النصغي سيضطر إلى التخلي عن الصامت الثالث في السلمية المذكورة.

(17) (و). ز < س < ص ...

يعتبر التقابل المحصور بين إعمال لغات لثنائية الترقيق v التفخيم وإهمال غيرها لها من الأسباب المباشرة في تنميط الأنساق النصغية([26])، لأنه بالإضافة إلى ارتفاع عتبة الانتظام، في المكون النطقي، بدرجة فإن الإبدال مثلاً، في المكون النَّصْتي، سيتسع هو أيضاً بالنسبة نفسها، كما سنوضح ذلك لاحقاً إن شاء الله.

 

 

 



([1]) انظر الفارابي، كتاب الحروف، ص. 136. فيما يتعلق بدور المبدإ المذكور في انتقاء اللغات لعينة من التصويتات.

([2]) ( أ ) sijrun

(ب) sigrun

([3]) نطلق مصطلح البدائل المركبة على الوحدة الصوتية المؤلفة من تصويتتين متجاورتين والتي تستعمل بديلاً لإحداهما أو بديلاً لتصويتة مغايرة لهما. من الضرب الأول التاء المنطوقة في المغرب مشربة بالسين، حيث تُتَلفَّظ (الفتاة) بمثل (الفتساتس). ومن الثاني التاء المشربة بالشين المكونة لوحدة صوتية تستعمل في الكويت وجنوب العراق بديلاً لكاف المخاطبة، فيكون تلفظ (كتابُكِ) بمثل (كتابتش). أما مصطلح التصويتات المفترضة، فيصدق على أصوات لغوية تأخذه لغة من غيرها وتستعملها خاصة في المقترض من المفردات المعجمية. من هذا القبيل تصويتات /V/، و / P/، و/g /، التي أدخلتها بعض الأقطار في الأساس الصوتي لعربيتها. وبذلك حافظت على النطق الأصلي للألفاظ الدخيلة عليها مثل (تلفزيون، وبونابارت، وكارودي) بدل اللجوء إلى تعريبها. وكان معهد الدراسات والأبحاث للتعريب من بين المؤسسات التي ابتدعت هذه الظاهرة الصوتية وعملت على نشرها بكافة الوسائل.

([4]) تغليظ الراء هكذا ر في (درس القرآن) و (مسرح العرائس)، دال على أن التفخيم قيمة صوتية تضطلع بوظيفة التغاير الدلالي في مقابل الترقيق المصور هكذا ر ـ كما في (درس القمح) و(مسرح الأغنام). يعني هذا أن من بين التصويتات ما لا تتجزأ قيمته الصوتية كالتفخيم في مقابل الترقيق، إذ هما الصويتان المتعاقبان على (التروير + الجهر). ومنها ما يتجزأ إلى أجزاء متناهية. /ص/ (صفير + همس = تفخيم)، و/ث/ (نفث + جهر + ترقيق). إذن قول اتْروبِتسكوي إن التصويتة (أي le phonme) لا تتجزأ يصدق باعتبار وظيفة التغاير الدلالي كما أسلفنا. أما من حيث القيمة الصوتية، فمنها ما يكون مؤلفاً خلافاً لما ذكره في كتابه : "مبادئ النَّصْغ". (Troubezskoy, Principes de phonologie, p. 44).

([5]) ذكر سيبويه أن العربية تستعمل تسعاً وعشرين تصويتة. قال: حروف العربية تسع وعشرون حرفاً: الهمزة والألف والهاء والعين والحاء والغين والخاء والكاف والقاف والضاد والجيم والشين والياء واللام والراء والنون والطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين والظاء والذال والثاء والفاء والباء والواو والميم. (الكتاب، ج 2، ص. 404)؛ والعدد نفسه يكرره المبرد في المقتضب، ج 1، ص. 328، وإن نسب إليه ابن جني خلاف ذلك (انظر: سر صناعة الإعراب، ج 1، ص. 46)؛ أما تمام حسان من المحدثين، فقد أوصلها إلى إحدى وثلاثين (انظر: مناهج البحث في اللغة، ص. 90).

([6]) يدخل في هذا الصنف من العمل ما فعله ابن سينا في كتابه "أسباب حدوث الحروف"، حيث بدأ بتشريح الحنجرة واللسان، فكشف عن سائر الأعضاء المكونة لهذا الجهاز. ثم انتقل إلى إفراد أعضاء مخصوصة بقيمة صوتية متميزة.

([7]) في تدرج المعرفة يقول ابن سينا: إن العقل أول شيء إنما يعقل المعنى العام الكلي، وثانياً يتوصل إلى ما هو مفصل. فلهذا نجد الناس كلهم مشتركين في معرفة الأشياء بنوع أعم. أما نوعية الأشياء، فإنما يعرفها أكثر من بحثه أكثر. (البرهان، ص. 56).

([8]) أسنافي مركب مزجي من أسناني وشفوي.

([9]) الفصاحة في مستوى المفردات تقاس بالمسافة التي تفصل بين مخارج التصويتات الداخلة في تكوين الألفاظ المفردة. إذا تباعدت المخارج، فصحت اللفظة؛ وإذا تقاربت، ثقلت. (انظر ابن جني، المنصف، ج 1، ص. 75؛ وما أورده السيوطي، المزهر، ج 1، ص. 185؛ وكذلك ما نقله عنه تمام حسان في كتابه مناهج البحث في اللغة، ص. 135).

([10]) الفرنسية تأتلف وغيرها من اللغات الجذعية في مباشرة كلا الصنفين من التصويتات لوظيفة التغاير، كما يظهر من المقارنة بين (أ) و (ب) في المثال (01). وتتميز من جهة أخرى بكثرة الصوائت التي تصل فيها إلى ستة عشر صائتاً. وهو عدد يكاد يقترب من صوامتها (19).

(01)

. pale / male. (أ)

. par / pire / pre / paire / pour / port / peur / pure /. (ب)

([11]) للوقوف على المزيد من أمثلة النماذح المذكورة أعلاه، راجع: ابن السكيت، إصلاح المنطق.

([12]) كل مركب مما سردنا أعلاه يستغرق أمثلة متعددة إذ يصدق المركب الإضافي على نحو كتاب سيبويه وسيارة الإسعاف وعصير فاكهة. ويشمل المركب التبعي ما كان من قبيل القمر الأحمر وياسر عرفات والإنسان عينه والفاكهة لبُّها. والمركب الحرفي يعم مثل إلى القدس وسوف يعود. والباقي يتناول بذاك التوالي الأمثلة: ذلك الكتاب والرجل الذي والرجل.

([13]) للمزيد من التفصيل، انظر: محمد الأوراغي، التصويتات النمطية وبدائلها اللهجية،ضمن مجلة التاريخ العربي، العدد الثامن، ص ص. 171 ـ 181؛ اكتساب اللغة في الفكر العربي القديم، ص. 139.

([14]) جمَع اللغويون العرب القدماء والمحدثون تصويتات العربية في مجموعات، نسبة إلى الموضع الذي تخرج منه عناصر كل مجموعة. للتوسع في الموضوع، انظر من القدماء :سيبويه، الكتاب، ج 2، ص. 404؛ والمبرد، المقتضب، ج 1، ص. 328؛ وابن جني، سر صناعة الإعراب، ج 1، ص. 52؛ وابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 1، ص. 199؛ ومن المحدثين راجع: تمام حسان، مناهج البحث في اللغة، ص. 124؛ واللغة العربية معناها ومبناها، ص. 59.

([15]) للاطلاع على التقسيمات الثنائية المستندة إلى تقابل الصويتات الحاشوية، انظر: المبرد (المقتضب، ج 1، ص. 330)، تجده يقول: ومن الحروف حروف تجري على النفس، وهي التي تسمى الرخوة؛ ومنها حروف تمنع النفس، وهي التي تسمى الشدية؛ ومنها حروف إذا رددتها في اللسان جرى معها الصوت، وهي المهموسة؛ ومنها حروف إذا رددتها ارتدع الصوت فيها، وهي المجهورة؛ ومنها حروف تسمع في الوقف عند نبرة بعدها، وهي حروف القلقلة... ومنها المطبقة والمنفتحة. ونحن ذاكرو جميع ذلك بأوصافه إن شاء الله؛( انظر أيضاً مبحث أقسام الحروف في: ابن جني، سر صناعة الإعراب، ص. 68؛ ومبحث صفات الحروف في: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 1، ص. 202؛ ومبحث تقسيم الحروف في: تمام حسان، مناهج البحث في اللغة، ص. 121؛ ومن الغربيين، انظر المبحث الخامس من كتاب يَكُبْسون، ستة دروس في الصوت والمعنى، ص. 79. [Roman Jakobson, Six leons sur le son et le sens]).

([16]) سر صناعة الإعراب، ج 1، ص. 20.

([17]) ذكر نَصْغَيُّون أن لبعض الصوائت في اللغات الأوروبية توابع كالضمة والكسرة بخلاف الفتحة. للتثبت من ذلك، انظر خصائص الصوائت في: اتْروبِتْسكويْ، مبادئ النَّصْت، ص. 100 (Toubetzkoy, Principes de phonologie)؛ وانظـر أيضـاً: مالَنْبِرْج، مـجالات النَّطْق، ص. 30 ((B. Malmberg, Les domaines de la phontique.

([18]) يستشف من التدرج العددي للأمثلة المسرودة هنا من اللغة الفرنسية أن التحكم في تصريف الشفتين أبلغ منه في باقي الأعضاء. فمخرج الضمة أكثر قابلية للتغيير؛ لذا تفرع عنه من الصوائت التوابع للضمة أكثر من توابع الكسرة. وإذ لم يتولد عن الفتحة صائت، فلأن مخرجها لا يتحمل تغييراً مع المحافظة على جرس الأ.

(02) - pour < port < peur < pure...

- pire < pre < paire...

- par <...

([19]) تحدث نصْغيون عن التوسط، وهو الصويت البيني الذي يقع في الوسط بين طرفي النقيض. وضبطوا موقعه بين ثنائية الشدة والرخاوة خاصة. وبناء على التقابلات الصريحة الموصوفة أعلاه لا يُتصور وجود صويت بيني خلافاً لما جاء في سيبويه. (الكتاب، ج 2، ص. 406). وردده بعده نصغيون كثير منهم :المبرد، المقتضب، ج 1، ص. 320؛ وابن جني، سر صناعة الإعراب، ج 1، ص. 69؛ والزمخشري، المفصل، ج 2، ص. 290؛ وابن يعيش، شرح المفصل، ج 10، ص. 128. التصور نفسه انتقل إلى القراء، كما في: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 1، ص. 203؛ والشاطبي، حرز الأماني؛ وابن القاصح، سراج القارئ المبتدئ، ص. 409. وكرر ذكره من اللغويين المحدثين بغير اختبار أو تمحيص تمام حسان في اللغة العربية معناها ومبناها، ص. 59؛ وأعاده من جديد في مناهج البحث في اللغة، ص. 87.

([20]) بنية جهاز التصويت البشري وإن كانت واحدة لكن أعضاءها متغايرة الأحجام والأشكال، وهو ما يحمل ناطقين على استغلال ما يخف من المناطق النطقية وإهمال ما يثقل عليهم، ويتكرر ذلك مع غيرهم، فاختلفت اللغات من حيث التصويتات المستعملة في كل منها. للمزيد من التفصيل، انظر: الفارابي، كتاب الحروف، ص. 136.

 

([21]) بالسلمية (03) ينتظم الصامتان (/ F / , / V /) المسموعان من تلفظ القولتين، الإنجليزية (five)، والفرنسية (vif) كالآتي: ... F < V (03).

([22]) من خلال تزجية سيمون ديك للكليات اللزومية ذكر هذه العلاقة بين الصامتين: / M / - / N / ونص على محتوى السلمية (16 د) أعلاه. للمزيد من التفصيل، انظر كتابه نظرية النحو الوظيفي (S. Dijk, The Theory of FG).

([23]) راجع ابن سينا، أسباب حدوث الحروف، والمصادر المسرودة في الطرة (17).

([24]) انظر: محمد الأوراغي، الوسائط اللغوية، ج 2، الفصل السابع منه.

([25]) راجع الطرة 4 في الفصل الأول من هذا العمل.

([26]) التنميط اللغوي ربطناه بالوسائط اللغوية. وهذه كما نتصورها عبارة عن إمكانات متقابلة تجبر اللغات جميعاً على اختيار بعضها لإمكان وإهمال مقابله المنتقى من بعضها الآخر، فتحصل اللغات بدءاً في أنساق نمطية. للمزيد من التفصيل، انظر: الأوراغي، الوسائط اللغوية، ج 1، الفصل 3 منه.