الورق والوراقة والوراقون في الثقافة العربية

 

                                                 الدكتور بركات محمد مراد

                                                          كلية التربية - جامعة عين شمس

                                                                      القاهرة

 

       «في سوق الكتب عند بوابة البصرة ببغداد، التي كانت تضم أكثر من مئة متجر، كان المتعلمون من كل أنحاء العالم الإسلامي يجتمعون. هنا يفتش الفيلسوف والشاعر الفلكي عما صدر حديثاً من الكتب، وهناك ينقب الطبيب والمؤرخ وجامع الكتب عن النسخ القديمة، وهنا وهنالك يتناقشون جميعاً ويتبادلون المعرفة أو تقرأ عليهم برمتهم مقتطفات مما كتب».

المستشرقة "زيغريد هونكة".

 

يمكننا اعتبار صناعة الورق التي أخذها العرب من بلاد الصين، الموطن الأول لاختراعه، من أهم الإنجازات التي ساهم العرب بها في دفع عجلة التطور الحضاري والثقافي خطوات واسعة إلى الأمام، ليس في الشرق فحسب، بل وفي الغرب أيضاً، إذ من المعلوم أن أوربا قد عرفت صناعة الورق عن طريق العرب، ولولاهم لما عرفت أوربا عصراً مثل ذلك الذي سُمي في تاريخنا بعصر النهضة، حيث التطور السريع والشامل في مختلف العلوم والفنون والآداب، والذي كان فيه الورق، من أهم العوامل التي حققت ذلك التقدم، بل هو أجمل هدية منحها المشرق الإسلامي إلى الغرب الأوربي في هذا المجال.

ولقد بدأ العرب تدوين نتاجاتهم الفكرية والأدبية بأدوات بدائية منها: جريد النخل اليابس والحجارة البيضاء، وأكتاف وأضلاع الإبل والأغنام، والجلود، والقماش الأبيض، وورق البردي الذي حظي بشهرة كبيرة في العصر العباسي، وكان أكثر تلك الأدوات استعمالاً.

أما الورق فقد ظهر كمنافس جدي للبردي من عام 133 ﻫ، أي بعد فتح العرب لمدينة فرغانة حيث عادوا بعشرين ألف أسير، بينهم بعض الصينيين الذين يتقنون صناعة الورق، وهؤلاء نقلوا هذه الصناعة إلى العرب، ومنذ ذلك الحين أسهم ظهور الورق مساهمة فعالة في ازدهار حركة التأليف والكتابة لسهولة تداول المخطوط الورقي بين الناس، بل ساهم في حركة الترجمة الضخمة التي قام بها العرب والمسلمون لنقل مختلف العلوم والفنون والآداب من الحضارات والثقافات القديمة كالفارسية والهندية واليونانية إلى اللغة العربية.

        وفي هذا يذكر المستشرق ستانوود كب: «أن العرب قد تعرضوا في سمرقند الواقعة على الشمال من الهند مباشرة لهجوم الصينيين عام 134 ﻫ/ 751 م، وفي أثناء صد هذا الهجوم بنجاح وقعت يد الحاكم العربي على أول قطعة من الورق أتيح لها أن تجد طريقها إلى الغرب من الصين حيث جاء اختراع الورق هناك قبل زمن المسيح»([1]).

وأقبل الحاكم العربي في لهفة على استقصاء الأمر من أسرى المعركة، فعلم أن من بينهم من يحذق هذه الصناعة، فأرسل هؤلاء الصناع إلى فارس ومصر ليضطلعوا بتعليم فن صناعة الورق من الكتان والخرق والألياف النباتية. وربما جاء اهتمام العالم العربي بصناعة الورق على صورة غير عادية نتيجة لسابق معرفته بالبردي المصري Papyrus الذي كان قد أخذ يحل محل الرق Parchment الباهظ الثمن. وكانت صناعة الورق البردي تكاد تكون متشابهة، ولكن الورق أفضل كثيراً بالنسبة للطباعة.

ولقد أسس الفضل البرمكي عام 794 م أول صناعة للورق في بغداد، ومن ثَمّ انتشرت الصناعة بسرعة فائقة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، فدخلت سوريا ومصر وشمال إفريقيا وإسبانيا. وتحسنت الصناعة تحسناً ملموساً بسرعة كبيرة وأنتجت المصانع أنواعاً ممتازة من الورق، أما المداد "الحبر" فلقد كان العرب يستوردونه من الصين، أو يصنعونه محلياً من الزاج أو العفص، أو الصمغ أو الرماد، وهذا أمر أدى إلى تسهيل إنتاج الكتب بطريقة خيالية عما كان عليه الأمر في أي وقت مضى.

ففي أقل من قرن من الزمان انتشرت مئات الآلاف من النسخ، في جميع أنحاء العالم الإسلامي، من قرطبة في الأندلس إلى سمرقند في الصين، ويكفي هنا أن تتأمل مقولة جوستاف لوبون المعبرة: «ظل الأوربيون في القرون الوسطى زمناً طويلاً لا يكتبون إلا على رقوق (من جلد الحيوان) وكان ثمنها المرتفع عائقاً كبيراً وقف أمام انتشار المؤلفات المكتوبة، وسرعان ما أصبحت هذه الرقوق نادرة الوجود، حتى لقد اعتاد الرهبان على حك مؤلفات عظماء اليونان والرومان ليستبدلوا بها مواعظهم الدينية، ولولا العرب لضاعت معظم المؤلفات التي ادعى الرهبان أنهم حفظوها بعناية داخل الأديرة»([2]).

كما يؤكد جوستاف لوبون على أن اكتشاف مادة تقوم مقام الرق وتشابه بردى قدماء المصريين يُعد من أعظم العوامل في نشر المعارف، وتثبت المخطوطات التي عثر عليها الغزيري في مكتبة الإسكوريال والمكتوبة في عام 1009 م على ورق مصنوع من القطن، والتي هي أقدم من جميع المخطوطات الموجودة في مكتبات أوربا، أن العرب أول من أحل الورق محل الرق([3]).

وليس من الصعب أن يصل الباحث في الوقت الحاضر إلى تاريخ اختراع الورق، فمن الثابت أن الصينيين كانوا يعلمون منذ أقدم الأزمان صناعة الورق من شرانق الحرير، وأن هذه الصناعة أدخلت إلى سمرقند في أوائل التاريخ الهجري، فلما فتحها العرب وجدوا فيها مصنعاً للورق الحريري، ولكن اختراعاً مهماً كهذا لم يكن لينفع في أوربا، التي لم تعرف الحرير تقريباً، إلا باستبدال مادة أخرى بالحرير، وهذا ما أتاه العرب حين أقاموا القطن مقامه، ولم يلبث العرب أن بلغوا في إتقان صناعة الورق من القطن شأواً لم يُسبق، كما دل عليه البحث في مخطوطات العرب القديمة.

ومن الجدير بالاعتبار أن العرب ما كادوا يتعلمون هذه الصناعة حتى بدأوا بتجارب لإنتاجه من الكتان والخرق، وظهرت في بغداد أولى مصانع الورق، وبدأ استخدام الورق في دواوين الدولة([4])، ثم انتشرت مصانع الورق بالتدريج في أنحاء الإمبراطورية، وأنتجت أنواعاً جديدة منه، مثل ورق الحرير، وورق الكتابة، والورق المقوى وغير المقوى والورق الناعم والخشن والأبيض والملون([5]).

وكان من حسن طالع الفنون والآداب، إذ وجدت بانتهاء عهد البردي والرق مادة رخيصة وجديدة للكتابة([6]). إن الانقلاب الناتج عن إدخال الورق لم يكن أقل شأناً من توطئة الطريق لفن الطبع، لأن الندرة الشديدة للكتب كانت على الأكثر راجعة إلى ندرة الرقوق، ولذلك كانت أسعار الكتب غالية جداً، وحتى في الزمن الأخير في عهد لويس الحادي عشر حينما أراد الملك أن يستعير تصانيف طبية للإمام الرازي من مكتبة جامعة باريس، قدم مقداراً من الذهب للتأمين، واضطر زيادة عليه أن يقدم شريفاً لينضم معه كالضمانة في عهد يجبره على إعادة الكتاب([7]).

ومما له دلالته أن صناعة الورق أدخلت إلى إسبانيا في القرن الثاني عشر، واتخذت لها مركزاً في طليطلة، ومنها انتشرت تحت رعاية مسلمي الأندلس إلى ممالك إسبانيا المسحية. وعلى هذا النحو تعلم الإيطاليون أيضاً فن صناعة الورق من مسلمي صقلية، ويؤكد ستانوود كب على أن أول وثيقة أوربية مسجلة على الورق إلى الملك روجر الصقلي Roger of Sicily ترجع إلى عام 495 ﻫ/ 1102 م وأقيمت مصانع الورق لأول مرة في إيطاليا عام 675 ﻫ/ 1276 م بمدينة فابريانو Fabriano وسرعان ما تبعتها مصانع أخرى في جميع المدن الهامة، وهكذا كان إمداد أوربا بالورق عدة بين يديها لإخراج الكتب بكميات كبيرة حين حدث اختراع الطباعة حوالي عام 844 ﻫ/ 1440 م.

وتتضح الأهمية البالغة للورق عندما تتمثل في أذهاننا ظروف العصور الوسطى حين كانت كتابة الكتب تجري في قماش Vellum أو رّق (البرشمان Parchement) وهما باهظان الثمن حتى أن الكاتدرائيات والأديرة وحدها هي التي كانت تمتلك مكتبات([8]).

ولكي يتبين مدى الأثر البعيد الذي تركه هذا الاختراع وصناعته، يكفي هنا أن نشير إلى مقدار المفردات التي دخلت اللغات الأوربية والتي تتصل بالورق وصناعته اتصالاً كبيراً. فالعبارات على المقاييس الورقية مثل (ريز) عربية الأصل، فلفظ (رِيز) هو العربي (رزمة) بمعنى ما شد في ثوب واحد، ومن ثَمّ انتقلت إلى الإسبانية حيث نجد رزمة وإلى الإيطالية رزمة والفرنسية (رام) والإنجليزية (ريم) ([9]).

ولذلك يؤكد الباحث رشيد الجميلي([10]) على أهمية هذا الاختراع، وذلك أن الورق كان يمهد السبيل بسرعة إلى صناعة الكتب، وهذه الصناعة شرط هام وضروري لاكتساب المعارف، وفي التقدم الثقافي يمثل الورق عدته وآلاته ويخلق شرطه المادي، فالنشاط الفكري الذي لا غنى عنه في بلوغ الحقيقة، في حاجة مع ذلك إلى سبيل يحفظ المعرفة ويبغيها على مر الزمن، واقتضى الحال مع ذلك كثيراً من الوقت لكي يصل هذا الاختراع إلى الغرب، وانتقلت رويداً رويداً صناعة الورق من إسبانيا إلى فرنسا، ومن صقلية إلى إيطاليا([11]).

كما يؤكد جوستاف لوبون على أن العرب اخترعوا من الأسمال صناعة الورق الصعبة الكثيرة التراكيب، ويستند في هذا الرأي إلى أن العرب استخدموا هذا النوع من الورق في زمن أقدم من الزمن الذي استخدمته فيه الأمم النصرانية بمدة طويلة، فأقدم ورق موجود في أوربا من هذا النوع هو ورق الكتاب الذي أرسله جوانفيل إلى الملك سان لويس قبيل وفاته عام 1270 م، أي بعد حملته الصليبية المصرية الأولى، مع أن لدينا ورقاً عربياً صُنع من الأسمال قبل هذا التاريخ بنحو قرن، كالورق المحفوظ بين مخطوطات برشلونة والمكتوب عليه معاهدة السلم بين ملك أرغونة الأذفونشي الثاني وملك قشتالة الأذفونشي الرابع عام 1187 م والمصنوع في مصنع شاطبة العربي الشهير الذي امتدحه العالم الجغرافي الإدريسي في النصف الأول من القرن الثاني عشر من الميلاد([12]).

ونشأ عن كثرة المكتبات العامة والخاصة في الأندلس أيام سلطان العرب، بما لم تعرفه أوربا في ذلك الزمن أن اضطر العرب إلى زيادة مصانع الورق، فانتهوا إلى صنعه، بإتقان عظيم، من القنَّب والكتان الوافرين في الحقول في ذلك الحين.

ويقول ول ديورانت: «وكان إدخال هذا الاختراع سبباً في انتشار الكتب في كل مكان، ويدلنا اليعقوبي (891 م) أنه كان في زمانه أكثر من مائة بائع للكتب (وراق) في بغداد، وأن محلاتهم كانت مراكز للنسخ وللخطاطين والمنتديات الأدبية، وكان كثير من طلاب العلم يكسبون عيشهم عن طريق نسخ المخطوطات وبيعها للوراقين (تجار الورق)، وألحق بأغلب الجوامع مكتبات عامة، وكان يوجد في بعض المدن مكتبات تضم كتباً قيمة، يباح الإطلاع عليها للجميع».

وحوالي عام 950 م أسس بعض محبي الخير مكتبة الموصل، كان الطلبة يتزودون فيها بالورق والكتب، وكانت الكتب التي توجد في مكتبة "الري" العمومية مسجلة في عشرة أجزاء من الفهارس. أما مكتبة البصرة، فكانت تمنح معاشات شهرية للعلماء المشتغلين فيها، وقضى ياقوت الجغرافي ثلاث سنوات في مكتبة مرو وَخوارزم يجمع معلومات لقاموسه الجغرافي، ولما قوض المغول بغداد كان فيها ست وثلاثون مكتبة عامة.

أما المكتبات الخاصة فكانت لا تحصى، ولقد رفض أحد الأطباء دعوة سلطان بخارى للإقامة ببلاطه، لأنه يحتاج إلى أربعمائة بعير لنقل مكتبته، وربما ملك الصاحب بن عباد في القرن العاشر كمية من الكتب تقدر بما كان في مكتبات أوربا مجتمعه، وبلغ الإسلام في ذلك الوقت أوج حياته الثقافية، وكنت تجد في ألف مسجد منتشرة من قرطبة إلى سمرقند، علماء لا يحصيهم العد، كانت تدوي أركانهم بفصاحتهم([13]).

وقد كتب أقدم مخطوطات على ورق بالعربية في القرن التاسع، وربما يكون كتاب "غريب الحديث" المنسوخ في عام 866 م أحد أقدم هذه الكتب، وهو الآن محفوظ بمكتبة جامعة ليدن، وأما أول وثائق أوربية مكتوبة على ورق، فعقد للملك روجر الصقلي في عام 1102 م وأمر كتبته زوجته باليوناينة والعربية معاً في عام 1109 م([14]).

وتذكر لنا المستشرقة زيغريد هونكة انتشار المكتبات في العالم العربي والإسلامي بقولها: «نمت دور الكتب في كل مكان نمو العشب في الأرض الطيبة، ففي عام 891 ﻫ يحصي مسافر عدد دور الكتب العامة في بغداد بأكثر من مئة، وبدأت كل مدينة تبني لها داراً للكتب يستطيع عمرو وَزيد من الناس استعارة ما يشاء منها، وأن يجلس في قاعات المطالعة ليقرأ ما يريد، كما ويجتمع فيها المترجمون والمؤلفون في قاعات خصصت لهم، يتجادلون ويتناقشون كما يحدث اليوم في أرقى الأندية العلمية»([15]).

فمكتبة صغيرة كمكتبة النجف في العراق، كانت تحوي في القرن العاشر أربعين ألف مجلد، بينما لم تحو أديرة الغرب سوى اثني عشر كتاباً ربطت بالسلاسل، خشية ضياعها، وكان لكل مسجد مكتبته الخاصة، بل إنه كان لكل مستشفى يستقبل زواره، قاعة فسيحة صفت على رفوفها الكتب الطبية الحديثة الصدور، تباع لتكون مادة لدراسة الطلاب ومرجعاً للأطباء، يقفون منه على آخر ما وصل إليه العلم الحديث. ولقد جمع نصير الدين الطوسي لمرصده في مراغة أربعمائة ألف مخطوطة([16]).

ومع بداية القرن الرابع الهجري أصبحت المكتبات العربية والخزانات تعج بالمخطوطات والكتب التي تبحث في كافة العلوم والآداب، وعلى أقل تقدير ينسخ عن هذه الكتب والمخطوطات، ولقد كانت زيادة أعداد هذه النسخ من المخطوطات تعتمد على فئة من الكتبة الذين كانوا يسمون بـ"الوراقين" الذين انتشرت دكاكينهم في كافة أنحاء الدولة العربية الإسلامية، وكان هؤلاء ينسخون آلاف المخطوطات، ولولا وجود "الوراقين" ما كانت المخطوطات العربية بهذه الكثرة. والوراقة هي مهنة "الوراق" وهي أشبه ما تكون من حيث المهمة والإطار العام بدور النشر الحالي، وهي أقل مرتبة من التأليف، وتتطلب مهنة الوراقة حسن الخط وجودته، ودقة النقل والضبط([17]).

ولم تكن تلك الكتب التي تنسخ رخيصة الثمن، فقد تقاضى ابن الهيثم عالم البصريات المشهور - مثلاً - 75 درهماً أجراً لنسخ مجلد من مجلدات إقليدس، وقد عاش منه ابن الهيثم ستة أشهر، ولقد ترك ابن الجزار - الطبيب والرحالة القيرواني - عند وفاته 250 طناً من لفائف جلد الغزال التي كتبها بنفسه. وعرف الناس عند وفاة أحد العلماء أنه قد ترك 600 صندوق متخم بالكتب في كل فروع العلم، وأن كل صندوق منها بلغ من الثقل حداً جعل عدداً من الرجال يعجزون عن نقله إلى خارج المنْزِل([18]).

ولم يكن المرء ليحسب من الأثرياء، ما لم يكن يملك مجموعة من الكتب النفيسة النادرة، وفتحت اللهفة على اقتناء الكتب، الباب أمام مئات الألوف من البشر لكسب عيشهم، فأصبح النُّسَّاخ والخطاطون فنانين مهرة في فنهم، ووظفت كل مكتبة أو متجر للكتب، عدداً من هؤلاء، وكان أغلبهم من الطلبة أو أنصاف المتعلمين الذين أرادوا عن هذا الطريق كسب رزقهم.

وانتشر منتجو الورق بطواحينهم في سمرقند وبغداد ودمشق وطرابلس وفي فلسطين والأندلس، وتبعهم المجلدون متأثرين بفن التجليد الصيني، يعدون علاقات رائعة للكتب، وكان المخطوط يعتمد اعتماداً كبيراً في إخراجه النهائي على الورّاق، ولقد كان المخطوط ينطوي على التذهيب والتجليد والتلوين إضافة إلى النسخ الذي هو عمل "الوراق" الأساس.

ولقد كان للتذهيب علماء مروا على هذا الفن كاليقطيني وإبراهيم الصغير وأبي موسى بن عباد ومحمود محمد. وذكر ابن النديم في الفهرست بأن هؤلاء كانوا يذهِّبون المصاحف، وكانوا يذهبون الجلود بطريقة الشرائح على جلود المصاحف أو بالطريقة الحرارية بعد ذلك، ولقد كان "الوراق"يلون بعض الحروف لتمييزها عن بعض ولا سيما بعض الحروف المتشابهة كالباء والتاء والثاء وبعض الحركات. ودخلت رسوم النباتات الملونة إلى المخطوطات، ولقد أخذ الغرب فن التجليد عن الفراعنة المصريين، الذين استخدموا التجليد للكتب المقدسة، وكان من الخشب المغلف بالجلود التي كانوا يغلفونها أيضاً بالأحجار الكريمة، ثم استبدلوا بحشوات الكتاب والغلاف والجلد والتجليد والحشوات الداخلية أوراق البردي المقوي في ذلك الزمان.

ويعتبر "مصحف عثمان" هو أول كتاب عربي قد جلد، كما أخذ أهل القيروان عن الأقباط التجليد المزخرف بأشكال الزهور، واشتهرت قرطبة بجلودها المسماة "قردوطال"([19]). لقد حقق فن التجليد تطوراً كبيراً في بلاد الشام ومصر، ومنها انتقل إلى المغرب والأندلس، وعندما دخل السلطان العثماني سليم دمشق عام 921 أخذ علماء التجليد إلى عاصمته "استانبول" فتعلم الأتراك هذا الفن وأبدعوا فيه، ومن أشهر المجلدين العرب ابن هيّاج وابن الحريش وسواهما، ولم يكتف العرب بالقدر الذي أخذوه عن فن التجليد من الأقباط، وإنما تركوا بصماتهم واضحة على هذا الفن.

ومما أضافوه إلى هذا الفن "الشمسية" التي وضعوها في وسط غلاف الكتاب و"المغرب واللسان" الذي يحفظ ويحدد الصفحة، ويحفظ مقدمة الأوراق، والتزيين الخلفي، والطبع بالخاتم، وتلوين الحلقات، والشرازي التي تجمع الملازم، وأوجد العرب الطيارة أو الجزرة الموصولة بالجلد والتي عليها تعليقات العلماء والأساتذة والطلاب، وهي مربوطة في الوسط عند البحث عن ورقة ممسوكة بقطعة من القماش، ممسوكة بالشيزرة في وسط الكتاب، يستطيع التلميذ أن يعود إليها ليستدرك ما علق عليه أستاذه.

كم رزم من الأوراق، وليترات من الحبر صنعت من السناج والصمغ العربي استهلكتها الأيدي الدائبة على الكتابة في كل عام، وكم من جلود أمدتها صغار الغزلان والماعز قد استنفدت في هذا الغرض. وهكذا أصبحت تجارة الكتب، تماماً كالصيدلة، هدية قدمها العرب للبشرية، ولذلك تؤكد هونكة على أن «تاجر الكتب لم يُعرف كوسيط لنقل الثقافة، ومتاجر الكتب كمراكز للثقافة في المدينة، قبل أن يفعل العرب ذلك»([20]).

ففي سوق الكتب عند بوابة البصرة ببغداد، التي كانت تضم أكثر من مئة متجر، كان المتعلمون من كل أنحاء العالم الإسلامي يجتمعون. هنا يفتش الفيلسوف والشاعر والفلكي عما صدر حديثاً من الكتب، وهناك ينقب الطبيب والمؤرخ وجامع الكتب عن النسخ القديمة، وهنا وهنالك يتناقشون جميعاً ويتبادلون المعرفة أو تقرأ عليهم برمتهم مقتطفات مما كتب.

وهنا في هذه الحوانيت استقبل ابن النديم زبائنه وتعرف بهم، وكان ابن النديم تاجراً للكتب، وكان هو نفسه عالماً فذا له شهرته، وهو مؤلف "الفهرست" الذي يحوي أسماء جميع الكتب والترجمات التي ظهرت باللغة العربية حتى ذلك الحين، وقد ذيل اسم كل كتاب بشيء عن مؤلفه، وكان أغلب ما كتبه عن المؤلفين وليد خبرته ومعرفته الشخصية بهم كتاجر للكتب.

وكان ابن النديم كأغلبية زملائه من تجار الكتب، فقد تلقى تربية علمية واسعة للكتب فسمع محاضرات الأعلام من فلاسفة عصره، وزار منازلهم، وتعرف بالأوساط العلمية التي انتشرت على شكل جماعات ومدارس في كل أنحاء المنطقة العربية خلال القرن العاشر، وكان ابن النديم صديقاً مقرباً لعلي بن عيسى، أشهر أطباء العيون في العصور الوسطى، ولغيره من أئمة العلماء الذين كان يقضي معهم السهرات الطوال في المناقشات العلمية المثمرة، ولم يكن هذا الرجل المثقف تلك الثقافة العالية إلا نموذجاً للكثيرين من زملائه ناشري العلم والمعرفة في تلك العصور([21]).

وهكذا كان الوراقون آنذاك هم الناشرين للكتب، يقومون بنسخها وتجليدها وتصحيحها وبيعها وعرضها في الواجهات والاتجار بها، وقد اشتغل بالوراقة علماء أجلاء، على رأسهم الجاحظ أديب العربية الكبير، وأبي حيان التوحيدي فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة كما وصفه ياقوت، والذي يعد نموذجاً رائعاً للعلماء الوراقين في عصره. وأصبحت الوراقة مهنة راقية لكثير من الأدباء والمفكرين والعلماء، وانتشرت دكاكين الوراقين في طول البلاد وعرضها، وأصبح للمؤلفين الشهيرين وراقون يختصون بهم، وأصبحت دكاكينهم أماكن ثقافية يرتادها الأدباء، وتعقد فيها المناظرات، وتدور فيها المناقشات([22]).

ويعكس كتاب أبو حيان التوحيدي الضخم "المقابسات" والذي كتب في نهاية القرن العاشر الميلادي أكثر من مائة حديث ومناقشة وحوار جرى بين مختلف علماء عصره من متكلمين ونحاة وأدباء ومناطقة وفلاسفة ورياضيين فضلاً عن علماء طبيعيين وفقهاء ومحدثين، وقد تمت هذه المحاورات والمناظرات، في منازل وصالونات أهل العلم والأدب من الأمراء والوزراء، أو في حوانيت تجار الكتب والوراقين على ما يروي التوحيدي في "مقابساته"، خاصة وأن ياقوت يترجم للتوحيدي فيقول: «كان متفنناً في جميع العلوم من النحو واللغة والشعر والأدب، والفقه، والكلام، على رأي المعتزلة.. فهو شيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء، ومحقق الكلام ومتكلم المحققين وإمام البلغاء.. وهو فرد الدنيا الذي لا نظير له ذكاء وفطنة، وفصاحة ومكنة، كثير التحصيل للعلوم في كل فن حفظه، واسع الدراية والرواية»([23]).

وقد ساعد التوحيدي على ذلك احترافه للوراقة، واتصاله بكل طبقة من طبقات المجتمع بحيث أصبح همزة الوصل بين النحوي والفيلسوف واللغوي والمتكلم، وربما احتكم إلى رأيه في التمييز بين الرجال والتفاضل بين الكتاب، وطالما سئل عن الفلاسفة الذين لقيهم، والمتكلمين الذين حادثهم، والوزراء الذين التحق بهم.

ولذلك نجد أحد الباحثين يقول: «قَلَّ أن نجد شخصية في عصره بغدادية أو بصرية أو رازية أو خراسانية أو حجازية أو شامية إلا التقى بها، وتحدث إليها وروي عنها»([24]). امتهن التوحيدي إذن حرفة الوراقة، وهي نسخ الكتب والرسائل في عصر لم يصل بعد إلى فن الطباعة، وهي مهنة كثير من الأدباء والمفكرين حين ينشأون في بيئة فقيرة، ويكون لديهم استعداداً كبيراً لتحمل مشاقها في سبيل تحصيل العلم والتعمق في مباحثه وآراءه، وقد سبقه إلى ذلك كثير من المشتغلين بالعلم من أمثال أستاذه الجاحظ المعتزلي، ويحيى بن عدي الفيلسوف والمنطقي وأبي سعد السيرافي وكثير من أساتذته وأصحابه.

وقد ورَّق لزيد بن رفاعة، واستكتبه الوزير بن العارض كتاب "الحيوان" للجاحظ، وقد كان حسن الإلمام بهذا الكتاب قديراً على ضبطه، ونسخ كثيراً من مؤلفات الأدب وعيون الحكمة، فكان من حسنات هذه المهنة تقريبه من عالم الكتب، ووصله بخاصة عصره من الوزراء وأصحاب السلطان والأمراء.

وقد أكسبه اضطراره إلى نسخ كل ما يطلب منه استنساخه سعة الصدر ورحابة الذهن عند تلقي الآراء والأفكار المتباينة، مما يساعده على الكتابة عن كل الاتجاهات الفكرية ومناقشة كل الآراء دون تحيز أو تعصب، كما اقتضاه حرصه على إتقان ما ينسخ بتجنب التصحيف والتحريف، فهماً وإدراكاً للغة الكتاب وأفكارهم، فأثر هذا وذاك في سعة أفقه وسلامة لغته، وارتقاء أسلوبه، خاصة وأن التوحيدي كان حسن الخط عارفاً بفنونه وأنواعه، حتى أنه ألف فيه رسالة قيمة، ربما عدت من أقدم ما ألف في العربية، حيث حوت على بعض نظرات في فلسفة علم الجمال والخاص بالخط العربي وفنون إجادته، وزاد على جودة الخط وتزيينه وزخرفته ضبط النسخ وسلامته، مما يدخله الوراقون من تصحيف وتحريف([25]).

وقد وفرت له هذه المهنة (الوراقة) بعض من سعة العيش في شبابه، إلا أنه تطلع إلى التخلص منها في مرحلة الكهولة والشيخوخة، حين بدأ يتصل بالوزراء، وقد اتسع أفقه العلمي وترامت معرفته الموسوعية إلى آفاق رحبة وعميقة في مختلف المعارف والعلوم، فأظهر منها الضجر وسماها حرفة الشؤم، لأن فيها «ضياع العمر والبصر»([26])،ورفض بتبرم شديد أن ينسخ لابن عباد ثلاثين مجلدة من رسائله، حين طلب منه ذلك، وكان هذا من أسباب الجفوة بينهما.

ويحدثنا عن ضيقه بهذه المهنة التي لم يستطع أن يستبدلها بما هو أفضل منها قائلاً: «لقد استولى على الحرق وتمكن مني نكد الزمان إلى الحد الذي لو استرزق مع صحة نقلي وتقييد خطي وتزويق نسخي وسلامته من التصحيف والتحريف بمثل ما يسترزق البليد الذي ينسخ ويمسخ الأصل والفرع معاً»([27])،

ولكن يبدو أنه كان عصياً على المهن والوظائف، وهو الذي استغرقته مجالس العلم والمناظرة واستأثرت به دوائر المعارف وموسوعات الفكر والنظر، فلم ينجح في غير مهنة الوراقة، وفشل فشلاً ذريعاً في اتصاله بالوزراء والكبراء - خاصة وأنه كان يرى في نفسه نظيراً ونداً علمياً لهم - فلم يحقق ما كان يرجوه من المنْزِلة الرفيعة أو العيش الرغد، فكان مثل معاصره أبي بكر القومسي الفيلسوف الذي وصفه التوحيدي بأنه كان بحراً عجاجاً وسراجاً وهاجاً في شدة الفاقة ومقاساة الحاجة، وقد قال للتوحيدي ذات يوم «ما ظننت أن الدنيا ونكدها تبلغ من إنسان ما بلغ مني: إن قصدت دجلة لأغتسل منها نضب ماؤها، وإن خرجت إلى القفار لأتيمم بالصعيد عاد صلداً أملس»([28]).

ولا يجب أن ننسى أن أستاذ التوحيدي الذي تخرج عليه في علم الكلام، وأخذ عنه مباشرة الكثير من الدروس النحوية والمنطقية، فهو الشيخ علي ابن عيسى الرماني (276 ﻫ) المعروف أيضاً بالوراق، والذي كان أحد مشاهير الأئمة في مختلف العلوم خاصة في علم الكلام الاعتزالي([29])، وقد كانت له مصنفات علمية في جميع العلوم من نحو ولغة ونجوم وفقه وحديث، فضلاً عن تفسير كبير للقرآن الكريم، وكتاب دقيق في إعجاز القرآن الكريم. ونجد التوحيدي صاحب التآليف الكثيرة والعميقة يروي عنه كثيراً في مؤلفاته خاصة في كتابه "المقابسات" ويثني عليه في كتابه "الإمتاع والمؤانسة" بقوله: «وأما علي بن عيسى فعلي الرتبة من النحو واللغة والكلام والعروض والمنطق.. وقد عمل في القرآن كتباً نفيسة، هذا مع الدين الثمين والعقل الرزين»([30]).

ولا ننسى دور تجار الكتب المثقفين أيضاً، والذين ساعدوا على نشر العلم ورواج دولة الثقافة، ولقد سافر أحد هؤلاء الدلالين من بغداد إلى القاهرة ليشتري من مصر النادر من الكتب، وكان قد سمع بأخبار طبيبها الشهير إبراهيم بن الصوفان الذي كان يوظف عدداً من النسّاخ ويشرف عليهم، حتى صار له كنز من الكتب الطبية وغيرها.

وعن طريق وساطة الأصدقاء استطاع هذا الدلال أن يوطد صلته بالطبيب بعد سهرات طويلة ومناقشات دامت طوال الليل. وقد قدم التاجر للطبيب عرضاً مغرياً لشراء عشرة آلاف مجلد من كتبه، وقرر الطبيب الموافقة على ذلك العرض، ولكن أخبار تلك الصفقة وصلت إلى آذان الوزير الأفضل، وكان الأفضل من عشاق العلم، الذين يقدرون قيمته وقدسيته، فثارت فيه نزعة وطنية لإقليمه مصر، واستدعى إبراهيم وأقنعه بوجهة نظره في ضرورة المحافظة على تلك الكتب لبلده، ودفع الوزير من ماله الخاص المبلغ الذي كان التاجر العراقي قد عرضه ثمناً لتلك الكتب، وبذلك ضاعت مجهودات التاجر العراقي التي بذلها في سفره واتصالاته، ولذلك يكتب ابن أبي أصيبعة، بعد مئة عام من هذا الحدث: «لذلك وجدت هناك عدداً من الكتب الطبية، والأبحاث القيمة التي تحمل اسم "إبراهيم" علاوة على اسم "الأفضل"».

وتعلق المستشرقة هونكة على هذه الحكاية بقولها: «لم يكن ما فعل الأفضل من اهتمامه الزائد بالعلم والكتب والفن، بل واشتغاله بالفلك وقرضه الشعر في قصائد يصور فيها نزاعاً نشب بينه وبين أخيه، كل ذلك لم يكن شيئاً نادراً في ذلك العصر، فلقد ألف الناس وجود أمثال تلك المواهب، فالعلوم والآداب كانت هوايتهم، كما يعشق الناس اليوم لعب الكرة، وكان ينظر لمن لا يساهم في تلك النهضة نظرة فيها الكثير من الازدراء»([31]).

فرجل مثل الأمير أسامة بن منقذ الذي أطلعنا على نماذج من طب الفرنجة الفظيع، يتقبل بصبر المؤمن ما أصابه على يد الصليبيين الذين سلبوه كل ما يملك، ولكنه يكتب في مذكراته: «إن سلامة أولادي وأبناء أصدقائي ونسائنا قد خففت من آلام فقدي لكل ممتلكاتي، ولكن خسارتي لكتبي آلمتني ألماً شديداً، لقد كانت أربعة آلاف مجلد، ولكنها كتب قيمة، وغدا فَقْدها باعث حزني طوال عمري». لم يكن الرجل الذي كتب هذا من أئمة العلم.. لقد كان فارساً محارباً ورجل سياسة، ولكن لا عجب في هذا، فقد كان أحد أفراد الشعر العربي تربى منذ الطفولة على أن يقرأ ويكتب.

 

 



([1])      ستانوود كب، المسلمون في تاريخ الحضارة، ترجمة محمد فتحي عثمان، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1982، صص. 99-100.

([2])      جوستاف لوبون، حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة، ط. 2، 2000، ص. 482.

([3])      المرجع نفسه، ص. 482.

([4])      القلقشندي، صبح الأعشى، القاهرة، 1963، ج 2، صص. 475-476.

([5])      وفي هذا المجال يذكر الأستاذ بريفالت: «إن العرب بدأوا يصنعون الورق في الأول من الحرير كما كان في الصين، فكان يصنع في سمرقند وبخارى ثم صنعوه عوضاً عن الحرير أولاً من القطن مثل ورق دمشق، وبعد ذلك من الكتان، فصناعة الورق من الكتان كانت إلى مدة طويلة من احتكار شاطبة بغرب بلنسية، ومنها دخلت في قاطالونيا، وبروانس وأخيراً في بادوا. إن أول أجزاء أوربا في التقدم من طور الهمجية هو الذي كان تحت نفوذ الثقافة العربية مباشرة، أي الداخل في الحدود الإسبانية والمشتمل على قاطالونيا وبروانس وصقلية». (انظر: بريفالت، أثر الثقافة الإسلامية في تكوين الإنسانية، ترجمة السيد أبو النصر أحمد، القاهرة، د.ت، ص. 172).

([6])                                                            Hell, The Arab Civilization, pp. 83-84.

([7])      بريفالت، أثر الثقافة الإسلامية، مرجع سابق، ص. 171.

([8])      ستانوود كب، المسلمون في تاريخ الحضارة، مرجع سابق، ص. 100.

([9])            Hitti, History of the Arabs, p. 564; The Arabs A Short History, pp. 136-137. 

([10])     رشيد الجميلي، الحضارة العربية الإسلامية وأثرها في الحضارة الأوربية، منشورات جامعة قار يونس، ليبيا، 1982، صص. 195-196.

([11])     ريسلر، الحضارة العربية، ترجمة غنيم عبدون، القاهرة، 1960، ص. 185.

([12])     جوستاف لوبون، حضارة العرب، مرجع سابق، ص. 483.

([13])     جلال مظهر، الحضارة الإسلامية أساس التقدم العلمي الحديث، مكتبة الشرق الأوسط، مصر، 1969، صص. 111-112.

([14])     المرجع نفسه، ص. 112.

([15])     زيغريد هونكة، شمس العرب تسطع على الغرب، بيروت، ط. 6، 1081 م، صص. 385-386.

([16])     المرجع السابق، ص. 386.

([17])     عبد المجيد بركو، «المخطوط العربي في عصر الوراقين»، مجلة الرافد، الشارقة، العدد 70، يونيو 2003، ص. 89.

([18])     زيغريد هونكة، شمس العرب، مرجع سابق، ص. 388.

([19])     عبد محمد بركو، «المخطوط العربي في عصر الوراقين»، مرجع سابق، ص. 90.

([20])     هونكة، شمس العرب، مرجع سابق، ص. 390.

([21])     المرجع نفسه، ص. 391.

([22])     محمد ماهر حمادة، المكتبات في الإسلام نشأتها وتطورها ومصائرها، بيروت، 1970، صص. 72-73.

([23])     ياقوت، معجم الأدباء، دار المأمون، ج 15، ص. 5.

([24])     عبد الرزاق محيي الدين، أبو حيان التوحيدي، بيروت، ط. 2، 1979، ص. 124.

([25])     ياقوت، معجم الأدباء، مصدر سابق، ج 15، ص. 13.

([26])     المصدر نفسه،ج 15، ص. 28.

([27])     التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة، تحقيق أحمد أمين، سلسلة الأنيس، الجزائر، ط. 2، 1989، ج 1، ص. 43.

([28])     محمد كرد علي، أمراء البيان، مصر، 1937، ج 2، ص. 495؛ وانظر: بركات محمد مراد، أبو حيان التوحيدي فلسفته وآثاره واغترابه، دار الاعتصام، القاهرة، 1995، ص. 25-27.

([29])     ياقوت، معجم الأدباء، مصدر سابق، ج 14، ص. 76؛ وانظر: مرجليوث، دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة التوحيدي، طبعة دار الشعب، القاهرة، ج 1، صص. 459-460.

([30])     التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة، مصدر سابق، ج 1، ص. 175.

([31])     زيغريد هونكة، شمس العرب، مرجع سابق، ص. 392.