السياسة الخارجية للبحرين:

المحددات والإنجازات والتحديات

 

                                                                الدكتور محمد البزاز

                                                                    كلية الحقوق - مكناس

 

مقدمة

حقيقة هناك تشابه كبير بين دول مجلس التعاون الخليجي في النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لكن مملكة البحرين تتميز عن الدول الخليجية الأخرى في كونها دولة ذات نظام ملكية دستورية، وتشهد تجربة سياسية نموذجية في المنطقة. إن قيمة وأهمية تجربة التحول الديمقراطي في مملكة البحرين منذ بداية الألفية الثالثة، هو كونها تفتح عهدا جديدا من رعاية حقوق الإنسان ومراعاة الحريات وبناء صرح الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الدستور، وإقرار الحقوق السياسية الكاملة للمرأة بما فيه حق التصويت والترشيح والانتماء لجمعيات سياسية. وبذلك تساهم المملكة في رسم معالم التحول الديمقراطي في منطقة الخليج العربي عموما، بل ومنطقة الشرق الأوسط كافة.

        وبوصف مملكة البحرين بلدا عربيا إسلاميا، ويقع في منطقة استراتيجية ذات أهمية حيوية للاقتصاد العالمي، فإن دراسة سياسة المملكة في تفاعلها مع المحيط الدولي يجب أن تحظى بعناية معرفية توازي أدوارها في المنطقة([1]). إذ تتميز مملكة البحرين بنشاطها وحضورها المكثف في المحيطين الإقليمي والدولي، حيث تميز سلوكها الدبلوماسي بمجهود متواصل من أجل لعب أدوار طليعية في منطقة الخليج العربي وفي منطقة الشرق الأوسط، من خلال نهج سياسة متوازنة وفاعلة، تضع المصلحة الوطنية والقومية على رأس أولوياتها([2]).

وتتجلى أهمية هذه الدراسة في قياس حجم العوامل الداخلية والدولية على السياسة الخارجية لمملكة البحرين، ومدى تأثير كل من هذه العوامل في صناعة هذه السياسة وإدارة الآلة الدبلوماسية([3]). وفي الواقع فإن الأدوار المتميزة التي تلعبها البحرين في السياسة الدولية، تقوم على مجموعة من المحددات حكمت على البحرين نهج سياسة متوازنة أثبتت جدواها، في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.

 

أولا: محددات السياسة الخارجية للبحرين

         انطلاقا من هذه المعاينة سنحاول التعريف بالعوامل المتشابكة التي أسهمت، وما زالت تفعل في بلورة التوجهات البحرينية في تفاعلها مع المحيط الدولي، وهي عوامل مرتبطة بالموقع الجغرافي والإرث التاريخي والثقافي، وبالخصوص إلى الاختيارات السياسية الداخلية والمقومات الاقتصادية.

 

1- المحددات الجغرافية:

         كان الزعيم الألماني بسمارك يقول: «إن الجغرافية هي العنصر الدائم في السياسة». وهو أمر يعني أن الدول والأفراد إذا كان باستطاعتهم تغيير التاريخ، فليس بإمكانهم تعديل الجغرافية. فالعوامل الجغرافية من موقع ومساحة، تلعب دورها في تحديد سلوك جل الدول، فنجد أن أتباع مدرسة الجيوبوليتيك قد ربطوا بين العامل الجغرافي من جانب وعناصر قوة الدول واستراتيجيتها الخارجية من جانب آخر([4]).

        وتقدم مملكة البحرين نموذجا لدور العامل الجغرافي، في تفسير جوانب من سياستها الخارجية، فهي دولة تتوفر على موارد نفطية معتبرة، ولها موقع استراتيجي مهم في وسط الخليج العربي، على مقربة من الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية وعلى الشمال من قطر في جنوب غرب قارة آسيا. يربطها بالسعودية جسر الملك فهد (الذي افتتح سنة 1986)، الذي يمتد لمسافة 25 كم تقريباً من مدينة الخبر في السعودية. كما سيربطها بدولة قطر جسر البحرين قطر الذي تم التخطيط له، والذي سيكون أطول جسر في العالم ويقدر طوله ب 45 كم.

والبحرين عبارة عن أرخبيل من الجزر يتكون من 33 جزيرة أكبرها البحرين (591 كم2 حوالي 83 % من مساحة المملكة) وسميت المملكة بالبحرين نسبة لمسمى الجزيرة الكبرى. وترتبط جزيرة البحرين بجسر مع جزيرة المحرق التي يقع فيها مطار البحرين الدولي وجسر آخر يربطها بجزيرة سترة والمنطقة الصناعية التي توجد بها خزانات ومصفاة تكرير النفط. كما توجد جزر عديدة صغيرة الحجم غير مأهولة غالباً، وتشتهر بكونها مأوى لمختلف أنواع الطيور التي تعبر البحرين في طريق هجرتها في فصلي الربيع والخريف([5]).

ويتألف سكان مملكة البحرين البالغ عددهم 600 ألف نسمة من نسبة كبيرة من الأجانب من مختلف أرجاء العالم. ويعيش المواطنون مع الأجانب في وئام ويتفاعلون في رابطة نادرة من الإخاء والمودة. وتعطى مملكة البحرين الانطباع بأنها مجمع رائع للثقافات الشرقية والغربية، حيث المباني العالية تنافس البيوت التقليدية في المساحة، والتقاليد القديمة والمواقع التاريخية تختلط مع التطورات الحديثة والمعيشة المنفتحة على العالم.

        وبدون شك فإن هذه الخصوصيات الجغرافية والتاريخية والثقافية قد حكمت على مملكة البحرين نهج سياسة الانفتاح على كثير من الدوائر، حيث أن الجوار الجغرافي والأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي بالنسبة للقوى العظمى، كلها معطيات لم تترك أمام البحرين مناصا من البحث على اتباع سياسة متوازنة في المنطقة، تقوم على الواقعية والاعتدال، وتتفاعل مع محيطها دون تشنج أو انغلاق([6]).

 

2- الاعتبارات التاريخية والثقافية: 

يعتبر الإسلام دين المملكة الرسمي وتعتنقه الغالبية العظمى من سكان مملكة البحرين. وهي مرجعية طبعت بطابعها الخاص النظام السياسي والاجتماعي في هذا البلد. ويعتبر الدين الإسلامي الركيزة الأساسية في بناء دولة البحرين، والإسلام السائد (السني والشيعي) هو الإسلام المعتدل والمنفتح. كما توجد في مملكة البحرين أماكن عبادة لمعتنقي الديانات الأخرى. وتعد اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، إلا أن اللغة الإنجليزية تستخدم على نطاق واسع في أغلب الأعمال التجارية.

        إن تخطيط السياسة البحرينية لم تنغلق داخل تصور إيديولوجي محدد، بل استندت في صياغة اختياراتها إلى جملة من المحددات. فنصرة قضايا العروبة والإسلام ستشكل إحدى أولويات السياسة الخارجية البحرينية. فهي في الوقت الذي شكلت مرجعية ثقافية لا غنى عنها باعتبار البحرين بلداً عربياً إسلامياً. وهو أمر متجذر في وجدان المواطن البحريني، وهذا ما يفسر تمسك الدبلوماسية البحرينية بتعزيز العلاقات مع مختلف الدوائر والمحاور الخليجية والعربية والإسلامية بما يصون المصالح الوطنية وينتصر للقضايا المصيرية والعادلة لدول المنطقة.

إن أطر السياسة الخارجية البحرينية واضحة وثابتة حيث تعتز مملكة البحرين بانتمائها العربي وبكون شعبها جزءً لا يتجزأ من الأمة العربية، ومؤمنة بأهمية الوحدة العربية كضرورة ملحة تفرضها التحديات الراهنة. وهى بذلك لا تتوانى عن تقديم كل الدعم لتعزيز التضامن العربي وإزالة أية خلافات بين الأشقاء العرب، وتتفاعل بشكل كبير مع هموم الأمة العربية وقضاياها وحقوقها، وتفعيل وتطوير آليات العمل العربي المشترك([7]).

 

3- الاختيارات السياسية الداخلية:

سارعت القيادة البحرينية منذ الاستقلال في العام 1971، إلى تشكيل مجلس تأسيسي لوضع دستور للبلاد، والذي أصبح نافذ المفعول في 6 ديسمبر من نفس العام، وأدى إلى تشكيل أول مجلس وطني في البلاد ثم انتخاب أعضائه، وتكون من 44 عضوًا منهم 30 عضوًا اختارهم الشعب بالانتخاب الحر([8]). إلا أن المجلس الوطني تم حله في شهر أغسطس من العام 1975، وتولى حينها مجلس الوزراء السلطات التشريعية مما أدى إلى تعطيل العمل بالدستور. ثم جاءت بعد ذلك تجربة مجلس الشورى في 6 ديسمبر 1992، والذي تشكل من 40 عضواً تم اختيارهم بالتعيين وليس بالانتخاب، ومنحت له صلاحية إبداء المشورة واقتراح التشريعات([9]).

 

        ومنذ تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لمقاليد الحكم في البحرين عام 1999، بعد وفاة والده الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة عبر تداول سلمي للسلطة، عاشت البحرين مع العهد الجديد انفتاحا سياسيا ديمقراطيا لم تسبق أن شهدته من قبل، فقد بادر الملك الشاب إلى إجراء سلسلة من الإصلاحات السياسية استهدفت ترسيخ مبادئ الديمقراطية والعمل بها، وهي المبادرات التي لاقت إشادة واسعة على المستوى الداخلي والخارجي.

وتتمثل هذه المبادرات الإصلاحية في إصدار عفو عام عن جميع الموقوفين لأسباب سياسية، والسماح بعودة المبعدين عن المملكة وإلغاء قانون الطـوارئ (قانون أمن الدولة)، وإلغاء محكمة أمن الدولة. وتلا ذلك انضمام المملكة إلى العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومن بينها تلك الخاصة بمناهضة للتعذيب، كما تم إنشاء لجنة لحقوق الإنسان بمجلس الشورى. وقد لقيت هذه الخطوات الإصلاحية التي تشهدها البحرين الترحيب والتأييد من منظمات عديدة مثل لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومن قبل العديد من الدول([10]).

        وفي خطاب تاريخي للملك في العيد الوطني بتاريخ 16 ديسمبر 2000، فقد أعلن عن الانتقال بالبحرين إلى مرحلة الدولة العصرية والعمل بالنهج الديمقراطي في إدارة شؤون البلاد، يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفق أحكام الدستور، وأن تتشكل السلطة التشريعية من مجلسين، مجلس منتخب انتخاباً حراً يتولى المهام التشريعية، وآخر معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص. وبحسب تحليل أستاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين وعضو مجلس النواب السابق في البحرين باقر النجار، «فإن الحالة البحرينية تمثل ثورة من الأعلى، حيث فاجأ الملك البحريني الجميع بعملية الإصلاح السياسي، وإن ما حدث في البحرين هو نتيجة عوامل داخلية»([11]).

وفي أكتوبر 2002، تم انتخاب أربعين عضواً يمثلون مجلس النواب في انتخابات حرة تنافس فيها 190 مترشحاً من بينهم 8 نساء([12]).

كما قام الملك بتعيين 40 عضواً يمثلون مجلس الشورى بينهم ستة نساء. وقد سبق ذلك إجراء انتخابات بلدية في العام 2002، شاركت فيها المرأة لأول مرة بحق الانتخاب والتصويت. هذه الخطوات الجريئة أكدت عزم القيادة في المملكة على تدعيم دولة المؤسسات وسيادة القانون وفتح القنوات الإصلاحية الكفيلة بتعزيز ممارسة الشعب لحقوقه وتفعيلها([13]).

 إن حرص القيادة السياسية على ترسيخ النهج الديمقراطي في إدارة شؤون البلاد، جعل الملك يبادر إلى إجراء المزيد من الإصلاحات وتحديث سياسي لمؤسسات المملكة بصورة عملية وواقعية، تمثل بالخصوص في السماح بتأسيس جمعيات سياسية وإطلاق حرية التعبير من خلال الندوات والتجمعات والإعلام المرئي والمسموع. وبدون شك فقد لعب المجتمع المدني في البحرين دورا هاما في تحقيق هذا الإصلاح السياسي، كما أكدت ذلك عضو مجلس الشورى في البحرين بهية الجشي، في أحد الملتقيات العلمية التي نظمها مركز الخليج للأبحاث سنة 2005([14]).

4- المقومات الاقتصادية:

         يشكل البعد الاقتصادي ركيزة أساسية لمشروع الإصلاح الهادف إلى خلق المناخ الملائم لتحقيق التنمية المستدامة في مملكة البحرين، والمتمثل في إقامة بنية اقتصادية حديثة ومتنوعة قادرة على مواجهة كافة التحديات داخلياً وخارجياً، وإقامة علاقات اقتصادية وتجارية متوازنة مع مختلف دول العالم، من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع رؤوس الأموال الوطنية، بما يستهدف تحسين المستوى المعيشي للمواطنين وزيادة الرفاهية الاجتماعية.

وعلى الرغم من التراجع المتواصل والحتمي لأهمية إنتاج النفط في الاقتصاد البحريني، فإن أداء الموازنة والأداء الاقتصادي العام ما زال ذا حساسية شديدة للتقلبات في أسواق النفط العالمية. حيث استطاعت حكومة مملكة البحرين من تنويع مصادر الدخل بفضل السياسات التي اتبعتها طوال الأعوام السابقة، حيث استطاعت التقليل من الاعتماد على النفط، من خلال توجيه سياسات التنمية نحو تحفيز دور القطاعات والأنشطة الاقتصادية الأخرى وهذا ما بدا واضحا في تقرير الناتج المحلي الإجمالي.

        إن المتتبع للتطورات الاقتصادية التي حصلت ليجد أن مملكة البحرين في طريقها نحو اقتصاد زاهر، حيث عملت على تطوير البُنية الأساسية ورفع مستوى ونوعية الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين والمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى توفير المناخ الاستثماري المناسب لاستقطاب الاستثمارات المحلية والإقليمية والعالمية للبحرين، وذلك عن طريق توسيع وتنويع القاعدة الاقتصادية، وبالتالي تحقيق استمرارية معدلات نموّ اقتصادية مُجزية، وتوفير فرص عمل جديدة ورفع المستوى المعيشي، وتوفير حياة كريمة آمنة للمواطنين([15]).

وانتهجت المملكة سياسة السوق الحرة والانفتاح على الأسواق العالمية، وقد أسفرت هذه السياسة عن توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية سنة 2004، والذي يعد أسرع اتفاق تعقده الولايات المتحدة مع أية دولة في مجال التجارة الحرة. وبذلك تعتبر البحرين ثالث دولة عربية بعد الأردن والمغرب والأولى في منطقة الخليج العربي التي تعقد هذه الاتفاقية.

وتؤكد الفعاليات الاقتصادية على أهمية هذه الاتفاقية باعتبارها أهم مشروع اقتصادي شرعت البحرين في تحقيقه خلال السنوات الماضية: لما يوفره من مزايا كثيرة ستعود بالفائدة الأكيدة على الاقتصاد البحريني، وستساهم في تطوير وتحسين إنتاجية القطاع الخاص، وتحريك عمليات التنمية. وبالتالي ستعود بالنفع الكبير على قطاع الاستثمار في المملكة، وهو ما سيشكل نقلة نوعية للاقتصاد البحريني الذي يعتبر واحدا من أكثر الاقتصاديات تمتعا بالحرية في العالم.

كما احتلت مملكة البحرين بفضل هذه السياسة الاقتصادية المنفتحة المركز الأول في جذب الاستثمارات الأجنبية على مستوى الدول العربية، وذلك حسب ما جاء في تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وحققت المملكة في هذا الصدد إنجازات ملموسة أشادت بها مختلف المنظمات الدولية والإقليمية لعل أبرزها احتفاظها بصدارة البلدان العربية خلال 12 عاما من أصل 16 عاما شهدها إصدار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP لتقرير التنمية البشرية منذ عام 1995 وحصولها على المركز الأول عربيا والمركز 40 عالميا عام 2004 والمركز الثالث عربيا والمركز 43 عالميا عام 2005 ووقوعها ضمن الدول ذات التنمية البشرية العالية ومن أبرز التطورات المحققة في هذا الصدد([16]).

إن وصول مملكة البحرين لهذا المستوى المالي والاقتصادي الرفيع يعتبر برهانا واضحا على تمتعها بأسس الديمقراطية ومبدأ سيادة القانون، كما أنه مؤشر على وجود بنية تشريعية وقانونية متقدمة مشجعة على نمو الاقتصاد وتنمية الاستثمار. وتتمثل في وجود مجلس تشريعي رقابي منتخب، الذي من شأنه أن يساهم في رسم سياسات التنمية والاقتصاد وجذب الاستثمارات سواء كانت عربية أو أجنبية([17]).

ولعل هذه الإنجازات الاقتصادية التي تشهدها مملكة البحرين عاما بعد عام على أسس علمية واضحة واستراتيجية متطورة، تواكب أحدث السياسات والنظم الاقتصادية العالمية، وقد بدأت تؤتى ثمارها حيث انعكست هذه المنجزات على تحسين الوضع المعيشي للمواطنين. الأمر الذي أكسب مملكة البحرين مكانة متميزة على الساحتين الإقليمية والدولية، وبوأها مكانة متميزة بين اقتصاديات الدول المتطورة بشهادة المنظمات الدولية المختلفة.

 

ثانيا: إنجازات الدبلوماسية البحرينية

منذ حصولها على الاستقلال نجحت السياسة الخارجية البحرينية في ترتيب أولوياتها طبقا لما تقتضيه المرحلة الزمنية التي تعيشها، بما تشمله من تحديات وظروف فانتقلت من مرحلة تأكيد سيادة الدولة ووجودها وعضويتها الفاعلة في المجتمع الدولي إلى ترسيخ الاستقرار في الداخل والتعاون مع دول الجوار في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وبناء علاقات شراكة مع دول العالم المختلفة، وهو ما أدى إلى ترسيخ مكانة مملكة البحرين في المجتمع الدولي([18]).

وتعد السياسة الخارجية التي تنتهجها مملكة البحرين هي سياسة متوازنة وفاعلة، إذ تضع المصلحة الوطنية والقومية على رأس أولوياتها، وتحرص على دعم كل ما فيه رفعة الأمة العربية والإسلامية وتشجيع وحدتها وتكاملها بما يحقق مصالح وطموحات شعوبها. مبرزة أهمية التعاون بين الدول والشعوب، في إطار الالتزام بأسس ومبادئ الشرعية الدولية، متمسكة بضرورة تسوية كافة المنازعات الدولية بالطرق السلمية وحظر استخدام القوة، للنيل من سلامة أراضى أية دولة أو استقلالها السياسي واحترام سيادة الدول الأخرى ومنع التدخل في شؤونها الداخلية وحقها في تقرير مصيرها، داعية إلى السلام الإقليمي والعالمي كهدف إستراتيجي. معتبرة التعاون بين الدول في مختلف المجالات أساسا لعالم أكثر استقرارا ورفاهية وتنمية، الأمر الذي أكسب المملكة مكانة مرموقة على الساحة الدولية في ضوء التقدير الإقليمي والعالمي واسع النطاق للسياسة العقلانية والمتوازنة التي تتبعها المملكة بحنكة وخبرة عالية([19]).

 

1- انتهاج سياسة خارجية متوازنة:

تنتهج مملكة البحرين سياسة خارجية متوازنة في دوائرها المختلفة، بدءً بالدائرة الخليجية ومروراً بالدائرتين العربية والإسلامية وانتهاء بالدائرة الدولية. ويتضح ذلك من استعراض مجمل النشاط الدبلوماسي منذ تولي الملك حمد بن عيسى آل خليفة لمقاليد الحكم في البحرين عام 1999([20]).

ومن المعروف أن السياسة الخارجية تبقى في أغلب الدول، بما فيها الديموقراطية، بمثابة المجال المحفوظ لرئيس السلطة التنفيذية، بشكل يهمش باقي الفاعلين، ولا سيما السلطة التشريعية التي تكتفي بدور ثانوي، وغالبا ما ينصب دور الجهاز التشريعي على محاولة تقييم القرار المتخذ. وبحكم طبيعة نظامه الدستوري المتميز أساسا بقطبية الملك داخله، فإن السياسة الخارجية البحرينية، لا سيما ما يتعلق بتحديد اختياراتها الأساسية والاستراتيجية، تبقى محصورة في يد الملك الذي يستند في هذا المجال على أعراف وأحكام دستورية.

        علاوة على هذا الدور المحوري للملك، واستناده في ذلك على تجربة سياسية طويلة كولي للعهد، الأمر الذي مكنه من مراكمة حنكة واسعة وخبرة كبيرة بالواقع الدولي في أبعاده المختلفة وفي تقلباته المتواصلة، ومن إدراك واقعي ومتزن لخيوط اللعبة الدولية والقوى المتحكمة في النظام الدولي. وفي الحقيقة، فإن هذا الموقع المحوري للملك في الحقل الخارجي لا ينبغي أن يفهم على أساس أنه احتكاري، بل إنه في إطار ضبط النسق نفسه، قد يلعب وزير الخارجية الدور المحرك الأساسي إلى جانب الملك في إدارة الآلة الدبلوماسية، بما يحقق المصلحة الوطنية للدولة.

والجدير بالذكر أن الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة الذي تولى حقيبة الدبلوماسية البحرينية منذ نيل البحرين استقلالها عام 1971، وتحمل مسؤولياته بكل أمانة، بشكل انعكس على المكانة الإقليمية والدولية التي حققتها البحرين في ظل إدارته، وكان أبرز الذين شاركوا في صناعة الأحداث الكبرى التي شهدتها البلاد والمنطقة بصفة عامة. واستطاع الشيخ محمد بن مبارك أن يقود الدبلوماسية البحرينية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويرسخ مكانة البحرين ودورها وهويتها العربية، ويضع أسس ولبنات سياستها الخارجية، تقوم على التفاعل مع متطلبات العمل المشترك ودعم ومساندة مؤسساته القائمة به سواء على الصعيد الخليجي أو العربي أو الدولي([21]).

وبعد كل هذه التحركات الفاعلة على مختلف الدوائر والمحاور الخليجية والعربية والدولية، فإن العهد الجديد يشهد طفرة كبيرة وتطورا ملموسا في أداء الدبلوماسية البحرينية مع الجهود الحالية الرامية إلى زيادة تفعيل دور وزارة الخارجية البحرينية، وهى جهود تواكبت مع التغيير الوزاري المحدود الذي تم في شهر أكتوبر 2005، والذي بموجبه تم تعيين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزيرا للخارجية([22]).

وقد أولت الدبلوماسية البحرينية اهتماماً كبيراً بتطوير ودعم علاقاتها مع مختلف دول العالم وفق أسس الاحترام المتبادل ووفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وفي ذات الوقت عملت على توطيد هذه العلاقات مع العديد من الدول الحليفة والصديقة خصوصا دول الخليج العربي. فقد حرصت القيادة البحرينية في هذا الصدد على ترسيخ تعاونها مع دول الخليج من أجل تحقيق أفضل مستوى ممكن من التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول وشعوب المنطقة. ولعل حجم الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والثقافية التي وقعتها المملكة مع العديد من هذه الدول، لهو دليل واضح على نجاح تلك السياسة وعقلانيتها والتي حظيت بترحيب دولي واسع النطاق.

وفي مقدمة هذه الدول الصديقة والحليفة توجد المملكة العربية السعودية، فهما عضوان في النظام الإقليمي الفرعي الخليجي، وتربطهما وشائج متينة بالعمق والخصوصية وبالطابع التاريخي والأخوي. فمنذ قيام الثورة الإيرانية في فبراير 1979 والغزو السوفياتي لأفغانستان في ديسمبر من العام نفسه، ومن ثم اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في خريف 1980، اضطرت البحرين كغيرها من الدول الخليجية، إلى التحالف مع العربية السعودية، هذا التحالف الذي اتخذ طابعا مؤسساتيا من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أعلن عن ولادته في 26 مايو 1981 من أجل زيادة التنسيق والتعاون.

ومن بين أهداف المجلس، تحقيق أفضل مستوى ممكن من التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول وشعوب المجلس إلى جانب زيادة قدرات المنظومة الخليجية على مواجهة ما يعترضها من تحديات في ظل العولمة وتزايد التكتلات الإقليمية والعالمية، الأمر الذي مكن مجلس التعاون من أن يثبت للعالم قدرته على الدفاع عن حرية وسيادة أعضائه فضلا عن بقائه وصموده كنموذج للتكتل العربي الناجع وأنه يمثل الدرع الواقي لاستقلال وتقدم هذه الدول.

بالنظر إلى ما ترتبط به مملكة البحرين من علاقات وطيدة ومتميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي، استمدت قوتها من مقومات عدة منها: الروابط الدينية والتاريخية والجغرافية والإنسانية، ووحدة الهدف والمصير والمصلحة المشتركة، إضافة إلى أواصر الدم والنسب ووشائج القربى، فقد حرصت القيادة البحرينية في هذا الصدد على ترسيخ تعاونها مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتباره أمرا ملحا ومصيريا من أجل صيانة المصالح العليا لكافة الأشقاء أعضاء المجلس([23]).

وواصلت مملكة البحرين جهودها من أجل دعم مجلس التعاون ومساندة القضايا العادلة للدول الأعضاء فيه، من خلال وقوفها المستمر والمساند لصيانة حرية واستقلال وسيادة دولة الكويت، فضلا عن مساندتها المستمرة لحقوق دولة الإمارات العادلة في حقوقها السيادية على كامل أراضيها، وتعزيز تعاونها مع سلطنة عمان([24]).

كما عملت مملكة البحرين على تنقية الأجواء مع دولة قطر بعد فترة من التوتر نتيجة النزاع الحدودي بين البلدين، حيث عمل البلدان على طي هذه الصفحة، والسعي نحو تحسين علاقاتهما والارتقاء بها إلى أعلى المستويات([25]). وهو ما جسدته الزيارة التاريخية التي قام بها الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى الدوحة وكذلك زيارة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر إلى البحرين، حيث أثمرت هاتان الزيارتان عن الاتفاق على استئناف أعمال اللجنة العليا المشتركة برئاسة وليي عهد البلدين، والاتفاق على الاستمرار في تنفيذ مشروع جسر المحبة بين البلدين. ومن شأن بناء هذا الجسر أن يترجم بشكل عملي تطلعات البلدين وشعبيهما نحو تحقيق المزيد من التعاون والتلاحم بينهما([26]).

إن هذه التحركات الدبلوماسية جاءت في ضوء الإدراك الكامل، من قبل القيادة السياسية في مملكة البحرين، بأهمية تدعيم العلاقات الثنائية القائمة بين دول مجلس التعاون باعتبارها من الدعائم الرئيسية للكيان الخليجي الواحد، المتمثل بمجلس التعاون الأمر الذي تستهدف من ورائه، رفع وتيرة التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإعلامي بين الدول الخليجية إلى المستوى المنشود والذي تأمله الشعوب الخليجية([27]).

وعلى المستوى العربي عملت مملكة البحرين على تفعيل مجالات التعاون الثنائى مع الدول العربية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية ومن ذلك اجتماع الدورة الخامسة للجنة البحرينية المصرية المشتركة الذي حضره وزير الخارجية في القاهرة في مارس 2006، وتم خلاله مناقشة مجالات التعاون المتعلقة بالاستثمار والتبادل التجاري. إضافة إلى توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم مع المملكة المغربية في أبريل 2006 خلال انعقاد أعمال الدورة الثالثة للجنة العليا المشتركة بين البلدين([28]).

وعلى المستوى الدولي فإن التعاون القائم والتاريخي بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية وعدد من القوى الغربية كبريطانيا وفرنسا، في الميادين الأمنية والسياسية والاقتصادية، هو توجه سياسي يمليه اعتبار البحرين بمثابة القاعدة الخلفية أو العمق الاستراتيجي الذي تحتاج إليه الولايات المتحدة لضمان مصالحها في المنطقة، وحماية الدول الحليفة. ومن الواضح أن هذا الانجذاب نحو الولايات المتحدة، الذي تفرضه مرغمات الجغرافية والمتطلبات الاقتصادية، إنما يعكس في الوقت نفسه تطلع المسؤولين البحرينيين إلى تنويع العلاقات، وعدم تركها حكرا على فضاءات معينة.

ويعتبر تمتين العلاقات الاقتصادية البحرينية الأمريكية نموذجا للتعاون الاقتصادي في المنطقة، ومن أهدافها زيادة قدرات المنظومة الاقتصادية للبحرين على مواجهة ما يعترضها من تحديات في ظل العولمة وتزايد التكتلات الإقليمية والعالمية. وهكذا توجت هذه العلاقات بإبرام البحرين لاتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2004. وبسبب إبرام البحرين لهذه الاتفاقية، فقد شاب العلاقات داخل مجلس التعاون الخليجي نوع من الانزعاج، بسبب اعتراض المملكة السعودية على توقيع البحرين اتفاقية منفردة للتجارة الحرة مع أميركا، مما اعتبره البعض أنه يشكل صعوبة تحول المجلس إلي تكتل اقتصادي سياسي أمنى كما كان الطموح([29]). بالمقابل تعتبر البحرين أن اتفاقية التجارة الحرة التي وقعتها مملكة البحرين مع الولايات المتحدة الأمريكية لها نتائج إيجابية أكيدة، وأن آثارها الاقتصادية سوف تمتد لتشمل مختلف دول المجلس لتعم الفائدة والخير جميع مواطني دول مجلس التعاون([30]).

 

2- دور ريادي في إطار المنظمات الدولية:

من المؤكد أنه في عصر التنظيم الدولي لا يمكن تجاهل تأثير المنظمات الدولية في السياسة الخارجية للدول الأعضاء. كما أن درجة تأثير المنظمات الدولية التي تنتمي إليها دولة ما تختلف باختلاف طبيعة المنظمة وحجم الدولة نفسها وقدرتها. ويشير تاريخ علاقات البحرين مع المنظمات الدولية إلى ذلك. ففي حين قبلت البحرين بجميع قرارات الأمم المتحدة حول أزمة الخليج الثانية وعملت على تطبيقها، كما التزمت بغيرها من القرارات الصادرة في إطار الشرعية الدولية.

ومن ثوابت سياسة مملكة البحرين هو دعم مسيرة العمل العربي المشترك سياسيا واقتصاديا وأمنيا على أكثر من مستوى، لم تتوانى عن بذل أي جهد
من أجل تعزيز العمل العربي المشترك وتعظيم الروابط بين دول وشعوب الأمة العربية، والدفاع عن الحقوق العربية الثابتة، والتأكيد على نصرة القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضيتان الفلسطينية والعراقية.

وقد شاركت مملكة البحرين بفاعلية في اجتماعات ومؤتمرات جامعة الدول العربية سواء على مستوى القمة أو على مستوى المجالس الوزارية والمجالس المتخصصة التابعة للجامعة العربية، لمناقشة آخر المستجدات فيما يتعلق بالعمل العربي المشترك وسبل تطويرها في المجالات المختلفة. والتزمت البحرين بجميع قرارات جامعة الدول العربية، وحرصت على حضور كل اجتماعات مجالس جامعة الدول العربية وعلى كل المستويات، والالتزام بالقرارات الصادرة عنها([31]).

وقد شكلت القضية الفلسطينية حجر الزاوية في اهتمامات مملكة البحرين، والملك حمد بن عيسى آل خليفة يطالب دائما المجتمع الدولي وبالأخص الدول الكبرى والأمم المتحدة بوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية وتحقيق التسوية السلمية في الشرق الأوسط بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس([32]). وتؤكد على ضرورة العمل على استعادة حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، من خلال تبني مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت 2002، والتحذير من خطورة الأوضاع السياسية في لبنان على أمن واستقرار المنطقة([33]).

إن الأحداث المأساوية التي يعيشها الشعب العراقي، وبالرغم من الخطوات التي اتخذت على مستوى العملية السياسية، فإنها تواجه عدة عراقيل في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق وما تقوم به بعض القوى الإقليمية  من استغلال الفوضى على الساحة العراقية، لتوسيع نفوذها في العراق وفي المنطقة. لهذا استحوذ حل القضية العراقية على اهتمام كبير من جانب الدبلوماسية البحرينية إذ كانت البحرين في طليعة الدول العربية التي تبذل جهودا من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في العراق، وفي هذا الصدد شاركت البحرين في كافة اجتماعات الدول المجاورة للعراق. ودافعت على كافة المستويات وفي مختلف المحافل الإقليمية والدولية على ضرورة الحفاظ على استقلال وسيادة العراق لكي يعود إلى موقعه في محيطه العربي([34]).

وعلى صعيد آخر، برزت تحركات الدبلوماسية البحرينية من خلال استضافة البحرين للعديد من الاجتماعات والمؤتمرات الدولية، ومنها المؤتمر الدولي لمناهضة أعمال العنف ضد المرأة في دول مجلس التعاون لدول الخليج، الذي عقد في المنامة خلال الفترة من 8 إلى 9 يناير 2005، وكذلك استضافت البحرين منتدى المستقبل في شهر نوفمبر الماضي (2006)، بمشاركة العديد من الدول الكبرى إلى جانب مشاركة واسعة من قبل الدول العربية([35]).

وتعزيزا لدورها العربي والإقليمي المتميز وجهودها الفاعلة فيما يتعلق بالقضايا الدولية، فقد تم في سنة 2006 انتخاب مرشحة مملكة البحرين الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة (السفيرة السابقة في باريس) رئيسا بالإجماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والستين، ولعل رئاسة مملكة البحرين لهذه الدورة يعد أحد الإنجازات الكبرى للدبلوماسية البحرينية([36]) .

إن انتخاب مملكة البحرين في هذا المنصب الرفيع يعتبر تقديرا كبيرا من قبل المجتمع الدولي للمملكة، وتأييدا للإنجازات التي حققتها عبر مسيرتها الإصلاحية الناجحة، كما أنه يشكل ترجمة حقيقية لمناخ الديمقراطية الذي تعيشه منذ انطلاق المشروع الإصلاحي الوطني الذي يقوده الملك حمد بن عيسى آل خليفة. ومما زاد من إشعاع هذا الإنجاز هو تقلد امرأة لهذا المنصب الدولي الرفيع، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى كفاءة المرأة البحرينية، وما تحظى به من مكانة مرموقة وتقدير واسع في أوساط المجتمع البحريني بصفة عامة، ولدى القيادة السياسية على وجه الخصوص.

        كذلك تعتبر رئاسة البحرين للجمعية العامة للأمم المتحدة بمثابة برهان جديد على نجاح سياسة البحرين الخارجية الداعمة للتعاون مع المنظمة الأممية وأجهزتها الأخرى، في كل ما يسهم في تعزيز الأمن والسلم الدوليين واحترام حقوق الإنسان في العالم كله. وتطوير أجهزة الأمم المتحدة من أجل الارتقاء بأدائها إلى مستويات أعلى، من خلال دعمها وتبنيها لأفكار جديدة ومبادرات إعادة الهيكلة والإصلاح.

 

ثالثاً: السياسة الخارجية لمملكة البحرين في مواجهة التحديات
      الدولية الجديدة

         لا تستطيع أية دولة في العالم العيش بمعزل عن التفاعلات التي يشهدها النظام الدولي بل تتفاعل معه مؤثرة فيه ومتأثرة به. وتختلف أهمية العوامل الخارجية ودورها في عملية صنع القرار في السياسية الخارجية، باختلاف الدول لأن درجة التأثير يحددها حجم وقدرات وقوة الدولة وموقعها الجغرافي. أي تختلف درجة التأثير والتأثر من دولة إلى أخرى بحسب حجم الدولة وقدراتها البشرية والاقتصادية والعسكرية، وباختلاف الظروف المحيطة والفترات الزمنية.

وتتأثر مملكة البحرين، كإحدى الدول الصغيرة، تأثرا مباشرا بالتفاعلات السياسية التي تحدث في بيئتها الخارجية، سواء كانت تلك التي تحدث في الإطار الإقليمي أو التي تتم في الإطار الدولي. وترتبط هذه التحديات بوجود حالة عدم الاستقرار في المنطقة الناتج عن غياب السلام والأمن وعدم تمكن المجتمع الدولي من إيجاد حل للقضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة، ثم الهيمنة الأمريكية في المنطقة، ومواجهة طموحات الدول الإقليمية، ومحاولة توسيع نفوذها في المنطقة. ومن بين القضايا المستجدة الملف النووي الإيراني واحتلال العراق من قبل القوات الأمريكية والبريطانية، التي تشكل أهم "المتغيرات الأساسية في بيئة الأمن الخليجي"([37]). وعليه سنناقش تأثير أهم هذه التحديات الجديدة على مستوى: التحولات التي يشهدها النظام الدولي ومستوى تغيرات البيئة الإقليمية.

 

1- اختلال توازن القوى في النظام الدولي والحضور الأمريكي في الخليج:

خلال الحرب الباردة كان الصراع بين المعسكرين الغربي والشرقي على الخليج يتلخص في رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في الحفاظ على ضمان وصول الإمدادات النفطية إلى الصناعات الأمريكية، واستمرار ضمان تبعية أوربا الموحدة واليابان لها بصفتها حامية مصالحها في العالم. وفي الوقت نفسه سعيها إلى إغلاق الطريق على الاتحاد السوفياتي ومنعه من مد نفوذه جنوبا نحو المياه الدافئة. لكن التطورات التي شهدتها الساحة الدولية المتمثلة في خروج الاتحاد السوفياتي من المعادلة الدولية، ومن ثم انفراد الولايات المتحدة بقيادة النظام العالمي الجديد أثر في دول الخليج، بصفتها دول صغيرة وتقع في منطقة أصبحت منذ انتهاء أزمة الخليج الثانية تحت الهيمنة الأمريكية([38]).

        وإن ما شهدته وتشهده الساحة الدولية منذ العقد الأخير من القرن الماضي من تغيرات جذرية في هيكلة النظام الدولي، متمثلة في انهيار المعسكر الشرقي ونهاية التوازن الذي ظل سائدا لأزيد من أربعة عقود، وقيام نظام القطبية الأحادية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، التي ستوجه السياسة الدولية في اتجاه إبراز هيمنتها وقوتها. وهذا الوضع الدولي الجديد كان له أبلغ الأثر في الساحة العربية عامة والخليجية خاصة، وكانت منطقة الخليج العربي مسرحا رئيسيا لهذه التحولات، إذ أطبقت الولايات المتحدة سيطرتها على النظام الدولي من خلال بسط نفوذها في المنطقة وإحكام سيطرتها على المخزون العالمي للنفط بعد الدور الذي قامت به خلال الحروب المتوالية التي عرفتها منطقة الخليج. 

حقيقة كانت الولايات المتحدة قبل أزمة الخليج الثانية، تحظى بتسهيلات في بعض دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن هذه الأزمة وما ترتب عليها من استدعاء للقوات الأجنبية والسماح لها باستخدام أراضي وأجواء دول المجلس، كل ذلك قد أدى إلى زيادة الارتباط الأمني مع الولايات المتحدة والمتمثلة في توقيع اتفاقات عسكرية ومنح القوات الأمريكية تسهيلات في هذه البلدان. وتتأثر مملكة البحرين كإحدى الدول الواقعة في منطقة الخليج بطريقة مباشرة وغير مباشرة باختلال توازن القوى في النظام الدولي، فكانت الولايات المتحدة ترغب في المحافظة على دولة البحرين كدولة حليفة خاصة منذ أزمة الخليج الثانية، لما تتمتع به من أهمية جيوبوليتيكية.

وبعد أن انتقل الثقل العسكري للولايات المتحدة إلى قلب الخليج العربي، أصبحت الدول الخليجية عاجزة عن الاعتماد على قواتها الذاتية لتحقيق الأمن المشترك فيما بينها، أو خلق تحالف أمني خليجي أو حتى التواصل مع بقية الدول العربية لخلق تحالفات جديدة، ما جعلها تحت سيطرة سياسات هذه القوة العظمى. ونتيجة لهذا الوضع الجديد فإن التحدي الأساسي الذي يواجه مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي هو وضع إستراتيجية للعمل في ظل وجود قوات أجنبية كبيرة على أراضيها، وفي المناطق المحيطة بها، يكون أساسها إمكانية التخطيط المستقبلي الحر والبعيد المدى والخالي من الضغوط الخارجية([39]).

وما يزيد الصورة قتامة إسقاط الجانب الدبلوماسي من بين الخيارات المتاحة أمام دول الخليج، فقد كتب الصحفي الأمريكي المشهور "سيمون هيرش" تقريرا في مجلة "نيويوركر" الأمريكية تحت عنوان "تحويل مسار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط"، يرى فيه أنه بعد تدهور الوضع في العراق، بدأت الولايات المتحدة في صياغة استراتيجية جديدة تهدف إلى مواجهة إيران وقوى الممانعة في منطقة الشرق الأوسط، باستخدام القوة العسكرية([40]).

وهذه التوجهات الأمريكية التي تعتمد على تضييق الخناق على طهران وإشعارها بالتهديد المباشر بالقوة الأمريكية، بالخصوص عبر نشر الأسطول السادس في مياه الخليج، يضع العواصم الخليجية أمام تحدي حقيقي يتمثل في كيفية التعامل مع تصورات مؤشرات التواجد الأمريكي في المنطقة. وهل يجب الاستسلام لكل المطالب الأمريكية باعتبارها الحليف الأساسي، أو نهج طريق مستقل والقيام بتحركات تفاعلية تؤكد على النهج الدبلوماسي من خلال دعم المباحثات الثنائية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وعقد مؤتمرات دولية تتفادى التصعيد وتؤدي إلى التهدئة. ([41])

وهنا يجب وضع عدد من المحددات الإستراتيجية للإجابة على هذا التساؤل، أولها مدى قدرة الدول الخليجية على تحقيق إنجازات تكاملية على صعيد سياستها الخارجية، وتصحيح مسار تلك السياسات التي تتسم بالتضارب والاضطراب. بالإضافة إلى استخدام الأدوات الدبلوماسية في التعامل مع الجانب الأمريكي، وهو ما يتطلب إعداد الكوادر وتطوير الأفكار والمفاهيم، وكذلك تحسين شبكة العلاقات الدبلوماسية مع القوى الدولية الفاعلة الأخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية([42]).

ومهما يكن، تذهب الدراسات الحديثة إلى أن التقييم العام لتكلفة وعائد التحالفات الدفاعية في الخليج لا يزال يصب في اتجاه جدوى هذا الخيار. فرغم أنه يبدو مكلفا من زاوية السياسة الإقليمية والسياسة الداخلية، وأحيانا النفقات المالية، فإنه بدون وجود التحالف الدفاعي مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى، كبريطانيا وفرنسا، كان من الممكن أن يتعرض أمن دول الخليج لتهديدات بقاء حقيقية([43]).

 

2- تهديدات البيئة الإقليمية المحيطة:

تفاقمت خلال السنين الأخيرة تهديدات البيئة الإقليمية المحيطة بدول الخليج العربي، ومن بينها مملكة البحرين، بفعل تردي الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق، بالإضافة إلى الأفكار الجديدة لنظام الأمن الإقليمي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، والتهديدات الناتجة عن تصاعد الأزمة الأميركية الإيرانية حول البرنامج النووي الإيراني.

        عندما تخلصت البحرين من الاحتلال البريطاني في 14 أغسطس 1971 فوجئت برغبات إيرانية تحاول فرض السيادة عليها، مما جعل البحرينيين يقفون أمام تلك الرغبات موقف الرافض، وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال الاستفتاء الذي أجري تحت إشراف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة جينو سباردي، إذ أكدوا رغبتهم في الاستقلال تحت قيادة الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة واختيار الديمقراطية وسيلةً لحكم دولتهم الجديدة([44]). ولما تولى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة مهام الحكم عام 1999، شهدت العلاقة تحولا جذريا نتيجة إطلاقه المشروع الإصلاحي، الذي اتجه إلى توسيع نطاق المشاركة السياسية([45]).

ومنذ عهد الشاه حاولت إيران أن تلعب دورها كشرطي في الخليج العربي، وأن تفرض تهديدا مستمرا للدول العربية المطلة عليه، وأن توجد نوعا من "السلام الإيراني" في المنطقة يكون لها تبعا له دور القيادة، وقد برز ذلك في عدد من الممارسات مثل استيلاء إيران عسكريا على ثلاث جزر عربية في مدخل الخليج عام 1971([46]). أعلن وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة تلقيه تطمينات من القيادة الإيرانية في شأن احترام سيادة مملكة البحرين وسلامة أراضيها، لافتا إلى مشاورات عقدها مع نظيره الإيراني منوشهر متكي، هدفها احتواء أي فتنة يحاول البعض إثارتها في العلاقة الطيبة بين البلدين. وأعرب الشيخ خالد في تصريح له لصحيفة الشرق الأوسط، عن تقديره لتوقيت هذه الزيارة السريعة، مشيراً إلى "الحكمة" و"السرعة" الإيرانية، قائلاً إنها «جاءت في وقتها المناسب... ولو لم يتم السيطرة عليها في حينها لكانت تأثيراتها خرجت من البحرين لتعم المنطقة بأكملها»([47]).

وهكذا انتهجت البحرين منذ استقلالها عام 1971 سياسة خارجية محددة المعالم تتسم بالعقلانية والتوازن وتقوم على مبادئ واضحة، وهي سياسة ستحافظ على استمراريتها في ظل العهد الجديد وستزداد إشعاعا وتأثيرا في المحيطين الإقليمي والدولي. وتنطلق هذه السياسة من طبيعة انتماء المملكة العربي والإسلامي ومسئولياتها الإقليمية والدولية حيث لم تدع البحرين سبيلا لدعم التعاون العربي والإقليمي والدولي إلا وبادرت إليه. كما أنها تتفاعل بشكل كبير مع قضايا الأمة العربية وتعمل على تحقيق تكامل العمل العربي المشترك في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. بالإضافة إلى دورها وجهودها الحثيثة في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة والتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية. واتسام دبلوماسيتها بالحكمة والتوازن في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية، مما جعلها تحظى باحترام وتقدير مختلف المحافل والدوائر الإقليمية والعالمية.


 



([1])       بالرغم من غياب مراكز دراسة وبحث مهيكلة، منصبة على البحث في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، ومزودة بالإمكانيات اللازمة وتتمتع بالاستقلالية الكافية للاضطلاع بدورها في المنطقة العربية عموما، تجب الإشارة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه مراكز الدراسات الاستراتيجية في البحرين وفي دول الخليج العربي، مثل مركز البحرين للدراسات والبحوث ومركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، التي يمكن أن تساهم بالقسط الوفير في تتبع ورصد ودراسة صناعة السياسة الخارجية للدول الخليجية عموما ومملكة البحرين خصوصا.

([2])       عمر الحسن، «ثوابت العهد الجديد في البحرين بين النظرية والتطبيق»، السياسة الدولية، عدد 138 أكتوبر1999، ص. 73.

([3])       لفهم دور مثل هذه العوامل الداخلية الخارجية بصفة عامة، راجع كتاب المفكر الفرنسي مارسيل ميرل: Marcel Merle: «La politique étrangère», Presses Universitaires Françaises, Paris, 1984.

([4])       بشأن دور العامل الجغرافي، راجع محمد طه بدوي، مدخل إلى علم العلاقات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1976، ص. 104 وما بعدها.

([5])       http//www.ima.org.lemondearabe/paysparpays/bahrein.htm.

([6])       حول أهمية دور الجغرافية السياسية في تحديد السلوك الخارجي للدول العربية، راجع: عبد المنعم سعيد، العرب ودول الجوار الجغرافي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1987، ص. 20.

([7])       محمد حسن نصر الدين ، "الدبلوماسية البحرينية واستراتيجية التحرك الفاعل خليجيا وعربيا ودوليا "، تقرير وكالة أنباء البحرين (بنا) بتاريخ 13/ 12/ 2005.

([8])       بشأن التطورات السياسية التي عرفتها البحرين راجع: محمد عبد العاطي، المحطات التاريخية للحياة النيابية البحرينية، قناة الجزيرة: http://www.aljazeera.net.

([9])       عدنان محمد الهياجنة، «هل للديمقراطية مستقبل في دول الخليج العربي»، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 15، صيف 2007، صص. 33-34.

([10])      عبد الخالق عبد الله، «البعد السياسي للتنمية البشرية: حالة دول مجلس التعاون الخليجي»، مجلة المستقبل العربي، العدد 290، سنة 2003، صص. 113-114.

([11])     أنظر مداخلة غانم النجار في:

«The experience of political reform in the GCC states, evaluation and analysis» (Workshop organized by Carnegie and The Golf Research Center Dubai UAE 16-17), November 2005.

([12])      من أجل المقارنة بين دستور 1973 ودستور 2002، راجع منتديات البحرين على الموقع:

                                                                                             http://www.montadayat.org.

([13])      راجع المتابعة الصحفية للتجربة البحرينية وأهميتها في منطقة الخليج: أمير الطاهري: «التحول في الخليج (4) البحرين»، صحيفة الشرق الأوسط، 4 أكتوبر 2002.

([14])      أنظر مداخلة بهية الجشي في:

 «The experience of political reform in the GCC states, evaluation and analyis»  (Workshop organized by Carnegie and The Golf Research Center Dubai UAE 16-17), November 2005.

([15])      مجلس النواب، مسيرة الديمقراطية في البحرين: http://www.nuwab.gov.bh

([16])      أنظر الإصدار الأخير:- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية للعام 2005، ص. 219.

([17])      مجلس النواب، مسيرة الديمقراطية في البحرين: http://www.nuwab.gov.bh

([18])      وكالة أنباء البحرين: (بنا) بتاريخ 02/12/2004.

([19])      وكالة أنباء البحرين،  (بنا) بتاريخ 02/12/2004.

([20])      عمر الحسن، المرجع السابق، ص. 75.

([21])      محمد حسن نصر الدين، "الدبلوماسية البحرينية واستراتيجية التحرك الفاعل خليجيا وعربيا ودوليا"، تقرير وكالة أنباء البحرين، (بنا) بتاريخ 13/ 12/ 2005.

([22])      محمد حسن نصر الدين، المرجع السابق.

([23])      وكالة أنباء البحرين،  (بنا) بتاريخ 02/12/2004.

([24])      وكالة أنباء البحرين،  (بنا) بتاريخ 02/12/2004.

([25])      عمر الحسن، «ثوابت العهد الجديد في البحرين بين النظرية والتطبيق»، السياسة الدولية، عدد 138، أكتوبر 1999، ص. 75.

([26])      وكالة أنباء البحرين، (بنا) بتاريخ 11/ 06/ 2006.

([27])      وكالة أنباء البحرين،  (بنا) بتاريخ 02/12/2004.

([28])      "سياسة مملكة البحرين تشهد نشاطا ملحوظا خلال عام 2006"، تقرير وكالة أنباء البحرين بتاريخ 10/ 12/ 2006.

([29])      التقرير الاستراتيجي الخليجي 2004-2005، دار النشر، مركز الخليج للدراسات- دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، 2005، 318 ص.

([30])      وكالة أنباء البحرين، (بنا) بتاريخ 02/12/2004

([31])      على سبيل المثال استضافة المملكة للقمة العربية التي انعقدت في المنامة سنة 2003 ومشاركتها في القمة العربية المنعقدة في تونس سنة 2004 والقمة العربية المنعقدة في الجزائر سنة 2005 والقمة العربية المنعقدة في الخرطوم في مارس 2006 حيث كانت ممثلة في وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة. ("سياسة مملكة البحرين تشهد نشاطا ملحوظا خلال عام 2006"، تقرير وكالة أنباء البحرين، (بنا) بتاريخ 10/ 12/ 2006).

([32])      وكالة أنباء البحرين، (بنا) بتاريخ 02/12/2004.

([33])      محمد حسن نصر الدين، المرجع السابق.

([34])      وكالة أنباء البحرين، (بنا) بتاريخ 02/12/2004.

([35])      محمد حسن نصر الدين، المرجع السابق.

([36])      "سياسة مملكة البحرين تشهد نشاطا ملحوظا خلال عام 2006المرجع السابق.

([37])      عبد الجليل زيد المرهون «أمن الخليج والمتغير الأمريكي»، مجلة المستقبل العربي، العدد 328، 2006، ص. 6.

([38])      سيد أبو ضيف أحمد، «الهيمنة الأمريكية: نموذج القطب الواحد وسيناريوهات النظام العالمي الجديد»، مجلة عالم الفكر، السنة 31،  العدد 3،  يناير- مارس، 2003، ص. 13.

([39])      التقرير الاستراتيجي الخليجي 2004-2005، دار النشر، مركز الخليج للدراسات- دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر ، 2005، 318 ص.

([40])      للاطلاع على وجهة نظر  سيمون هيرش راجع المقال:

http//www.newyorker.com/reporting/070305/05/03/2007fa_fact_hersh

([41])      أسامة مخيمر، «المواجهة الأمريكية الإيرانية تصعيد أم تهدئة»، السياسة الدولية، العدد 168، أبريل 2007، صص. 138-141.

([42])      التقرير الاستراتيجي الخليجي، المرجع السابق.

([43])      محمد عبد السلام، «مشكلات الدفاع عن الدول الصغيرة في الخليج العربي» السياسة الدولية، العدد 168، أبريل 2007، ص. 93.

([44])      صلاح العقاد، «السياسة الإيرانية والاستعمار الجديد»، السياسة الدولية، العدد 4، أبريل 1966، صص. 42-43.

([45])      محمد سعد أبو عامود: «الشيعة في الخليج وتفاعلات الصراع الأمريكي- الإيراني»، السياسة الدولية، العدد 168، أبريل 2007، ص. 97.

([46])     ويتعلق الأمر بالجزر الإماراتية: (طونب الصغرى وطونب الكبرى وأبو موسى).

         راجع: جميل مطر وعلي الدين هلال، النظام الإقليمي العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1980، ص. 142.

([47])      في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط، الجمعة 06 رجب 1428 ﻫ/ 20 يوليو 2007، العدد 10461.