الدين واللغة من خلال الكتابات الأعجمية الموركسية

 

 

 

 

الحسين بوزينب

كلية الآداب - الرباط

 

            إن الدين الإسلامي وهو مجسد في القرآن الكريم، جاء باللغة العربية وتم الإصرار على هذا الأمر:{ والكتاب المبين. إنا جعلناه قرآن عربيا لعلكم تعقلون } (الزخرف: 2). وفي آية أخرى

 { لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين}  (الشعراء : 195)

            وقد استرعى انتباهنا التركيز على تبيان لغة النزول في القرآن وغيابها في باقي الكتب المنزلة. فلا الإنجليل ولا التوراة يبينان لغة نزولهما. فعلى هذا الأساس يمكن القول إن العربية هي اللغة الرسمية للقرآن. لهذا السبب نجد المسلمين ينظرون إلى اللغة العربية بشتىمكوناتها الداخلية والخارجية (والخط من المكونات الخارجية) كعنصر ديني يدخل في تركيب الإسلام. فالناس يربطون بين تلك المكونات الخارجية والكنه. فنجدهم يتخذون من الخط العربي، بعد أن تكتب به بعض الآيات القرآنية، دواء يشرب. كما يستعمل في كتابة التحائم كوقاية من الشياطين ومن الجان وما إلى ذلك من الإستعمالات الشعبية. وقدسية الخط العربي عند المسلمين شيء لايحتاج إلى البرهان. فإلي يومنا هذا ما زلنا نرى المسنين من العامة إذا وجدوا في طريقهم ورقة مكتوبة بالعربية، ولو كانت ورقة جريدة يومية، نحوها عن الطريق حتى لاتداس بالأرجل. وفي نفس هذا السياق يمكن أن ننظر إلى التشريف والتقديم اللذين يحظى بهما العرب في بلاد المغرب وغيرها لاعتبارهم أقرب الناس ماديا إلى الإسلام. فهم ينتمون إلى أرض الرسول ويتكلمون لغة االقرآن. فبسهولة كانوا يصلون إلى السيادة في هذه البلاد وغيرها (الأدارسة في المغرب والأمويون في الأندلس... إلخ)وحتى من أراد من غير العرب أن يصل إلى السيادة تقمص شخصية العرب وتعلم لغتهم. ولنا مثال معبر في الجاسوس الإسباني دمنغو بديا لبليخ أو باديا العباسي في بداية القرن التاسع عشر الذي تعلم العربية وادعى أنه أمير عربي جاء من الشرق وكل ذلك للتوصل إلى بلاط سلطان المغرب للحصول على الاستعلامات المنشودة لبعثها إلى رئيسه الوزير الأول الإسباني غوضوي بهدف الاستيلاء على المغرب وعلى بلدان أخرى في المنطقة .

            إذن فالخط بالنسبة للمسلمين، ومن بينهم المورسكيين بالطبع، يدخل في مكونات العبادة الخارجية، كما يقول hegyi .O (1) . لهذا لايمكن أن نغض الطرف عن شعور القدسية التي كانت لدى الموركسيين المؤسبنين تجاه الخط العربي الذي استعملوه لكتابة لغتهم في التخاطب أي اللغة الإسبانية. ويقول المؤرخ الإسباني j. caro  Baroja في هذا الصدد : "إن نفورهم من كل ما كان يتصل بالمسيحية جعلهم يشكون أحيانا من وجودهم مرغمين على استعمال الغة الرومنسية أي العجمية الأجنبية لنشر وصيانة الإسلام الذي لايمكن أن يفسر، حسب قولهم، إلا بالعربية ويكتب بالخط العربي الذي كانوا يعتبرونه مقدسا"(2) . وتجد الإشارة في هذا المجال إلى أن نظرية كتابة الأعجمية الموركسية بالخط العربي لأسباب ظرفية كإخفاء مضامينها عن النصارى، نظرية يصعب البرهنة عليها، خصوصا وأننا نعرف أن محاكم التفتيش Inquisicion كانت تعاقب المورسكين لمجرد اتهامهم بتصرف يتصل من قريب أو بعيد بالإسلام ككثرة الاغتسال مثلا، فبالأحرى العثور عندهم على كتاب بالخط العربي .

            إن المورسكيين قد تشبثوا بالخط العربي كتشبث الغريق بعجلة الإنقاذ بعد غرق سفينته. فالخط العربي كان يتركهم ماديا في محيط الإسلام. فلو اعتمدوا الخط اللاتيني لأبعدهم عنه. ثم لغة التخاطب الحية قابلة للنسيان والضياع لأنها خاضعة للتداول وأما الخط فلا يعتمد على الممارسة بنفس الطريقة، زيادة على أن تعلمه سهل ولا يحتاج إلى علم كبير.

            وسنرى قواعد الكتابة العربية عند المورسكيين قد تأثرت بالطريقة الإسبانية اللاثنية في الكتابة. فنجد في كثير من الأحيان خلطا بين حروف البداية أو الوسط بحروف الأخيرة وأن الكلمة الواحدة تقبل الانقسام بين السطرين وتقبل الالتصاق مع جاريتها وانفصال أجزائها ... إلخ. وسنعثر على بعض الصفحات المكتوبة بالخط لللاتيني ضمن المخطوطات الأعجمية المورسكية. غير أن هذه الصفحات لاتكون في مسائل الدين وإنما في الأغراض اليومية كتدوين بعض تواريخ الميلاد أو التواصيل مثلا كما هو الحال مع مخطوط الخزانة الوطنية بمدريد (خ. و. م.) 5267 مثلا. أو تكتب بها بعض الحكايات ذات الطابع الأسطوري كما يحدث في المخطوطات 52 Gay للأكادمية الملكية للتاريخ بمدريد و 5303و 9067 (خ. و. م.). وقد لفت نظرنا بصفة خاصة نص مورسكي مكتوب بخط لاتيني يتكلم عن اصطناع الديانات بصفة خاصة نص مورسيكي مكتوب بخط لاتيني يتكلم عن اصطناع الديانة المسيحية وحكاية يسوع (3) إن هذا النص  يمتاز بجودة أسلوبه وباستعماله مصطلحات وطريقة في الكتابة يمكن اعتبارها مسيحية، غير مورسكية، رغم إعداده من قبل موركسي. ففي النص الذي يتكلم عن المسيحية سنجد استعمال كلمة Dios(= الله) التي لا ترد أبدا في النصوص الأعجمية الموركسية كما سنبين لاحقا. ومقابل هذا سنجد إيراد التاريخ الهجري في نهاية النص وذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالعبارة الأتية               « Nuestro caudilloy bienabenturado muhamad; cresca nuestro senor » « Allah onrra y onora sober él, y

crezi [ miento] en gardos de gloria. Emin(...) »:

معنى هذه العبارو بالحرف :" سيدنا محمد السعيد. زاده الله ربنا شرفا وجاها وزاده درجات في الجنة. آمين".

            فانطلاقا مما أوردناه سابقا، يمكن أن نخلص إلى قول ما يلي : إن المورسكي كان يتكلم إن اقتضى الحال بعجمية خاصة عن الإسلام تختلف تماما عن تلك التي كان يتكلم بها عن المسيحية. وكان يتكلم مع المسسيحيين بلغة مختلفة كذلك عن تلك التي كان يتوجه بها إلى المورسكيين المسلمين.

            إن أغلب المخطوطات الأعجمية المورسكية التي نتوفر عليها اليوم تتموضع بشكل أو بآخر حول الدين : قرآن، حديث، تصوف، حكايات إسلامية ... إلخ. وهذا الأمر يدعونا إلى التساؤل حول مدى علاقة بروز هذا الأدب بالاستجابة لحاجة مورسكية في إيجاد أداة تواصل ديني مختلف عن اللغة الرومنسية المرتبطة ارتباطا عضويا في هذه الفترة بالمسيحية في إسبانيا.

            إن الجواب العلمي عن هذا التساؤل يقتضي تتبع النتاج الأعجمي المورسكي منذ ظهوره علىشكل صيغ أولية بسيطة ستنمو وتنضج في هيئة نصوص طويلة تخضع لقواعد خطية قارة إلى حد بعيد. ولقد حاولنا في بحث سابق تحت عنوتن "لماذا كتبت عجمية المورسكيين بخروف عربية" (4) أن نقدم تعليلا لهذه الظاهرة الثقافية الأندلسية. وعلى كل حال، نستطيع أن نقول في حدود هامش لايستهان يه من اليقين أن الحاجة الملحة إلى أداة للتواصل الديني بين المورسكيين قد منحت الأعجمية المورسكية ذلك النضج الذي أشرنا إليه سابقا كنتيجة لاستعمال مكثف لهذه الأداة.

            يقول الباحث الأنجليزيL. p. Harvey (5) : "إن الحافز الذي جعل المسلمين الإسبان يقومون بهذه الترجمتات هو بدون شك حافز المحافظة، على العقيدة كان هو الهدف المتوخى. ثم إن الخوف من التجديد الآتي عن طريق جهل الدين هو الذي أوحاه. ولكن الترجمة نفسها كانت تمثل تجديد (أو بدعة إذا أردنا استعمال المصطلح الديني الإسلامي)(6) توازيه في البلدان الأوربية الأخرى عملية مماثلة مثيرة للانتباه، حيث كان أتباع المسيحية يترجمون كل على حدة نصه المقدس الخاص، أي الكتاب المقدس. فالترجمة كانت مسألة ساخنة، وأحيانا بالمعنى اللفظي للكلمة. ثم إن هناك مفاهيم عديدة،إذا تم اعتمادها سيظهر المورسكيون من خلالها كمتخلفين ثقافيين وككائنين قروسطيين قد ألقى بهم في شاطئ الإصلاح المضادContrarreformea . ولكن الأدب الأعجمي المورسكي يتوفر على بعض الجوانب التي تجعل منه ظاهرة ثقافية في انسجام تام مع العصر. إن استشهادي بكلام الأستاذ هارفي وسيلة لاقتصاد عناء التعبير عن كثير من الأشياء التي أوافقه فيه. غير أنني مع ذلك لن أحرم نفسي من تدقيق عبارة قدمها بنوع من الرقة عندما لمح إلى اعتبار المورسكيين متخلفين ثقافيين  إذا اعتمدت بعض المفاهيم التي لم نةوضحها. فكثيرا ما تكلم المؤرخون وذوو الاهتمام بهذه الأقلية المسلمة عن الانحطاط الثقافي الذي آلوا إليه عند مقارنتهم بأجدادهم الأندلسيين وبمعاصريهم من المسيحيين. ولكن لم ينظر إليهم في هذا إلا قليل من زاوية الاضطهاد الثقافي الذي كان يمارس عليهم حتى يتسنى إصدار حكم يأخذ بعين الاعتبار عمق البعد الموركسي. إن احتفاظ المورسكيين بذلك القدر اليسير من الثقافة وتطويره بالوسائل القليلة التي بقيت بين أيديهم يجعلهم جديرين بالاعتزاز والافتخار ربما أكثر من أجدادهم الأندلسيين ومن معاصريهم المسيحيين الذين كانوا يتوفرون على كل الوسائل  المهيأة وعلى الجو الملائم للقيام بنهضتهم العلمية والثقافية. ثم إن لقمة المورسكيين لم تكن مستساغة كما كان الحال بالنسية للآخرين. ومن ناحية أخرى يجب التعامل مع الثقافة المورسكية بنوع من الذكاء الخاص لإدراك النظرة العميقة لهذه الثقافة. ففي هذا الإطار نجد لدى المورسكيين تعاملا خاصا مع اللغة التي كانوا يترجمون بها النصوص الدينية من قرآن وحديث وغيرهما من النصوص التي تتصل بالإسلام. وهذا التعامل كان يمليه ذلك الرفض لكل ما هو مسيحي. فكانوا يتجنبون استعمال أي كلمة يمكنها أن تؤدي إلى اختلاط مع طقس أو معتقد مسيحي. وقد وصل الأمر ببعض المورسكيين الذين يكتبون نصوصهم بالخط اللاتيني إل الاحتفاظ بكتابة كلمة (الله) بالحروف العربية وسط نص كله بالحروف اللاتينية. فكلمة (الله) إذا لا تترجم ب(Dios) لأنه غير معقول أن يكون Dios. المسيحي مطابقا ل(الله) الإسلامي. فالمسيحيون يعبدون المسيح أي Dios . وانطلاقا من هذا الطرح كان المورسكيون يرفضون مطابقة الله ب Dios ولم يكونوا يتقبلون فكرة الله يتجسد في إنسان ويهان ويهزم  (7) . وإذا ما حدث استثناء وجدنا المورسكي يستعمل الكلمة الإسبانية بدل العربية فسيكون لمبرر ما. فلقد عثرنا مثلا على استعمال كلمة Dios في المخطوط الأعجمي رقم 9067(خ. و. م.) المكتوب بحروف لاتينية. ولكن النص الذي تستعمل فيه هذه الكلمة يتكلم عن الديانات المسيحية وعن ابتداعها من قبل الأساقفة. ثم إن لهحة هذا النص تنم على أنه لم يكن موجها إلى المسلمين بل إلى النصارى. وقد وجدنا كذلك استعمال Dios في المخطوط Gay s2 للأكادمية الملكية للتاريخ بمدريد. وهذا المخطوط يتكلم عن حكمة سليمان . فاستعمال لفظة Dios في هذه الحالة قد تجد تعليلا لها في أن المورسكي يتكلم هنا عن حقبة زمنية سابقة لكل من المسيح ومحمد عليهما السلام. إذا بدون شك تكون كلمتا الله و Dios متطابقتي المعنى.

            وبصفة عامة نرى المورسكي إذا اضطر إلى ترجمة كلمة (الله) يستعمل Sinor (سيد) حتى يتحاشى استعمال Dios. فعندما يترجم عبارة (لاإله إلا الله) يقول no ay senor sino Allah :وعندنا كلمة أخرى لا نعثر لها على أثر في الكتب المورسكية هي Mahoma فإذا كانت هذه الصيغة التي ينادي بها النصارى نبي المسلمين  فالمورسكيون تحاشوها لتجنب ما قد يتضمن هذا التحريف من استخفاف بنبي المسلمين. فهم كانوا ينطقون إسم الرسول كاملا Muhammed  وأحيانا بدون تشديدMuhamad

            ونفس ما قلناه عن إسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، نقوله عن أسماء باقي الأنبياء والرسل. فالمورسكيون كانوا يكتبون أسماء آدم وإبراهيم وإسحاق ويوسف وسليمان ويونس وموسى وعيسى ...إلخ. كما تكتب بالعربية وكانوا يحولون نطقها كالعرب، رغم أن النظام الصوتي الإسباني كان يغلب عليهم ويجعلهم يحرفون بعض الشيء هذه الأصوات. فنجد مثلا اسم إبراهيم مكتوبا بدون المد الأول (إبرهيم) وسليمان مكتوبا (سلايمان) ربما لنطقه uleymenç لأن الفتح + الألف =e في النسق الأعجمي المورسكي. وموسى مكتوب (مسى أو مس) وعيسى مكتوب  (عس) وبالحروف اللاتينية yçe (8) واسم إسحاق مكتوب (إسحق) بضياع ستطالة الصائت الذي يغيب عن الإسبانية. ووجدنا يعقوب بضياع حرف العين الذي لايوجد في الإسبانية ولكن لم نجد أبدا أبرهم ولاجزا ولا شلمن ولا ميشاش ولا جاشش ولا اشاك ولا جكب...إلخ.وحتى في تلك الحالات التي تتشابه فيها الصيغات العربية والإسبانية لأسماء الأنبياء فإننا نجد المورسكيين يجتهدون لإظهار العناصر المميزة للصيغة العربية. فإلياس وميكائيل تكتب في الإسبانية :  Micaelو Elias . والمورسكي يكتب إلياس بالتشديد على اللام والمد على الياء وميكائيل بالمد في الصائت الأول (9)

            ومن ناحية أخرى نجد أن المخطوطات الأعجمية المورسكية تظهر مرصعة بمصطلحات الدين الإسلامي مثل : الصلاة - الزكاة - العبادات - السجود...إلخ . التي سنرجع إليها فيما بعد. إن هذه المصطلحات التي تكاد لا تخلو منها أي صفحة من الكتابات الأعجمية المورسكية يرجع استعمالها إلى نفس العامل الذي ذكرناه في استعمال أسماء الأنبياء. أي إلى رفض استعمال المصطلح الإسباني المقابل، أو المسيحي في زظر المورسكي. وفي هذا الطرح أختلف مع ما قاله الدكتور أتمر حجي في كتابه : خمس أساطير وحكايات مورسكية أخرى (10) حيث يرى أن هذا الاستعمال يرجع إلى غياب المقابل في الإسبانية. لأن هذا المقابل موجود. فكلمات الصلاة والزكاة والحج والسجود والروع والوضوء... تجد في الإسبانية ألفاظا تقابلها وتترجمها وفي بعض الأحيان نرى المورسكيين يستعملون المصطلح الإسباني عوض العربي، إذا لم يربطه بالمسيحية. ففي نفس المخطوط الذي درسه الأستاذ حجي نجد مثلا كلمة (abaxar) الإسبانية عوض كلمة (سجد) العربية و(liogro) عوض (الربا)](أكل الربا=komer el logro)[، ونجد باستمرار (plegar) عوض (دعا) و(plegaria) عوض (دعاء) و(bendicion) عوض (البركة) و(debedado)ب عوض حرام) ...إلخ.

            إن استعمال هذه المصطلحات العربية داخل النص الإسباني يجب أن يفهم بالدرجة الأولى في نطاق المجادلة الدينية التي كانت قائمة بين المسلمين والمسيحيين(11) وكذا في نطاق اعتزاز كل طرف بدينه وعدم قبول التنازل عن أدنى شيء للخصم. كما تجدر ملاحظة ندرة ترجمة المصطلح العربي إلى الإسبانية بالمقارنة مع كثرة استعمال الأصل.

            إن مصطلح العربي المستعمل في الأعجمية يبرز في صيغتين :

            أ) صيغة تحاول الاحتفاظ بالشكل الأصلي للكلمة العربية حدوث تحريف بسبب تأثير النسق الصوتي الإسباني الغالب على المورسكيين ولكن بدون تكيف مع بنية الأشكال الكلامية الإسبانية. مثلا : الصل- اصل - الزكا -  الحج - المام - البرك - الجنـ - الاسلام - اسجْدَ - ركع - السلام - أسور -اسور - آذن - الدعاء - العتمـ - الاحرام - الفردوس - الغرش - الحسنـ - الجرف - الخرف - العباد( = العبادة) - القامـ  - النجيل - الجناسـ - الجمع - المنبر - المحرم - المـ ( = الأمة ) - الركع - الركغ - ارسكا( =الرزق) - الرشكا (= الرزق) - اريان - اصراط - عشر ( = عاشوراء) - غابد ( =عابد) خلال ( = حلال) - حرم - خرن - ( = حرام) - جُمُعَ - مَلْغُنْ ( = ملعون) - رمضن- صالح...إلخ.

            ب) صيغة عربية مكيفة مع البنية الكلامية الإسبانية، خصوصا عند اشتقاق أفعال من بعض الأسماء أو تكوين بعض المصادر والجموع. فيما يلي بعض الأمثلة :

افعال

مصادر

أسماء الفاعل أو المفعول

جموع

اشغا(أصغى)

اسجدا

اسجدر

اتبحر

لا العن

مسحر

احرر

اسجدن

اسجادرن

الركعر

سهرر

سهرشان

سهرر

سهر

حلق

حرم

مسحر

طهررشا

اسشدتا

اتسبحند

اتسبحما

خلاقب

خلاقاش

الحذيثر

... إلخ

اسحرار

امحدراش

اسجدميانت

احرميانت

حلاقميانت

الحدسدر

اسجج

احرد

طهرد الركعد

حلاقذ

اتسبحنتا

اتسبحدر

آلاقذش

خلاقدش

 

الدعائاش

العسانس

الفقياش

الغربش

الجناسش

الكتاباش

الملكاش

امحدراش

انافلش

النبئاش

الركعش

الرزقاش

اتكبراش

العفرتاش

اتسبحاش

        

         هكذا نرى كيف أن النظام الصوتي والبنية الإسبانية تمكنا من فرض نفسيهما على الكلمات العربية. ولكن سيبقى الجانب الدلالي الذي مكث في أغلب الأحيان بعيدا عن هذا الاستيلاء. فقليلة هي المصطلحات والعبارات العربية التي قبلت تعويضها بنظيراتها الإسبانية. فعبارة صلى الله عليه وسلم مثلا، التي تأتي بعد ذكر النبي محمد، تكاد رتقبل الترجمة أبدا. وهذه العبارة تستعمل كذلك بالفواتح : (صعم). ومن بين الحالات النادرة التي يمكن العثور عليها، تلك التي وجدناها في المخطوط 4953 خ. و. م.(12)

            ذيش ءال انبي هغ شتلتسين الله ءال اشلبا.

 (dio el annabi hqga salutacion allah sobre él i salave)ويحتفظ الموركسيون بالعبارتين (عله السلام) و( رضي الله عنه) كما هما في العربية. وأحيانا قليلة تترجمان كما في المثالين الآتيين :

            - ذيش ءال انبي شبرا ءال شا الشلبسين(13)

dios el annabi sobre él sea la salvacion

         -عمر ابا غشا الله ذال(14)

Umar apàguese Allahd-él

            كذلك نجد بعض الأحيان ترجمة للعبارات : (تعالى) و(سبحانه) و (عز وجل) الخاصة بذكر الله.

            - الله انت ءاش   (15) Allah al to es

            - الله باندتءاشAllah bento es (16) 

 

         -دابوش دزا ءال نبلاتن باندت ءاش ش نبلاز(17)

debués dize el noble ran bendi to es su nbleza.

            - انزل الله وانشلسد ءاش(18)

onolo Allah, enxalzado es

            باستثناء هذه العبارات، لم أتمكن من العثور على كلمات (الشهادة) - (الصلاة) - (الزكاة) - (الحج) مترجمة بكثرة إلى (daynante). ولقد استغربت كثيرا لعدم اشتعمال المورسكيين الكلمة العربية (صام) ومشتقاتها.

            وفيما يرجع إلى فعل (صلى) ربما يتعذر عليهم إيجاد تكيف لهذه الكلمة مع إسبانيا المورسكيين، لذلك سنراهم يبتكرون عبارة "فزار الصلاة" (al- ssala faser) ] بالحرف : عمل الصلاة[ كصيغة قارة زمنتظمة للتعبير عن عملية الصلاة. فهذه العباراة الجديدة تؤدي لغويا وظيفة الفعل (صلى)، بالرغم من كل التناقضات التعبيرية التي ستصطدم بها مع قواعد استعمال اللغة الإسبانية وأنساقها. فمثلا : kien fara assala ocho arraka’ as  (19) (بالحرف : من عمل الصلاة ثماني ركعات) تعني "من صلى ثماني ركعات. والجملة :kien fara assala aduhar do arraka’as(20) (بالحرف : من عمل الصلاة الظهر ركعتين ) تعني فقط "من صلى ركعتين ".

            فأما هذه الحالة نجد المورسكي قد استغنى عن إمكانية التكييف البنيوي التي تعود استعمالها بكثرة في أمثلة : خلاقر - امحر - اسجدر...إلخ. وسنجد إضافة الفعل الإسباني (fazer) الذي يعين "عل وعمل" مع الكلمتين (الصدقة والحج) للتعبير عن الفعلين (صدق أو تصدق) و(حج) :faze al- hajj- fazer assadaqa

         komo ke fiziese assadaq (a) sobre todo kreyente o kreyenta - (21)

         -y ellos fazen allah  (22) (...).

            هكذا إذن وكخلاصة عامة تقريبية، يمكن أن نقول إن هناك كلمات لاتترجم أو تكاد لا تترجم كالتي تدل على الصلاة وأجزائها : الصلاة - السجدة  - سجد - الركعة - ركع - السلام - الإحرام - الإقامة - النافلة. أوقات الصلاة : الفجر - الصبح - الظهر - العصر - المغرب - العتمة. المصطلحات الدالة على أجزاء القرآن : السورة - الآية - آية الكرسي. مصطلحات مختلفة مثل : الفقيه - الجنازة - الجنة - الدين - الوضوء - الطهور...إلخ. وأحيانا أخرى نجد المصطلح العربي يتعايش مع نظيره الإسباني :

- الدعاء

-الدنيا

-الجمع(=الجماعة)

-العاب

- البركة

- جهنم

-رسول الله

- الوصية

- كافر

- حرام

... إلخ

plearia

este Mundo

 

ajuntamiento

siervo

 

bendicion

fuego

 

Mensajero de Allah

kastigo

 

deskreyente

devedado         

 

         إذا وكما رأينا عبر هذه الدراسات المتواضعة التي حاولنا أن نقرب فيها إشكالية يمكن أن تتخذ موضوعا لرسالة جامعية تغوص في المسألة وتحيط بها من جميع الجوانب، فإن الإسلام قد استطاع من جديد أن يخلق له انطلاقا من لغة مسيحية بعدما استطاع أن يحول لغة العرب إلى لغته قبل ذلك.

 

 



 (1) O. Hegyi,   »el uso del alfabeto àrabe por Minoras Muslmanas... », en Acta del COLOQUIO Internacional sobre ligeratura aljamiada y Morisa. Madrid, ed, Goredos, 1977, p. 162.

(2)  j. Garo baroja, Los Miroscos del reino de Granada, Madrid, ed. Istmo, 1976, p. 129.

(3)   A.Vespertino, Leyendas al jamiadas y Moriscas, Madrid, ed, Gredos, 1983np. 326 y ss.

(4)  انظر المخطوط العربي وعلم المخطوطات، الرباط ، منضورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1994، صص. 99، 112.

(5)  L.P. Harvey, » El Mancebo de Aravélo y la literatura aljamiada y Morisca, Madrid, Ed, Gredos, 1978, p. 25.

(6)  ما بين قوسين لنا.

(7)   Louis Cadaillac, Morisques et Chétiens, paris, Librairie Klincksieck, 1977, p. 296 yss.

(8)   في مخطوط الخزانة الوطنية  بمدريد رقم 9067 المذكور سابقا واذي اعتبرناه موجها لغير المسلمين، وجدنا الصيغة الإسبانية jusus أو jesus لاسم عيسى.

(9)  امظر مخطوط الخزانة الوطنية بمدريد رقم 4953 صفحةr  120

(10)   O. Hegyi, Cinco Leyendas y otros relatos Moriscos, Madrid, ed, Gredos,1980,p 56.

(11)   انظر كتاب  Louis Caradillac السالف الذكر.

(12)   o. Heygi, Cinco liyedas. op. cit, p. 202.

    (13)  O. Heygi, cinco leyendas. op. cit, p. 200

    (14) (O. Heygi, cinco leyendas. op. cit, p. 168

 

(15) A. verspertino, leyendas al jamiadas..., Madridn ed Gredosm 1983m1983np308

 

    o. heygi, cinco leyendas aljamiadas. op. cit, p. 2006)

 (17) o. heygi cinco leyendas.op.cit, p. 204

(18)   o. heygi, cinco leyendas. op. cit, p. 200

(19)   مخطوط خ.و .م . رقم 5267، ص. 3/2 58v

(20)   مخطوط خ. و. م. رقم 5267، ص 4 58r

(21)   مخطوط خ. و. م. رقم 5267، ص 7/6 32v

(22)   مخطوط خ. و.م. رقم 2567، ص. 2 3r