من الثراث المخطوط

مقاصد القصول المترجمة عن حل الترجمة لابن دنينير اللخمي (+ 627 هـ)

 

الدكتور محمد حسان الطيان والدكتور محمد مراياتي

المعهد العالي للعلوم التطبيقيةوالتكنولوجيا - دمشق

 

ملخص البحث

 

يتناول البحث مخطوطا في علم التعمية ( Encipherment ) لم ير النور بعد، هو مقاصد القصول المنرجمة عن حل الترجمة "لإبراهيم بن محمد المعروف بابن دنينر اللخمي الموصلي ( ت 627 هـ ). و المخطوط مقسوم إلى قسمين : الأول لحل ما عمي في الكلام المنثور، و فيه عرض لطرائق التعمية المختلفة و مناهج استخراجها و ما يتطلبها ذلك من معارف لغوية ، كما أن فيه عرضا لاستعمال بعض الأدوات في التعمية كالشطرنج و الخرز الملون و تثفيب الخشب ...الخ. و لعل من أهم ما تطرق إليه ابن دنينير في هذا القسم التعمية المركبة ( Super- encipherment ) . و الثاني لحل المعمى في الكلام المنظوم، و فيه عرض لمتطلبات استخراج المعمى من الشعر من علم بالعروض و القافية ، و تبصر بالكتابة و تتبع دقيق لتواتر الحروف العربية و ائتلافها و اختلافها في الكلام العربي ...

 

إن ماوقفنا عليه في هذا المخطوط من مفاهيم التعمية و طرائقها و مناهج استخراجها يؤلف حلقة مهمة في تأريخنا لهذا العلم ، و يضيف قرائن جديدة إلى ما توصلنا إليه من أصالة العرب فيه.

 

المقدمة

 

التعمية ( أو الشفرة ) تحويل نص واضح إلى آخر غير مفهوم باستعمال طريقة محددة يستطيع من يعرفها أن يفهم النص . و استخراج التعمية ( أو كسر الشفرة ) تحويل النص المعمى إلى نص واضح لمن لا يعرف مسبقا طريقة التعمية المستعملة .

إن علم التعمية و استخراج المعمى واحد من علوم كثيرة تدين للعرب ولادة و نشأة و تطورا، خلصنا إلى إثبات ذلك في كتابنا الموسوم ب " علم التعمية و استخراج المعمى عند العرب " - الجزء الأول [1] حيث حققنا ثلاثة نصوص قديمة في هذا العلم أولها : رسالة في استخراج المعمى للكندي (260ه ) فيلسوف العرب المشهور، و ثانيها : المؤلّف للملك الأشرف لعلي بن عدلان النحوي ( 666 هـ) و ثالثها : مفتاح الكنوز في إيضاح المرموز لعلي ابن الدريهم الموصلي (762 هـ ) . و أثبتنا بالدليل القاطع مقولة كبير مؤرخي التعمية الأستاذ " دافيد كهن" في كتابة ( مستخرجو الرموز " the code breakers ) : ولد علم التعمية بشقيه بين العرب، فقد كانوا أول من اكتشف طرق استخراج المعمى و كتبها و دونها "، [2] و مقولته الاحقة في كتابه الآخر "كهن والرموز ( kahm on codes): " لقد وجدت أن العرب مارسوا استخراج المعمى ( كسر الشفرة ) قبل الغرب بمدة طويلة، وكان هذا أهم إنجاز تاريخي في كل ما احتواه كتابي ( the code breakers ) [3].

 

اعتمد الأستاذ " كهن " في هذا كله على ما وجده في كتاب " صبح الأعشى في معرفة الإنشا" للقلقشندي ( 1418 م-821 هـ) و جل ما فيه منقول عن " رسااة مفتاح الكنوز في إيضاح المرموز " لابن الدريهم . و لكن ضياع مخطوط هذه الرسالة جعل أصابع التشكيك و الطعن تتجه نحو حقيقة ابن الدريهم زاعمة أنه شخصية وهمية مفترضة لاو جود لها[4]

 

وجاء اكتشافنا لهذا المخطوط ليكون ردا على هذا الزعم و تأييدا لما توصل إليه " كان '" في كتابيه . و كان من سوالف الأقضية أو أرسلنا إليه كتابنا ( علم التعمية و استخراج المعمى عند العرب : الجزء الأول ) مع ملخص إنكليزي له، فأجاب برسالة أكد فيها أن الكتاب إسهام عظيم في تاريخ علم التعمية، و مدعاة كبرى لامتنانه الشخصي و تفدير سائر المهتمين بهذا المبحث والمؤرخين له ، وقد ألحقنا بهذا البحث صورة عن رسالة مشفوعة بترجمتها .

 

و يأتي كتاب ابن دنينير هذا ليعضد ما أثبتناه، و يضيف قرائن جديدة إلى ما توصل إليه المؤرخ " دافيد كهن " من أصالة العرب في هذا العلم .

 

ترجمة ابن دنينير : [5]

 

إبراهيم من محمد من إبراهيم بن علي بن هبة الله بن يوسف بن نصر بن أحمد المعروف بابن دنينير - مصغر دينار - اللخمي القابوسي ، من ولد قابوس الملك بن المنذر من ماء السماء و ينسب إلى الموصل .

 

ولد سنة 583 هـ - 1187 م وعاصر زمان الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين الأيوبي، صاحب حلب و أعمالها ( المتوفي سنة 613هـ )و ألتحق بخدمة الأمير أسد الدين أحمد بن عبد الله المهراني، و له فيه مدائح. ثم اتصل سنة 614هـ بخدمة الملك ناصر الدين محمد بن العادل أبي بكر محمد بن أيوب صاحب مصر ( المتوفي سنة 635هـ ) . تنقل ابن دنينير بين البلاد الشامية و الديار المصرية ، و امتدح جماعة من ملوكها و كبرائها . و كانت على يد الملك العزيز عثمان ابن الملك العادل ، الذي صلبه في قلعة السبتية القريبة من بانياس[6] سنة 627 هـ -1229م .

 

 

 

مصنفاته

 

يمكن حصر العلوم التي صنف فيها ابن دنينير - وفق ما ورد في ترجماته - في نوعين :

 

أ - الشعر : و له في هذا الفن كتابان : أولهما ديوانه الشعري ، و قد ذكر الزركلي أن منه نسخة مخطوطة في خزانة الأستاذ أحمد عبيد رحمه الله . و ثانيهما " الكافي في علم القوافي " وهو مما لم يصل إلينا من مؤلفاته .

 

ب- التعمية : وهو العلم الذي اشتهر به وبرع حتى فاق أقرانه . و قد ذكر الصفدي له فيه كتابين : أولهما كتاب " الشهاب الناجم في علم وضع التراجم "، وهو مما لم يصل إلينا من مؤلفاته ، على أن ابن دنينير ذكره في مقاصد الفصول و أحال عليه . و ثانيهما " مقاصد الفصول المترجمة عن علم حل الترجمة "، وهو موضوع بحثنا .

 

مخطوط الكتاب و نماذج منه

 

لهذا الكتاب نسخة فريدة - فيما نعلم - تقع ضمن مجموع كبير تحتفظ به مكتبة فاتح باصطنبول تحت رقم ( 5300) يشتمل على موضوعات مختلفة أبرزها موضوع التعمية، إذ ضم عشر رسائل فيها، شغلت منه نحوا من خمس و ثمانين ورقة ( 48 - 133 ) و يعود تاريخ نسخه إلى القرن السادس الهجري حسب تقدير د. فؤاد سزكين[7].

 

أما كتاب ابن دنينير فيشغل أكبر حجم بين رسائل التعمية التي اشتمل عليها هذا المجموع، إذ يقع ضمن الورقات ( 54/أ - 80 / أ ) و قد حملت الورقة الأولى منه عنوان " زبد فصول ابن دنينير في حل التراجم " و جاء تحتها أبيات مختلفة عن القوافي و ما إليها، و حملت الورقة الثانية عنوان " مقاصد الفصول المترجمة عن حل الترجمة " وفيما يلي نماذج من هذا المخطوط للورقتين الأوليين منه و الورقة الأخيرة :

 

مزايا الكتاب و أبرز أقسامه

 

يمتاز كتاب ابن دنينير هذا بمزيتين اثنتين :

الأولى : أنه أكبر كتاب عرفناه في هذا العلم .

و الثانية : أن صاحبه أفاد ممن تقدمه من أرباب هذا الفن كالكندي و ابن طباطبا وصاحب المقالتين.[8]

و قد قسمه إلى قسمين كبيرين يشتمل كل منهما على فصول بلغ مجموعها ستة و ستين فصلا ، على أن كل مجموعة منها تشترك في موضوع محدد جعلناه عنوانا لباب، مما أدى إلى توزيع كل قسم على أبواب عدة جاءت على النحو التالي :

القسم الأول حل ما عمي في الكلام المنثور : ويشمل على أربعة أبواب:

الأول : سبل استخراج المعمى و عدته .

الثاني : أقسام التعمية و ضروبها

الثالث : مناهج استخراج المعمى

الرابع : استخراج التعمية المركبة

القسم الثاني حل ماعُمِّي في الكلام المنظوم : و يشتمل على خمسة أبواب :

الأول : ما ينبغي معرفته من العروض .

الثاني : ما ينبغي معرفته من القوافي .

الثالث : ما ينبغي معرفته من الخصائص اللغوية .

الرابع : ملاحظات عامة و حالات خاصة في الشعر المعمى .

الخامس : أمثلة عملية .

خاتمة تشتمل على أبيات لحروف المعجم و أبيات للمعاياة.

 

 

 

 

ملامح من أصالة ابن دنينير في كتابه

 

يشترك ابن دنينير مع سالفيه و خالفيه في كثير من الأمور التي عني ببنياتها المؤلفون في هذا الفن كتعداده لطرق التعمية المختلفة، و بيانه مناهج الاستخراج و اعتمادها على معارف لغوية كمية ( إحصائية ) وكيفية تنتظمها قوانين ائتلاف الحروف واختلافها في اللغة، و كلامه على استخراج المعمى من الشعر و مستلزماته ...

و غير ذلك .

 

على أن الدراسة التحليلية الموازنة لكتاب ابن دنينير تثبت أن الرجل تفرد - أو كاد - بأمور عدة نذكر منها :

-1استعمال الأرقام ( المعالجة الرقمية ) في التعمية :

 

جاء في الفصل (26)من كتابه " و أما الترجمة بقصد تعميتها بقسم من أقسام المركب، وهو أن تعمد إلى العدد الموضوع بإزاء حرف من الحروف فتضاعفه مرة أو مرتين أو أكثر من ذلك، فإن ذلك يخفى عمن يقصده . مثال ذلك إذا أردت أن تكتب : الله و لي التوفيق : " ب س س ي يب س ك ب س ض يب قس ك ر " فوضعنا (ب) وهي اثنان في حساب الجمل وهي ضعف الألف ، و السين ستين [ كذا ] في حساب الجمل وهو ضعف اللام ، و كذلك الباقي و غيره من التضاعيف فانظر ما أحسن هذه اللطيفة "[9].

 

إن التعمية بهذه الطريقة تعد جد هامة من حيث المنهج أو المبدأ مع كونها في صورتها الأولية إعاضة بسيطة، غير أنها قابلة لإجراء تطوير عليها يجعل استعمالها أكثر تعقيدا .

 

و يمكن تمثيل هذا المبدأ الهام الذي سبق إليه ابن دنينير بالشكل التالي :

 

 

 

 

 

 

 

النص الواضح

 

 

تبديل الأرقام بالحروف

 

 

معالجة رقمية

 

 

إعادة تبديل الحروف بالأرقام

 

 

النص المعمى

 

و المقصود بالمعالجة الرقمية هنا المضاعفة مرة أو مرتين أو أكثر من ذلك، و يمكن توضيح ذلك بتعمية قولنا " الله و لي التوفيق " بالمضاعفة مرة :

"ب س س ي يب س ك ب س ض يب قس ك ر "

و تصبح التعمية بعد المضاعفة مرتين :

" د قك قك ك كد قك م دقك غخ كد شك م ت "

و الجدول التالي يبين كيفية التعمية بهذه الطريقة و مضاعفة حساب الجمل مرة ثم مرتين و العودة إلى الحروف فيهما :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النص الواضح

ا

ل

ل

ه و

ل

ي

ا ل ت و

ف

ي

ق

حساب الجمل

1

30

30

5 6

30

10

1 30 400 6

80

10

100

المضاعفة مرة

2

60

60

10 12

60

20

2 60 800 12

160

20

200

العودة للحرف

ب

س

س

ي يب

س

س

ب س ض يب

قس

ك

ر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المضاعفة مرتين

4

120

120

20 24

120

40

4 120 1200 24

320

40

400

العودة للحروف

د

قك

قك

ك كد

قك

م

د قك غخ كد

شك

م

ت

 

 

و هذا المبدأ في التعمية على غاية الأهمية، إذ هو المستعمل حاليا، غير أن المعالجة الرقمية لم تقتصر على هذا يمكن أن تأخذ أشكالا أخرى، تغدو فيها أكثر تعقيدا و صعوبة ، مما يجعل استخراجها عسيرا . و قد تنبه ابن الدريهم على هذه الطريقة، فأخذها عن ابن دنينير، و أجرى عليها تطويرا ، فجعل المعالجة الرقمية تقوم على تحليل العدد إلى مجموعة أعداد، يقابل كل منها الحرف المناسب له في حساب الجمل[10].

 

و لما كان ابن دنينير عارفا قيمة هذه الطريقة لم ينس أن يُدِلَّ على القارئ في آخر الفصل مزهوا بما كتب ، بقوله "انظر ماأحسن هذه اللطيفة ".

 

2- عرض بعض طرق التعمية المركبة كاستعمال القلب و الإعاضة معا :

 

يقول ابن دنينير : " و إن كانت الحروف مبتدعة [ أي بطريقة الإعاضة البسيطة ] و قدم بعضها على بعض كما ذكرنا فيما سلف [ أي بطريقة القلب ] فينبغي أن نستعمل في استخراجها الحيلة الأولى [ أي الكمية بإحصاء الحروف ] فإذا استخرج مرتبها ووضع كل حرف بإزاء حرف من حروف الوضع قلبها وجعل بعضها موضع بعض و قدمها و أخرها [ أي استعمال منهجية استخراج القلب ] حتى يظفر بالمقصود منها ."[11]

 

إن هذه الإشارة على غاية من الأهمية، لأنها تعد الفكرة الأساسية لأحدث طرق التعمية المتبعة حاليا في العالم، و أكثر مثال على ذلك المعيار الدولي الحاليEncryption Standard Des Data المبني على مبدأ التعمية من الإصاغة و القلب معا ، و لكن على نحو أكثر تطورا و تعقيدا و باستعمال العد الاثتاني . Binary .

و من المؤسف حقا أن ابن دنينير لم يصرح بأن هذه التعمية مركبة ، و لم يلبث عندها بما يقتضيه أمرها مع أنه ازدهى بتفهمه مالم يفهمه غيره من التعمية المركبة !.

3- استعمال عدة أرقام لتعمية الحرف الواحد باللإعاضة[12]، و هو مبدأ هام ينبئ عن معرفة دقيقة بالتعمية و استخراجها ، و يسمى اليوم قلب تواتر الحروف Frequency reversals ، و تعود أوائل الأمثلة الغربية على استعمال هذه الطريقة إلى عهد هنري الرابع Henry IV ملك فرنسة في مراسلاته مع لاندغراف Landgrave of Hesse بين عامي 1602 -1606 م . أي بعد أربعمئة سنة مما كتبه ابن دنينير .

 

4 - الإكثار من طرق التعمية بالإخفاء Concealement cipher . و قد دعاها ابن دنينير تعمية مركبة ، وذكر لها أنواعا عدة تؤدن بأن تركيب التعمية عنده يعني تركيب المعاني المقصود تعميتها على حامل بما يخفى الهدف الأصلي من هذه المعاني، أو بتعبير آخر : و ضع الحروف المراد تعميتعا على شكل ما يخفي المعنى الأصلي المقصود ورائها، و غالبا ما يكون هذا الشكل أداة من أدوات كرقعة الشطرنج، و الخرز الملون ، و الورق المطوي ...الخ . يقول في الفصل (23) : " و أما الترجمة التي قد عميت بأن ركبت حروفها على بيوت رقعة الشطرنج فإن ذلك أيضا لحاضر، و قد توضع لغائب بطريق أذكره لك لم يذكره أحد بتة، ومثال ذلك أنك إذا أردت أن تقول لصاحبك كلاما يطلع عليه أحد غيره عمدت إلى رقعة الشطرنج و أخذت بيدقين أسود و أبيض، ثم تظهر لمن حولكما أنكما تلعبان بها فتتركها في البيت الذي قد وضع للحرف الذي في أول كلامك، ثم في البيت الذي للحرف الذي يليه ، ثم في البيت الذي للحرف الآخر، ثم كذلك حتى ينفذ جميع ما في نفسك من الكلام، ثم يفعل صاحبك كذلك أيضا حتى يستتم الكلام الذي بينك و بينه

.

و ها أنا مصَوِّر" لك صورته :

 

هنا يكتب جدول ص : 240

 

مثاله إذا أردت أن تكتب " أحمد " جعلت البيدق في البيت الأول ، وهو الألف ، و في البيت السادس، و هو الحاء، و في الرابع و العشرين، وهو الميم، و في الثامن، و هو الدال.

 

فإذا أردت أن تكتب كتابا إلى جهة أوله " الله " تكتب :

 

حضر اليوم عندنا رجلان ، فقدما سفرة الشطرنج، ثم أخذا بيدقين، فترك أحدهما بيدقه في أول البيوت، ثم رفعه و تركه في الثالث و العشرين مرتين، ثم رفعه و تركه في البيت السادس و العشرين .

 

فما معنى ما فعل هذا الرجل ؟ فأما قولنا " في البيت الأول " فإنه يدل على الألف و قولنا " في الثالث و العشرين " يدل على الام مرتين، و " السادس و العشرين يدل على الهاء , و كذلك فقس عليه على هذا المثال، و بادره بالقبول و الامتثال.

 

5- إيجاز ما أسهب به غيره ممن ألف في هذا الفن ، يقول : " واختصرت ذلك غاية الاختصار بما يغني عن كتاب الكندي و طول حشوه "[13]، و أكبر مثال على ذلك الجدول الذي صنعه لما لا يأتلف من الحروف ، إذ جمع فيه قوانين تنافر الحروف في صفحة واحدة بعد أن رأيناه عند الكندي منثورة في صفحات متعددة، و فيما يلي نص ذلك الجدول :

 

 

 

هنا يكتب الجدول الموجود في ص : 241

 

 

 

 

 

الخاتمة

 

لقد حقق علم التعمية و استخراج المعمى تطورا هائلا منذ مطلع هذا القرن، بدءا من ابتكار طريقة

"سجل المرة الواحدة " التي اقترحها فيرنام Gelbert Vernam عام 1917 خلال الحرب العالمية الأولى،

و انتهاء بالتعمية الكمومية التي قدم فكرة منظومتها Bennett وBrassad.[14]و مرورا بما حققه استخدام الحاسوب من قفزات هائلة في هذا المجال. و قد انعكس هذا التطور على أهمية هذا العلم ومكانته بين العلوم، فلم يعد وقفا على العمليات الحربية و المؤسسات العسكرية و إنما تعداها إلى المؤسسات الحكومية بل و بعض المؤسسات الخاصة ، إذ إن ثورة المعلومات و ما يتطلبه حفظ المعلومات من سرية في كثير من الأحيان جعل تعميتها أمرا ضروريا لا مفر منه؛ بحيث لا يمكن تداولها إلا على نحو ضيق تسمح به الخطة المرسومة لها سواء كان ذلك في الصناعة أو التجارة أو في شركان التلفزة و البث الفضائي أو في شبكات الحواسيب أو الاتصالات الهاتفية المتحركة أو في الكشف عن اللغات القديمة البائدة[15].

 

على أن ذلك كله لا يعني إغفال أثر المتقدمين من علماء التعمية العرب في إرساء أسس هذا العلم، و رسم المنهجيات المحكمة في استخراجه، بل يبرز هذا الأثر، إذ تشير الدراسات إلى أن كل ما استحدث في التعمية و استخراج المعمى ما زال يعتمد على المبادئ الأساسية التي نص عليها العلماء العرب إن في طريق التعمية أو في مناهج استخراجها، مما يؤكد عمق أصالة العرب في هذا الميدان و أهمية ما جاؤوا به .

 

 

 

 

 

 

 

 

أهم المراجع المعتمدة

 

أ- العربية :

 

-" الأعلام "، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، ط 5 . 1980م.

-" التعمية الكمومية و ريادة العرب في علم التعمية "، د. محمد مرياتي، مقال في عدد خاص من مجلة عالم الذرة الصادرة عن هيئة الطاقة الذرية في دمشق .1993م.

-" علم التعمية و استخراج المعمّى عند العرب "، الجزء الأول، دراسة و تحقيق لرسائل الكندي و ابن عدلان و ابن الدريهم ، د. محمد مراياتي د. محمد حسان الطيان، د. يحيى ميرعلم، مطبوعات مجمع اللغة العربي بدمشق.1987م.

-" مجلة معهد المخطوطات العربية "، المجلد 32، الجزء الأول. 1988 م.

- معجم المؤلفين "، عمر رضا كحالة ، مكتبة المثنى ودار إحياء التراث العربي ، بيروت، 1376هـ -1957م.

-"مقاصد الفصول المترجمة عن حل الترجمة "، لابن دنينير، مخطوط فاتح (5300'.)

-" الوافي بالوفيات "، صلاح الدين الصفدي، باعتناء طائفة من أهل العلم، دار فرانز شتاينر بفيسباده، ألمانية . 1949 - 1980 .

 

ب- الأجنبية :

 

1- Al-Kadi Ibrahim, Origins of Cryptology the Arab Contribution, Cryptologia, Vol 16, N 2, April 1992.

2- kahn. David, The Code Breakers Macmillan publishing Company. New York1983

3- kahn. David, The Code Breakers Macmillan Company. New York 1976

 



[1] - نشر الغة العربية بدمشق عام 1987م.

[2] -the code brakfers، ص. 93 وانظر علم التعمية واستخرج المعمى عند العرب، ج 1 ، صص. 46،47.

[3] - kahn on codesص.21

[4] - the coe breakers، ص. 992؛ وانظر التعمية، ج1، ص. 78.

[5] - مصادر ترجمة : عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار؛ وتاريخ بغداد لابن الشاعس ؛ والوافي بالوفيات، ج6، ص. 126؛ ج1، ص. 62؛ ومعجم المؤلفين ، ج1، ص. 81؛ وشعر الظاهرية، ص. 147.

[6] - لعلها القلعة التي ذكرها القلقشندي باسم قعة الصببيبة (يضم الصاد وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة تحت وفتح الباء الموحدة وهاء الآخر) وهي في بانياس الجولان لابانياس الساحل، وكانت من أجل القلاع وأمنعها. انظر صبح الأعشى، ج 4، صص. 104، 200؛ وج 12 صص. 105، 328.

[7] - تاريخ الترات العربي المجلد الهاني، الجزء الرابع، صص. 245، 246. نقلا عن مجلة معهد المخوطات العربية المجلد 32، الجزء1، الصفحة 69.

[8] - مما مقالتان في التعمسة لم نقف على اسم مؤلفهما على كثرة البحث، ولعله قصد إلى تعمية اسمه فاشتعر بصاحب المقالتين، وقد حققنا نصيهما في الجزء الثاني من كتاب التعمية واستخرج المعمى عند العرب.

[9] -مخطوط مقاصد الفصول المترجمة ورقة 67/أ، 67/ب.

[10] - علم التعمية، ج1، صص. 183، 331-332.

[11] - مخطوط مقاصد المترجمة، ورقة 61/أ الفصل (31).

[12] - مخطوط الجزء الثاني من علم التعمية واستخراج المعمى عند العرب، ص. 223.

[13] - مخطوط مقاصد فصول مترجمة، ورقة 6/ ب.

[14] -  تعمية الكمومية مزيادة العرب في علم التعمية" للدكتور محمد مراياتي، مجلة عالم الذرة، عدد خاص، 1993، صص. 61، 65.

[15] - التعمية الكمومية، ص. 63.